نتنياهو يلاعب العالم بـ”الهدنة” ويكمل تدمير لبنان ومستقبله

لبنان الكبير / مانشيت

كما في حرب غزة، يراوغ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العالم حول الهدنة في لبنان، فيسرّب عبر الاعلام أنه أعطى ضوءاً أخضر من أجل وقف النار بهدف إفساح المجال للمفاوضات الجارية بمساعٍ دولية، بينما يخرج علناً لينفي هذه المزاعم ويؤكد مواصلة الهجوم المدمر على لبنان، بزعم أن المقترحات لا تحقق “أهداف” اسرائيل. في المقابل، لم يتردد لبنان في الاستجابة للنداء الصادر عن الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتوصل الى هدنة مؤقتة تحظى بتأييد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، يواصل الجيش الاسرائيلي الضربات العسكرية الأمنية، على لبنان، وأدخل إليهما عنصراً إضافياً أمس، تمثل في قصف المعابر الحدودية مع سوريا في شمال شرقي لبنان، وهي منطقة تقول إسرائيل إنها خط إمداد لـ”حزب الله” نحو لبنان.

الميدان

في المجريات الميدانية، أكد الجيش الاسرائيلي، أمس الخميس، شنّ “ضربات دقيقة” على الضاحية الجنوبية لبيروت، وتبين أن المستهدف هو قائد “وحدة المسيّرات” في “حزب الله”، محمد سرور الملقّب بـ “أبو صالح”، ولم يتّضح مصيره.

وبهدف اغتياله، استهدفت طائرة حربية بـ 3 صواريخ شقة سكنية في مبنى من 10 طبقات في حي القائم وسط الضاحية.

وأفادت تقارير إسرائيلية بأن قائد “الوحدة الجوية” في “حزب الله”، الذي استهدفته إسرائيل، كان مسؤولاً عن 3 مجالات رئيسية: الطائرات المسيّرة، والصواريخ الموجهة، والصواريخ أرض – جو التابعة للدفاعات الجوية لـ”الحزب”، والتي تستخدم للتصدي لطائرات سلاح الجو الاسرائيلي.

وهذا الهجوم الاسرائيلي هو الرابع من نوعه خلال أسبوع على هذه المنطقة التي تعدّ معقلاً لـ”الحزب”.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، إن إسرائيل “تواصل سلسلة العمليات لاغتيال عناصر حزب الله، وتفكيك التشكيلات الهجومية، وتدمير الصواريخ والقذائف. لدينا مهام إضافية يجب إنجازها من أجل السماح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم. سنواصل إخراج حزب الله عن توازنه وتعميق معاناته”. 

“حزب الله” يعاود الهجوم

وبعد نحو 18 ساعة من عدم تسجيل هجمات صاروخية من لبنان على مواقع إسرائيلية، نفذ “حزب الله”، ظهر الخميس، هجوماً على منطقة عكا وخليج حيفا، كما استهدف مستوطنة كريات شمونة بِصَلْيَة من صواريخ “فلق 2″، وقصف مستوطنة كريات موتسكين، ومجمعات صناعات عسكرية تابعة لشركة “رفاييل” شمال مدينة حيفا “بِصَلْيَاتٍ من الصواريخ”.

وقال في بيانات متتالية إنه نفذ، بعد الظهر، 7 عمليات عسكرية، كما تصدى لطائرات حربية إسرائيلية فوق منطقة عدلون.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، في بيانين، أنه رصد إطلاق نحو 85 صاروخاً، الخميس، من لبنان، تمكّن من “اعتراض بعضها”. ورصد إطلاق نحو 40 صاروخاً من لبنان خلال دقيقتين بعد ظهر الخميس، بعد انطلاق صافرات الإنذار في منطقة الجليل، وجرى اعتراض عدد منها.

ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي موجة كثيفة من الغارات في البقاع والهرمل والجنوب، مخلفاً أضراراً جسيمة في الممتلكات والأرواح. وشملت الغارات 3 محافظات لبنانية، هي: الجنوب، والنبطية وبعلبك الهرمل. وأشار الجيش الاسرائيلي إلى مهاجمة نحو 75 هدفاً في لبنان.

