لم تعد اسرائيل ترى خطوطاً حمراً، فأهدافها هي كل ما يهمها، وتسعى الى شل “حزب الله” قدر ما يمكنها بعدما تيقنت أنه لن يبدأ الحرب ولن يخرق المحظور كقصف تل أبيب، لأن راعيته ايران لا تريد حرباً في المنطقة، وكانت تفاوض الولايات المتحدة على حصتها في الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب.
وبعد تقطيعها اتصالات “حزب الله”، استهدفت اسرائيل قائد قوة “الرضوان” ابراهيم عقيل في عمق الضاحية الجنوبية، قرب مجمع الامام القائم في منطقة الجاموس، وهي ثالث ضربة قاسية يتلقاها الحزب خلال أيام بعد تفجير أجهزة الـ “بايجر” واللاسلكي، وذلك على وقع تصعيد كبير في الجبهة الجنوبية، وإصرار اسرائيلي على تحقيق أهداف الحرب، ويؤكد ذلك ما نقله الاعلام الاسرائيلي عن مسؤولين بعد الضربة، بأن الهدف هو رفع مستوى رد الفعل على أي هجوم صاروخي داخل إسرائيل.
غارة على الضاحية
اذاً، شنت اسرائيل غارة في عمق الضاحية الجنوبية للمرة الثالثة منذ بدء الحرب، بحيث سبقتها ضربة اغتيل فيها القيادي الحمساوي صالح العاروري، وأخرى اغتيل فيها رئيس الأركان في “حزب الله” فؤاد شكر. وقد استهدف الطيران الحربي مبنى في منطقة الجاموس قرب مجمع الامام القائم بأربعة صواريخ، أدت الى تدمير هائل لحق بمبنيين، وأوقع 14 قتيلاً و62 جريحاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فيما لا يزال عدد آخر في عداد المفقودين.
ويعد عقيل رئيس شعبة العمليات في “حزب الله”، وواحد من قياديين رفيعي المستوى في “الحزب” يشغلون مقاعد في “المجلس الجهادي” الذي يعد بمثابة القيادة العسكرية للحزب، ويُعتقد أنه تَسَلَّمَ قيادة “قوة الرضوان” الشهيرة بعد اغتيال شكر.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية عرضت مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن عقيل، على خلفية ضلوعه في تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983.
وأعلن مصدر مقرّب من “حزب الله” مقتل عقيل، قائد وحدة النخبة في الحزب المعروفة باسم “قوة الرضوان”، في الغارة، مشيراً إلى أن عقيل المطلوب من الولايات المتحدة، كان الرجل العسكري الثاني في “حزب الله” بعد فؤاد شكر. وقالت “القناة 13” الاسرائيلية إن “المستهدف بالغارة كان رقم 3 في الحزب وحديثاً أصبح رقم 2”. بينما أشارت صحيفة “هآرتس” إلى أن “إبراهيم عقيل كان قد خرج، صباح الجمعة، من المستشفى بعد أن أصيب في تفجيرات أجهزة البايجر”.
وتضاربت المعلومات حول الشخصيات المستهدَفة، بحيث قال إعلام إسرائيلي إن الغارة استهدفت “اجتماعاً داخل المبنى المستهدف في الضاحية بين مسؤولين فلسطينيين ومسؤولين من حزب الله”، ليعود الجيش الاسرائيلي ويقول في وقت لاحق إن الغارة أدّت إلى “اغتيال عدد من قيادات شعبة العمليات في قوة الرضوان ومنهم معدّو خطة احتلال الجليل”. ولاحقاً نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤول إسرائيلي قوله: “قتلنا كامل القيادة العليا لقوة الرضوان في حزب الله وعددهم 20”.
وأعلن الجيش الاسرائيلي في بيان مقتضب أنه شنّ “غارة دقيقة في منطقة بيروت” و”القضاء” على إبراهيم عقيل، قائد “قوة الرضوان”، وهي وحدة النخبة في “حزب الله”، و”قادة كبار” آخرين، في غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح أن “طائرات حربية أغارت في وقت سابق، الجمعة، بشكل دقيق في منطقة بيروت وبتوجيه استخباري لهيئة الاستخبارات العسكرية، وقضت على المدعو إبراهيم عقيل رئيس منظومة العمليات في حزب الله والقائد الفعلي لقوة الرضوان في حزب الله”، مضيفاً: “في الغارة تمّ القضاء مع عقيل على قادة كبار في قيادة منظومة العمليات وقوة الرضوان”.
الميدان الجنوبي
وبعد وقت قصير على الضربة الاسرائيلية التي استهدفت الضاحية، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات عدة بصليات من صواريخ “الكاتيوشا”. وقال في بيان له إن “مقاتليه استهدفوا مرتين مقر الاستخبارات الرئيسية في المنطقة الشمالية المسؤولة عن الاغتيالات في قاعدة ميشار، ومقر قيادة الفيلق الشمالي في قاعدة عين زيتيم، ومقر وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات الجوية في قاعدة ميرون، والمقر المستحدَث للفرقة 91 في إيليت هشاحر بصليات من صواريخ الكاتيوشا”.
نتنياهو
ونقل الاعلام الاسرائيلي عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: “أهدافنا واضحة وأفعالنا تتحدث عن نفسها”، بما يبدو أنه رد على كلمة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله يوم الخميس.
وفيما نقل عن مسؤولين قولهم: “نحن في مرحلة جديدة من الحرب”، أكدوا الاستمرار في ملاحقة “حزب الله” وكل السيناريوهات مطروحة على الطاولة، لافتين إلى أن “اللعبة انتهت وهدفنا رفع مستوى رد الفعل على أي هجوم صاروخي داخل إسرائيل”.


