تسببت محاولات “جس النبض” البرية الاسرائيلية في كارثة تلو الأخرى لأحلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بحيث أثبت “حزب الله” أنه مستعد فعلاً للالتحام البري، مكبداً الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة على الحدود الجنوبية، والذي لا يجد منفساً سوى “فش خلقه” بالغارات الجوية المدمرة، لا سيما على الضاحية الجنوبية لبيروت. إلا أن ما كان لافتاً استهدافه منطقة الباشورة التي تقع فعلياً في قلب العاصمة بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، بالاضافة إلى استهداف المعيصرة في منطقة كسروان – الفتوح مجدداً، وبلدة كيفون في قضاء عاليه.
أما على الصعيد السياسي، فدينامية لقاء عين التينة الذي التأم من دون المكون المسيحي، تحركت أمس باتجاه القوى المسيحية، بحيث أوفد الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وائل أبو فاعور إلى معراب والصيفي، فيما توجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الصرح البطريركي، والعنوان واحد: رئيس جمهورية توافقي لا يشكل تحدياً لأحد، كي يواجه التحديات الخطرة المحدقة بالبلد.
الميدان
على الأرض، أصدر الجيش الاسرائيلي تحذيرات لأكثر من 20 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء على الفور، في وقت تواصل إسرائيل توغلها البري هناك وضرب أهداف “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبذلك يرتفع عدد البلدات التي تلقت تحذيرات للإخلاء إلى 70، وشملت النبطية بما يشير إلى أن هناك عملية إسرائيلية جديدة وشيكة على “حزب الله”، الذي نفذ ضربات جديدة استهدفت “قاعدة سخنين” للصناعات العسكرية الاسرائيلية في خليج حيفا على ساحل البحر المتوسط في شمال إسرائيل بوابل من الصواريخ.
وأعلن الحزب أنه صد عدداً من العمليات البرية للقوات الاسرائيلية تضمنت مداهمات واشتباكات مباشرة، وأنه فجر عبوة ناسفة مستهدفاً قوات إسرائيلية تسللت الى قرية في جنوب لبنان وهاجم قوات إسرائيلية أيضاً بالقرب من الحدود.
وصدر عن الحزب 30 بياناً قال اَخرها أن المواجهات التي خاضها مع الجيش الاسرائيلي أوقعت 17 قتيلاً في صفوف “العدو”، فيما اعترفت اسرائيل ب 9 جنود.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن قوات إسرائيلية دخلت الأراضي اللبنانية وتعرضت للدحر عدة مرات في الأيام القليلة الماضية، من دون أن تقيم وجوداً دائماً لها.
ودوت صافرات الإنذار من الصواريخ في بلدات شمال إسرائيل، ما دفع السكان إلى الركض بحثاً عن الملاجئ مع مواصلة “حزب الله” إطلاق النار عبر الحدود.
وقال الجيش اللبناني إن اثنين من جنوده قتلا في هجومين إسرائيليين منفصلين بجنوب لبنان أمس الخميس، موضحاً أن أحدهما قتل في استهداف إسرائيل لموقع عسكري والآخر في هجوم استهدف مهمة إنقاذ مع الصليب الأحمر اللبناني.
وأكد الجيش اللبناني أن جنوده ردوا على الهجوم الذي استهدف الموقع العسكري، في تطور نادر بالنسبة الى جيش ظل لفترة طويلة على هامش الصراعات الكبرى مع إسرائيل.
في الضاحية الجنوبية لبيروت، دوت عدة انفجارات أمس وتصاعدت أعمدة كبيرة من الدخان بعد ضربات إسرائيلية عنيفة، إحداها سوت المبنى الموجود فيه مكتب التواصل الاعلامي بالحزب في منطقة معوض بالأرض.
وليلة الأربعاء – الخميس استهدف قصف اسرائيلي مبنى في منطقة الباشورة وسط بيروت، ما يجعله الهجوم الاسرائيلي الأقرب الى قلب العاصمة. وأسقط الهجوم بحسب ما قالت وزارة الصحة تسعة قتلى.
