وسط تسريبات اسرائيلية عن الاستعداد لحرب شاملة على لبنان، وصلت الى درجة نية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عرض إضافة الساحة الشمالية (لبنان) إلى أهداف الحرب، ترسل واشنطن آموس هوكشتاين كبير مستشاري الرئيس جو بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط في إطار الجهود الرامية الى خفض التصعيد وتجنب توسع الصراع في المنطقة. ويصل هوكشتاين إلى تل أبيب الاثنين ومن المتوقع أن يعرج بعدها إلى لبنان.
وتدور الشكوك حول نجاح هوكشتاين في مهمته، لأن الميدان مشتعل والتصعيد سيد الموقف، فاسرائيل وسعت أحزمتها النارية في جنوب لبنان بما يبدو أنه قصف تمهيدي لأي عملية عسكرية محتملة في الداخل اللبناني، ويتقاطع هذا التصعيد مع تهديدات إسرائيلية، أبرزها من نتنياهو ورئيس الأركان هرتسي هاليفي الذي أعلن أن الجيش “على أهبة الاستعداد ولديه خطط عملياتية جاهزة”، بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي “سينتكوم” الجنرال مايكل إريك كوريلا إلى شمال إسرائيل حيث طُرحت عليه الخطط العملياتية للجيش الاسرائيلي في لبنان.
الميدان
على وقع هذه التهديدات وبعد مقتل 3 أشخاص من بينهم طفل وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين بقصف إسرائيلي على كفرجوز، كثّف “حزب الله” عملياته العسكرية، وأعلن عن قصف ”القاعدة الأساسية للدفاع الجوي الصاروخي التابع لقيادة المنطقة الشمالية في ثكنة بيريا، بصليات من صواريخ الكاتيوشا”، وعن “هجوم جوي بِأسراب من المسيرات الانقضاضية على قاعدة فيلون (مقر ألوية الفرقة 210 ومخازنها في المنطقة الشمالية) جنوب شرق مدينة صفد المحتلة، مُستهدفاً أماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها”.
كما شملت عمليات الحزب الجمعة موقع المرج وثكنة زبدين وقوة عسكرية في موقع بركة ريشا، وتحدث عن “احتراق آلية معادية وسقوط إصابات بين قتيل وجريح”.
في المقابل، شنت إسرائيل غارات على بنت جبيل وكفرشوبا وأطراف طيرحيفا والجبين وبلدة حانين، فيما نفى “حزب الله” ما تردد عن أنه “طلب من أهالي بلدات جنوبية إخلاءها تحسباً لعمليات إسرائيلية واسعة”.
في السياق، حذّر نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش من أن “تمادي العدو في الاغتيالات وقتل المدنيين وتوسيع دائرة القصف على القرى والبلدات في الجنوب، لن يعيد المستوطنين إلى منازلهم، ولن يخرج نتنياهو من مأزقه، بل سيدفع المقاومة الى تهجير المزيد من المستوطنين، لأن المقاومة عازمة على الرد على كل عدوان يطال بلدات جديدة، باستهداف مستوطنات جديدة”.
وكان الاعلام الاسرائيلي يتناقل تسريبات عن مصادر أمنية وسياسية حول الاستعداد للحرب الموسعة على لبنان، وأفاد بأن نتنياهو سوف يعرض على الكابينيت إضافة الساحة الشمالية الى أهداف الحرب، فيما نقلت “القناة 12” عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: “نحن بالفعل نستعد لمعركة طويلة على الجبهة الشمالية وستكلفنا غالياً”.
هوكشتاين
ومن المقرر أن يصل هوكشتاين، إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات تركز على لبنان، ويتوقع أن يلتقي خلال زيارته نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت وغيرهما من كبار المسؤولين الأمنيين.
وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إلى أن رحلة هوكشتاين هي جزء من الجهود المستمرة التي تبذلها إدارة بايدن لمنع فتح جبهة ثانية.
وكان مسؤول أميركي كبير حذر في وقت سابق من أن “لا وجود لحرب محكومة. هذه ليست لعبة. أنا لا أشك في قدرات جيش الدفاع الاسرائيلي، لكن الجانبين بحاجة إلى فهم أن العواقب ستكون وخيمة”.
كما تحدى الاعتقاد بأن الحرب ستؤدي إلى حل سريع، قائلاً: “هناك فكرة مفادها أنه يمكننا الذهاب إلى الحرب والقضاء على جميع صواريخ حزب الله، وسيكون كل شيء على ما يرام. الأمر ليس بهذه البساطة. لا يوجد حل سحري. لا يمكنك محو الجانب الآخر. قد ينتهي الأمر بإسرائيل بدفع ثمن باهظ ولا تزال لا تحقق أهدافها”.
كل شيء يعود إلى الديبلوماسية
ورجح المسؤول أن تسفر الحرب في لبنان عن تدخل دولي، ما يؤدي إلى تسوية ديبلوماسية مماثلة جداً لتلك التي قيد المناقشة حالياً.
في هذه الأثناء، تستمر جهود الوسطاء لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتعالت مطالب مشاركين في اجتماع وزاري عربي – إسلامي – أوروبي في مدريد، بأهمية “وقف إطلاق النار في غزة”، قبيل اجتماعات أممية تخشى إسرائيل من أنها ستدعم الحقوق الفلسطينية.
وعدّت وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، اجتماع مدريد الذي يشارك فيه وزيرها بدر عبد العاطي بأنه “سيمثّل فرصة مهمة للتشاور حول سبل دفع جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وتنفيذ حل الدولتين”.
وبحضور وزاري عربي – أوروبي، بينهم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وفلسطين، قال وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس، في مؤتمر صحافي: “نأمل أن يُسهم الاجتماع في دفع سبل إنهاء الحرب على غزة (…) نحن نفتح جهوداً جديدة لدعم مستقبل للفلسطينيين وسلام دائم وحل الدولتين، ونجتمع لإيصال صوت موحد عربي وإسلامي وأوروبي في هذا الصدد، وللتنسيق للاجتماعات المقبلة”.
وشدد الوزير الإسباني على “دعم جهود قطر ومصر والولايات المتحدة، لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن”، مؤكداً وجوب “أن تقف الحرب الآن، ولا داعي لذرائع لتمديد معاناة الملايين”.
تلك المطالب سينضم إليها تصويت أممي محتمل، الأربعاء المقبل، في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مشروع قرار فلسطيني يطالب إسرائيل بإنهاء “وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال 6 أشهر”، في حين دعا السفير الاسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الجمعية العامة إلى “رفض هذا القرار الشائن بشكل قاطع”.


