إسرائيل تهدئ مع لبنان وتستعد لإيران… “الحزب” فقد الاتصال مع صفي الدين

لبنان الكبير / مانشيت

يبدو أن الحرب مع الوكلاء لم تعد تكفي تل أبيب وبدأت تضع نصب عينيها الحرب مع الأصيل، بحيث لوحظ تراجع في وتيرة الهجمات الاسرائيلية على لبنان، بينما ارتفعت النبرة ضد ايران، بعد موافقة الحكومة على شن “هجوم كبير” تحت “حق” الرد على الهجوم الايراني الأخير، وهو ما أكده رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن طهران تقف خلف كل الهجمات على بلاده.

وبينما كان نتنياهو يتباهى بـ”قطعه” رأس “حزب الله”، مشيراً إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، سرت معلومات متضاربة بشأن مصير خليفته المتوقع هاشم صفي الدين، بحيث تحدثت أنباء غير رسمية عن فقدان الاتصال به وبرفاقه، نفاها “حزب الله” ووضعها في إطار “الحرب النفسية”، إلا أن المؤكد هو أن صفي الدين اختفى عن الانظار وفقد الاتصال به منذ الضربة الاسرائيلية ليل الخميس – الجمعة التي كانت تستهدفه وفق مصادر أمنية اسرائيلية. ويذكر هذا الانقطاع في التواصل، بميدان غزة، حيث وجد القسم السياسي من حركة “حماس” نفسه في حالة انتظار إلى حين تمكنه من التواصل مع رئيس الحركة يحيى السنوار، الذي تم تعيينه أيضاً بعد اغتيال سلفه اسماعيل هنية. 

الميدان

ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي أمس السبت عن وقوع أضرار في منطقة كرمئيل ودير الأسد بعد قصف صاروخي من لبنان. وأكدت الشرطة الاسرائيلية، وفقاً لموقع “جيروزاليم بوست”، إصابة ثلاثة أشخاص، ولم تشر إلى وقوع أي خسائر في الأرواح.

وقالت “القناة 12” الاسرائيلية إن دفعة من 30 صاروخاً أُطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأوسط، معظمها تم اعتراضها، وبعد ساعتين دوّت صافرات الإنذار مرة أخرى في كرمئيل بسبب دفعة ثانية من الصواريخ تُقدّر بـ25 صاروخاً.

ونشرت القناة مقطعي فيديو وصورة لمبنى ومنزل فيهما فتحات كبيرة بالسقف، حيث اخترقهما صاروخ. وفي دير الأسد، أظهر فيديو آخر ثقباً في سقف منزل ناتج عن صاروخ. وأعلن “حزب الله”، في بيان، استهداف “مستعمرة كرمئيل بصلية صاروخية”. كما أشار في 13 بياناً، الى رشقات صاروخية على أهداف إسرائيلية مختلفة.

ويأتي ذلك فيما تستمر المناوشات على الحدود بعد إعلان الجيش الاسرائيلي عن بدء عملية برية، ولم يحصل أي تقدم يذكر بعد ٣ أيام من العمليات قرب الحدود، في حين يعلن “حزب الله” في بيانات عن تصديه للقوات الاسرائيلية، بينما ينشر الجيش مشاهد لتوغل محدود داخل الحدود اللبنانية يقول إنها عمليات موضعية.

نتنياهو يشيد بنجاحاته ويهاجم ماكرون

في السياق، أكد نتنياهو في خطاب من مقر الجيش في تل أبيب مجدداً، تصميم إسرائيل على مواجهة التهديدات الأقليمية، ووعد بالرد على الهجوم الايراني. وقال: “لقد قضينا على حسن نصر الله وقادة كبار في حزب الله، بالاضافة إلى قادة قوة الرضوان الذين كانوا يخططون لاجتياح الجليل”.

وسلط نتنياهو الضوء على ما اعتبرها “النجاحات العسكرية الاسرائيلية” الأخيرة، ولا سيما ضد “حزب الله” في لبنان. وأشار الى أن “الجيش الاسرائيلي دمر الكثير من ترسانة حزب الله الصاروخية وقام بتفكيك شبكة الأنفاق المسلحة”. وفي ما يتعلق بإيران، اعتبر أن “إسرائيل لديها واجب وحق في الدفاع عن نفسها والرد على هذه الهجمات – وهذا ما سنفعله”.