واستهدفت الغارات في الجنوب أكثر من 50 قرية وبلدة، أما في البقاع، فقد نفذ الطيران عشرات الغارات، وأدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى؛ بينهم 23 سورياً في بلدة يونين كانوا يهمون بالمغادرة إلى بلادهم.

وبلغ عدد القتلى في البقاع خلال 4 أيام، نحو 155 قتيلاً، وعدد الجرحى نحو 520. 

نتنياهو يرفض الهدنة

وبينما استجاب لبنان بلسان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبدعم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإنابة عن حليفه “حزب الله”، للنداء الصادر عن الرئيسين الأميركي والفرنسي، بالتوصل الى هدنة مؤقتة تحظى بتأييد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي: “سنواصل ضرب جماعة حزب الله بكل قوة حتى يتسنى لسكان شمال إسرائيل العودة إلى ديارهم سالمين”. وأدلى نتنياهو بالتعليق لصحافيين عند وصوله إلى الولايات المتحدة قبيل إلقاء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” و”القناة 12″ الاسرائيلية قالتا إن إسرائيل ولبنان أعربا للوسطاء خصوصاً عن دعمهما لوقف إطلاق النار لمدة 21 يوماً قبل الاعلان عنه في بيان مشترك بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا الليلة الماضية.

وقال ديبلوماسي غربي كبير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: إن سلوك نتنياهو هو امتداد لكيفية تعامله مع المحادثات عن غزة، حيث وافق خصوصاً على إظهار المرونة فقط للإدلاء بتصريحات علنية بعد ذلك مباشرة بهدف تهدئة قاعدته السياسية، ولكن هذا يخاطر بإحباط التقدم في المفاوضات.

وكانت “القناة 12” نقلت عن عضو ضمن طاقم العاملين في مكتب نتنياهو، أن وقف إطلاق النار يجب أن يسمح بإجراء مفاوضات بغرض التوصل إلى اتفاق دائم.

وأشار مكتب نتنياهو الى أن تقرير القناة الذي يفيد بأن الأخير أصدر تعليمات للجيش بتقليص الهجمات في الشمال، كان أيضاً “عكس الحقيقة، لقد أمر رئيس الوزراء القوات الاسرائيلية بمواصلة القتال بكامل قوتها، وفقاً للخطة التي عرضت عليه”.

وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي إن الهجمات في لبنان ستستمر، على الرغم من الجهود الدولية لتأمين وقف إطلاق النار.

وقال غالانت في منشور على تطبيق “إكس”: “لقد وافقت على المجموعة التالية من العمليات، إننا نواصل القضاء على إرهابيي حزب الله، وتفكيك البنية التحتية الهجومية، وتدمير الصواريخ والقذائف التابعة له، والمهامّ أمامنا واضحة، ونحن مصممون على ضمان توفير العودة الآمنة لسكان البلدات الواقعة شمال إسرائيل إلى منازلهم”.

وقال قائد القوات الجوية الاسرائيلية، أمس الخميس، إن سلاح الجو سيوقف أي نقل للأسلحة من إيران إلى “حزب الله”، ويستعد لدعم القوات خلال أي عمليات برية ضده. وشدد الميجر جنرال تومر بار، قائد سلاح الجو الاسرائيلي على “أننا سنمنع أي احتمال لنقل الأسلحة إلى لبنان من إيران”. 

أميركا تخشى توسع الحرب

إلى ذلك، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن هناك خطر اندلاع حرب شاملة بين “حزب الله” وإسرائيل، لكنه أضاف أن الحل الديبلوماسي لا يزال قائماً، وفق ما ذكرت وكالة “رويترز” للأنباء. وقال أوستن، بعد اجتماع مع نظيريه البريطاني والأسترالي في لندن: “نواجه الآن خطر اندلاع حرب شاملة. حرب شاملة أخرى (قد) تكون مدمرة لكل من إسرائيل ولبنان”.

وتابع أوستن: “لذلك دعوني أوضح… بوسع إسرائيل ولبنان اختيار مسار آخر، وعلى الرغم من التصعيد الحاد في الأيام القليلة الماضية، فإن الحل الديبلوماسي لا يزال قائماً”. وأشار إلى أن “وقف إطلاق النار في لبنان قد يساعد في وقف الحرب بقطاع غزة”.

شارك المقال