وذكرت الهيئة الصحية الاسلامية المرتبطة
ب “حزب الله” في بيان أن سبعة من موظفيها قتلوا في الضربة على بيروت من بينهم مسعفان.
كما أعلنت إسرائيل أنها قتلت 15 من عناصر “حزب الله” ودمرت أسلحة كثيرة في ضربة على مبنى بلدية بنت جبيل في جنوب لبنان.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الدفع بقوات برية إلى الجنوب، تبحث إسرائيل أيضاً خياراتها في الرد على إيران.
تحذير إيراني ودعوة قطرية
إلى ذلك، حذر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان من مغبة “الصمت” في مواجهة “الحروب التي تشعلها” إسرائيل. وقال: “أي نوع من الهجوم العسكري أو العمل الإرهابي أو تجاوز خطوطنا الحمر سيقابل برد حاسم من قواتنا المسلحة”.
ودعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بذل جهود حثيثة لوقف “العدوان” الاسرائيلي على لبنان. ووصف في القمة التي عقدت في الدوحة، ما يحدث في المنطقة بأنه “إبادة جماعية”، مذكراً بأن قطر حذرت دائماً من “إفلات إسرائيل من العقاب”.
ميقاتي في بكركي
في الحركة السياسية، قال الرئيس ميقاتي، بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي: “كما في كلِ مرّةٍ يتعرّضُ فيها وطنُنَا الغالي لمخاطرَ وجوديةٍ نأتي إلى هذا الصرحِ الوطني والتاريخي لنسترشدَ بحكمةِ صاحبِ الغطبةِ البطريرك الراعي”.
وأكد ميقاتي أن “المطلوب رئيس جمهورية يمثل أغلبية اللبنانيين، من دون تحد لأحد، والنقطة الأساسية هي انتخاب رئيس لا يكون مع فريق ضد فريق وهذا ما هو مطلوب في الوقت الحاضر”.
وحث “دول العالم على الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان”.
أبو فاعور في معراب وبكفيا
بالتوازي مع حركة ميقاتي باتجاه بكركي، التي تأتي بعد لقاء عين التينة، توجه عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور إلى معراب موفداً من رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، وقال بعد اللقاء: “وضعنا خريطة طريق للخروج من الوضع الحالي تنصّ على وقف العدوان من خلال تطبيق الـ1701 وإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب للقيام بمهامه مع اليونيفيل”. أضاف: “اتّفقنا على ضرورة انتخاب رئيس ويمكننا البناء على الموقف المرن لبرّي من أجل تسهيل الأمر كما اتّفقنا على مسألة مساعدة النازحين”. وأعلنت الدائرة الاعلامية في “القوات”: “اننا جاهزون للتجاوب مع دعوة بري لانتخاب رئيس وكل ما يقال عكس ذلك في وسائل إعلام الممانعة تجنٍّ”.
وزار ابو فاعور رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميّل، الذي اعلن “أننا اطلعنا على الاجتماع الثلاثي الذي بالشكل لم يكن موفقاً لكن المهم المضمون الذي أقرت الدولة عن فصل المسارات بين لبنان وغزة وهذه المرة الأولى التي يؤكد فيها على فصل المسار إضافة الى التزام الدولة بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701 وهذا أمر مهم جداً”. واعتبر أنه “لا يمكن طي الصفحة والعودة إلى ما قبل 7 تشرين الأول وهذه المرحلة تتطلب تكاتفاً وطنياً”. وأكد أن “الأهم اليوم هو وقف الحرب والدمار والقتل وعودة المواطنين إلى منازلهم فضلاً عن وقف التوغل البري للإسرائيليين في الجنوب وهذا يتطلب تعاون حزب الله”. وأشار إلى أن “الوضع يتطلّب تجاوب حزب الله مع الدولة وأن يقبل بانتشار الجيش على الحدود”، مؤكداً أن “المرحلة توجب التضامن والاعتراف بتضحيات بعضنا البعض وتقع على برّي مسؤولية التواصل مع حزب الله”.


