اسرائيل تحرق الجنوب… وأميركا تلوم نصر الله

لبنان الكبير / مانشيت

بدلاً من أن يكون “حزب الله” هو من يشعل الداخل الاسرائيلي بعد سلسلة الضربات القاسية التي تلقاها في الأيام الماضية، وآخرها اغتيال القياديين ابراهيم عقيل وأحمد وهبي في عمق الضاحية الجنوبية، أحرق الجيش الاسرائيلي جنوب لبنان بغارات متتالية اهتزت بسببها الأرض تحت أقدام المواطنين، بما لا يمكن تفسيره إلا كقصف تمهيدي لعملية عسكرية واسعة، وقد وقع وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت أمراً جديداً يتعلق بوضع الجبهة الجديدة في حيفا نحو شمال إسرائيل، تحسباً لهجمات متوقعة من الحزب.

ويبدو أن اسرائيل تحظى بنوع من الغطاء الأميركي بحيث حمّل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله مسؤولية التصعيد الاسرائيلي، معتبراً أن خطابه الأخير فتح جبهة الشمال.

حصيلة الاعتداءات

وسط هذه الأجواء، واصلت الأجهزة المعنية عمليات رفع الأنقاض والبحث عن عدد كبير من المفقودين قرب مجمع القائم في الضاحية الجنوبية لبيروت، لليوم الثاني على التوالي، وتم استقدام المزيد من الآليات الثقيلة للبحث عن 23 مفقوداً تحت ركام مبنى سكني مؤلف من 9 طوابق.

وفي مؤتمر صحافي عقده أمس، قال وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض، إن “الحصيلة الاجمالية للاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة (الغارة على الضاحية والاعتداء السيبراني على مدى يومين) بلغت 70 شهيداً”، موضحاً أن “حصيلة الاعتداء على الضاحية الجنوبية بلغت (حتى ظهر السبت) 31 شهيداً، من بينهم 3 أطفال”. وتحدث عن “عدد كبير من الأشلاء”.

أما عدد الجرحى فبلغ، بحسب الأبيض، 68 جريحاً نقلوا إلى 12 مستشفى، من بينهم 53 عادوا إلى منازلهم، بينما لا يزال 15 جريحاً في المستشفيات من بينهم حالتان حرجتان. وبعد الظهر، أصدر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، تحديثاً جديداً لحصيلة الغارة على الضاحية الجنوبية، وأفاد فيه بأن عدد الشهداء ارتفع إلى 37 شخصاً.

غارات جوية متواصلة

وشنّ الجيش الاسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية استهدفت عشرات القرى في جنوب لبنان، شملت مناطق واسعة شمال الليطاني وجنوبه، وامتد القوس على شكل نصف دائرة من ساحل الزهراني الشمالي في تفاحتا، باتجاه وديان النبطية وإقليم التفاح ومجرى نهر الليطاني، ونزولاً إلى ساحل بلدة عدلون.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أنّ “الجيش الاسرائيلي هاجم مواقع لحزب الله بعمق 32 كيلومتراً داخل لبنان”، متحدثة عن أكثر من “100 غارة جوية تم شنّها على مناطق جنوب لبنان”.

وعاد الجيش الاسرائيلي إلى شن غارات في المساء، قال إنها بسبب رصد تحركات لـ “حزب الله” لإطلاق موجة واسعة من الصواريخ، وطالت مرتفعات جبل الريحان، أطراف القطراني، منطقة الجرمق، مجرى نهر الليطاني بين زوطر ودير سريان، وادي زبقين، الوادي بين دير الزهراني ورومين، وادي تفاحتا، وادي كفرملكي، أطراف الجبين-شيحين، مجرى نبع الطاسة في مرتفعات اقليم التفاح، أطراف كفرا-دير عامص، أطراف ياطر ووادي جفال-فرون.

في المقابل، أعلن الحزب عن سلسلة من العمليات وصل عددها إلى 12، استهدف فيها المواقع والثكنات نفسها التي كان يستهدفها منذ بدء الحرب، ولم يوسع الى أي موقع جديد.

اسرائيل تستعد للحرب

وأعلن الجيش الاسرائيلي قصف آلاف منصات إطلاق الصواريخ في جنوب لبنان، وكشف المتحدث باسمه دانيال هاغاري أن وزير الدفاع وقع أمراً جديداً يتعلق بوضع الجبهة الجديدة في حيفا نحو شمال إسرائيل، لافتاً إلى أنه تم توجيه تعليمات جديدة الى السكان في الشمال. وحذر من أن “صواريخ من لبنان قد تطلق خلال مدى زمني قريب وقد نتعرض لتهديدات أخرى”.

ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر أن القيادة السياسية تقرر استمرار الهجمات الكبيرة ضد “حزب الله”، آخذة في الاعتبار أن التصعيد قد يقود إلى حرب حقيقية.

وكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور عبر حسابه على تطبيق “اكس”: “أؤكد مرة أخرى.. أهدافنا واضحة وأعمالنا تتحدث عن نفسها”.

ضوء أخضر أميركي

ويبدو أن نتنياهو يملك ضوءاً أخضر من واشنطن، اذ حمّل مستشار الأمن القومي الأميركي الأمين العام لـ”حزب الله” مسؤولية التصعيد الاسرائيلي بوجه لبنان، مشيراً إلى أن “الطريقة التي قدَّم بها نصر الله خطابه هذا الأسبوع فتحت جبهة الشمال”.

وفيما عدّ سوليفان أن “قتل إسرائيل قيادياً كبيراً في حزب الله يحقّق العدالة بحق الجماعة المدعومة من إيران”، نبّه على أن “خطر التصعيد على الحدود بين إسرائيل ولبنان كبير”، وقال: “نرغب في تحقيق الهدوء على حدود إسرائيل الشمالية، وفي حلّ مستدام يسمح بعودة السكان”، مضيفاً: “لم نصِل بعد إلى مرحلة حرب أوسع نطاقاً بين إسرائيل وحزب الله، وآمُل ألّا يحدث ذلك”.

وأوضح سوليفان أنه بحث مع الاسرائيليين “كيفية إيجاد طريقة للمُضِيّ قُدماً للتهدئة مع حزب الله، وعودة سكان الشمال الى منازلهم”، مؤكداً أنّ “خطر التصعيد في الشرق الأوسط حقيقي، وهناك لحظات يكون التصعيد فيها أكثر حدة من غيرها”.

ميقاتي يلغي سفره

إلى ذلك، ألغى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، سفره إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وقال: “في ضوء التطورات المرتبطة بالعدوان الاسرائيلي على لبنان، قررت العدول عن السفر، واتفقت، بعد التشاور والتنسيق مع وزير الخارجية (عبد الله بو حبيب)، على عناوين التحرك الديبلوماسي الخارجي الملح في هذه المرحلة”.

وأكد ميقاتي أن “لا أولوية في الوقت الحاضر تعلو على وقف المجازر التي يرتكبها العدو الاسرائيلي، والحروب المتعددة الأنماط التي يشنها”.

وطالب “المجتمع الدولي والضمير الإنساني، باتخاذ موقف واضح من هذه المجازر الفظيعة”، وبـ”إقرار قوانين دولية لتحييد الوسائل التكنولوجية المدنية عن الأهداف العسكرية والحربية”.

شارك المقال