نتنياهو يريد تغييراً جذرياً على حدود لبنان… وبري عاتب على “الخماسية”

لبنان الكبير / مانشيت
الجنوب اللبناني

يبدو أن زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى تل أبيب كانت سلبية، ولم يستطع إقناع الاسرائيليين بتجنب التصعيد العسكري، فعلى الرغم من تحذيره من أن توسع التصعيد مع “حزب الله” قد يؤدي إلى حرب إقليمية أطول وأوسع نطاقاً، أصرّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل لن تعيد السكان إلى “الشمال” من دون تغيير جذري في الوضع الأمني في الشمال، فيما اعتبر وزير دفاعه يوآف غالانت أن خيارات الحل الديبلوماسي تلاشت ولم يبقَ إلا خيار القوة العسكرية.

على جبهة رئاسة الجمهورية، وبعد اجتماع اللجنة الخماسية الأخير أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري النار على اللجنة، متسائلاً عن سبب عدم تبنيها مبادرته بـ “الجملة”، بينما أطرافها تؤيدها بـ “المفرق”، وأشار إلى أن التعديلات التي طرحها في 31 آب في مبادرته حول الملف الرئاسي هي “آخر ما يصنعه الانسان”. وجاء كلام بري بعد زيارة قام بها السفير السعودي د. وليد بخاري إلى الديمان حيث التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأطلعه على أجواء أخر لقاء للجنة الخماسية. ويبقى الحراك الخماسي في انتظار المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الآتي إلى بيروت في الرابع والعشرين من الجاري. 

الميدان

ميدانياً، استمر التصعيد، على وقع خرق جدار الصوت مرات عدة فوق معظم قرى محافظة الجنوب، وأدت غارة على بلدة حولا إلى مقتل شخص وإصابة 4 آخرين، وأغار الطيران الحربي كذلك على بلدة العديسة والطيبة، فيما طال القصف المدفعي عيترون، عيتا الشعب، كفركلا، وادي حسن في شيحين، وحرج حانين، بينما تعرضت أطراف بلدة الوزاني للقصف بالقنابل الفوسفورية.

في المقابل، وفيما نعى أحد مقاتليه من بلدة حولا، أعلن “حزب الله” أن عناصره شنت هجوماً جوياً بمسيرة انقضاضية على تجمع للجنود ‏الاسرائيليين في محيط موقع المطلة، واستهدفوا ثكنتي راميم وراموت نفتالي بصليات من صواريخ الكاتيوشا.

كما أعلن عن قصف موقع بركة ريشا بقذائف المدفعية من مرابض المدفعية في الزاعورة، ومواقع السماقة ورويسات العلم.

نتنياهو

وبعد لقائه الموفد الأميركي، قال مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية إن نتنياهو أوضح لهوكشتاين “بشكل حازم وحاسم أنه لا يمكن إعادة سكاننا من دون تغيير جذري في الوضع الأمني في الشمال”، وذلك في اجتماع عُقد في مقر وزارة الأمن في تل أبيب. وأضاف نتنياهو أن “إسرائيل تقدر وتحترم دعم الولايات المتحدة، ولكن في النهاية ستفعل ما هو ضروري للحفاظ على أمنها وإعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان”. 

غالانت

أما وزير الدفاع الاسرائيلي فشدد على أن “احتمال التوصل إلى تسوية بديلة يتضاءل”، معتبراً أن “حزب الله يستمر في ربط نفسه بحركة حماس ويرفض إنهاء الصراع”. ورأى غالانت أن “الطريق الوحيد المتبقي لإعادة سكان الشمال إلى منازلهم هو من خلال عملية عسكرية”، مؤكداً “أهمية الدعم الأميركي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها واستعادة الأمن في منطقة الحدود الشمالية”، على حد تعبيره. وفي نهاية الاجتماع، أعرب غالانت عن “شكره وتقديره للجهود التي بذلها هوكشتاين في محاولة للتوصل إلى تسوية وضمان عودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان”. 

هوكشتاين يحذّر

في المقابل، حذر هوكشتاين من مخاطر توسع التصعيد مع “حزب الله”، خلال سلسلة من الاجتماعات في إسرائيل، مشدداً على أن الولايات المتحدة تأمل في الحفاظ على النزاع ضمن “حدوده” لتجنب حرب شاملة. وعبّر عن قلقه من أن توسيع الصراع قد يؤدي إلى حرب إقليمية أطول وأوسع نطاقاً. وحسب “يديعوت أحرونوت”، حذر خلال اجتماعاته مع نتنياهو وغالانت والرئيس الاسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، “من مخاطر مواجهة واسعة مع حزب الله”، وعبّر عن المخاوف الأميركية من الدعوات داخل جهاز الأمن إلى شن حرب واسعة على لبنان، وقال إن واشنطن تأمل في الحفاظ على الصراع ضمن “حدوده” لتفادي حرب شاملة.

كما نبّه هوكشتاين على أن مواجهة أوسع في لبنان قد تتطور إلى صراع إقليمي واسع وطويل الأمد. وقال إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن توسيع الصراع في لبنان سيحقق هدف إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالمسار الديبلوماسي في ما يتعلق بتهدئة التصعيد على جبهة لبنان، سواء بالتوازي مع اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة أو على نحو مستقل.

وبعد زيارة موفدها إلى تل أبيب، ذكرت الخارجية الأميركية أن واشنطن أوضحت منذ فترة طويلة أنها تعتقد أن الحل الديبلوماسي هو السبيل الصحيح لتهدئة الوضع في شمال إسرائيل.

بري ينتقد “الخماسية”

وفي شأن رئاسة الجمهورية، أشار الرئيس بري إلى أن “ما طرحناه في ٣١ آب من تعديلات في مبادرتنا حول الملف الرئاسي هو آخر ما يصنعه الانسان”. وقال: “كل أطراف الخماسية أيدت مبادرتنا الرئاسية بالمفرق فما الذي يمنع اعلان تأييدها بالجملة؟”.

ورداً على سؤال حول إمكان قيام العدو الإسرائيلي بعملية عسكرية لإحتلال أراضٍ في الجنوب، أجاب بري: “فشروا”.

كلام بري جاء بعد زيارة السفير بخاري البطريرك الراعي في المقر الصيفي للبطريركية في الديمان، وجرى خلال اللقاء استعراض لأبرز المستجدات السياسية الحاصلة في لبنان والمنطقة، بالاضافة الى نتائج المساعي التي تبذلها اللجنة الخماسية بشأن الاستحقاق الرئاسي، كما جرى بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

شارك المقال