وكان نتنياهو ندّد في وقت سابق أمس بدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الكف عن توريد الأسلحة إلى إسرائيل للقتال ضد حركة “حماس” في قطاع غزة و”حزب الله” في لبنان.

وقال في بيان: “بينما تحارب إسرائيل القوى الهمجية التي تقودها إيران، يتعين على جميع الدول المتحضرة أن تقف بحزم إلى جانب إسرائيل. إلا أن الرئيس ماكرون وغيره من القادة الغربيين يدعون الآن إلى حظر الأسلحة على إسرائيل. يجب أن يشعروا بالعار”.

وأكد أن إسرائيل تخوض حرباً على جبهات عدة ضد مجموعات تدعمها ايران، مضيفاً: “هل تفرض إيران حظر أسلحة على حزب الله، على الحوثيين، على حماس وعلى وكلائها الآخرين؟ طبعا لا”.

واعتبر أن “محور الارهاب هذا يقف صفاً واحداً، لكن الدول التي يفترض أنها تعارض محور الارهاب هذا، تدعو الى الكف عن تزويد إسرائيل بالسلاح. يا له من عار”. وزعم أن اسرائيل ستنتصر حتى من دون دعمهم، “لكن عارهم سيستمر لوقت طويل بعد الانتصار في الحرب”، قائلاً: “اطمئنوا، اسرائيل ستقاتل حتى تنتصر في الحرب، من أجلنا ومن أجل السلام والأمن في العالم”. 

مصير صفي الدين

إلى ذلك، قالت ثلاثة مصادر أمنية لبنانية لـ”رويترز”، إن الضربات الاسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ الجمعة تمنع رجال الإنقاذ من تمشيط موقع ضربة إسرائيلية يُشتبه في أنها أدت إلى مقتل الزعيم المحتمل الجديد لـ “حزب الله” هاشم صفي الدين.

وقال أحد المصادر الأمنية إن الاتصال فقد مع صفي الدين منذ ضربة الجمعة.

في المقابل، صدر عن “حزب الله” بيان أشار فيه الى أن “بعض وسائل الاعلام ينشر أخباراً ينسبها إلى مصادر في حزب الله تتعلق بمصير مسؤولي حزب الله عقب الغارات الوحشية على الضاحية الجنوبية، وآخر تلك الوسائل وكالة الصحافة الفرنسية والتي نسبت أخبارها إلى مصادر رفيعة في حزب الله”، مؤكداً مجدداً أن “لا وجود لدينا لمصادر في حزب الله، وموقفنا يصدر في بيان رسمي صادر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله. كما نشر بعض وسائل الاعلام لا سيما عدد من المواقع الالكترونية أخباراً كاذبة وشائعات لا قيمة لها تتعلق بالوضع التنظيمي لعدد من كبار مسؤولي حزب الله تندرج في إطار الحرب النفسية المعنوية ضد جمهور المقاومة من الذين سخّروا أقلامهم وألسنتهم ومواقعهم في خدمة الاحتلال الصهيوني”. 

إسرائيل تستعد للهجوم على إيران

وسط هذه الأجواء، ذكرت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن الجيش يستعد للهجوم على إيران وسيكون الأمر جدياً وكبيراً وليس حدثاً ثانوياً.

ونقلت الاذاعة عن مصدر عسكري قوله إن “الجيش منشغل بالاستعدادات للهجوم معظم الوقت”، مؤكداً أن الرد على طهران سيكون قاسياً.

وأشار المصدر العسكري الى أن إسرائيل تتوقع تعاوناً كبيراً في العمل الهجومي من الدول الشريكة في المنطقة.

بدورها، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن محادثات بين ممثلين عمن وصفتهم بـ “الدول الصديقة” وقادة الجيش الاسرائيلي، جرت صباحاً لتنسيق الرد على إيران، موضحة أن الطائرات الأميركية لن تشارك في الهجوم على إيران، ولكن سيكون هناك تنسيق بين تل أبيب وواشنطن.

وذكرت صحيفة “معاريف” أن إسرائيل مصممة على التحرك ضد إيران والرد على إطلاق 201 صاروخ أطلقتها هذا الأسبوع على تل أبيب. وأشارت إلى أن إسرائيل تدرك “الضيق الذي تعاني منه إيران” في أعقاب الضرر الذي لحق بـ “حماس” و”حزب الله”، معتبرة أن تل أبيب تقدر أن هذه الفرصة لن تتكرر قبل أن تستعيد إيران قدراتها وتبني قدرات جديدة.

شارك المقال