مقتل السنوار “صانع” الطوفان… إسرائيل تركز على استهداف لبنان جنوباً وشرقاً

لبنان الكبير / مانشيت

تستمر الرياح بالهبوب لصالح شراع سفينة بنيامين نتنياهو، فبعد اغتيال اسماعيل هنية وحسن نصر الله واختفاء محمد الضيف، احتفل رئيس الوزراء الاسرائيلي بقذيفة “الصدفة” التي قتلت زعيم حركة “حماس” يحيى السنوار في منطقة رفح جنوبي غزة، وذلك بعدما ضاقت السبل بالرجل إثر التدمير الممنهج الذي اعتمدته اسرائيل في حربها على غزة منذ أكثر من سنة، والتي لا يبدو أنها ستنتهي بحيث أعلن نتنياهو أنه تم توجيه ضربة لـ”الشر” ولكن المهمة لم تنته بعد، وأن الشرق الأوسط لديه فرصة الآن لوقف “محور الشر” وإحلال السلام والازدهار.

أما في لبنان، فبرز التركيز الاسرائيلي على استهداف الجنوب والبقاع عبر شن غارات كثيفة على عدد من المناطق، تسبقها تحذيرات مثل التي أطلقتها في الضاحية الجنوبية وأثارت البلبلة بين النازحين، ويبدو أن هذا هدف اسرائيل الأساسي، كونها تنفذ عمليات الاغتيال من دون أي تحذير أساساً.

الميدان

ميدانياً، تشهد المناطق الحدودية قصفاً كثيفاً على وقع المعارك مع عناصر “حزب الله”، الذي يؤكد أنه يتصدى لمحاولات التوغل الاسرائيلي، وبدا من سياق العمليات أن مقاتلي الحزب يحاولون الالتحام مع القوات الاسرائيلية لتحييد سلاح الجو في تلك المعارك.

ونفّذ الجيش الاسرائيلي محاولة ثامنة لاختراق الخط الدفاعي في اللبونة في القطاع الغربي، لكن مقاتلي الحزب تصدوا لجنوده. وذكر الحزب أن مقاتليه استهدفوا 4 دبابات من نوع “ميركافا” في مرتفع اللبونة بصواريخ موجّهة، ما أدى إلى احتراقها ووقوع طواقمها بين قتيل وجريح.

كما أعلن عن قصف تجمعات إسرائيلية في مزارع شبعا، وفي بلدة بليدا، وأخرى على محور مسكاف عام، المقابلة لبلدتي العديسة وكفركلا في إصبع الجليل، وعن إطلاق صواريخ باتجاه العمق في الجليل الشرقي والجليل الغربي.

وفيما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع فيديو تظهر رفع العلم الاسرائيلي على خزان للمياه في بلدة عيتا الشعب الحدودية، وسط ركام مبانٍ مدمرة، أفيد أن الموقع يبعد 700 متر عن الحدود. وشهدت عيتا الشعب ومحيطها مساء الأربعاء أعنف المعارك، ونشر الجيش الاسرائيلي مقاطع فيديو تظهر قتالاً من مسافة صغيرة جداً في البلدة، كما اشتعلت معارك عنيفة في القوزح وراميا، خلال محاولات الجيش الاسرائيلي التقدم إلى القوزح والسيطرة على مرتفعاتها، بما يتيح له الاطلالة على البلدات المحيطة.

فضل الله

في ظل كثافة النيران، أكّد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “الاحتلال لم يحتل أي قرية على الرغم من الغارات الهائلة”، مشدداً على أنّ “المقاومة على الأرض تقدر كيفية المواجهة في الميدان”.

وقال: “لقد عمد الاحتلال إلى اتباع سياسة الأرض المحروقة، من خلال التدمير الممنهج للقرى والبلدات، خصوصاً في الجنوب وعلى خط الحدود، لتنفيذ مشروعه القديم الجديد بإقامة ما يسميه المنطقة العازلة، وهو ما خطَّط له منذ عام 1978، وصولاً إلى حرب عام 2006، فمشروعه الحقيقي هو جعل جنوب الليطاني جزءاً من كيانه، كما صرَّح علناً بعض مسؤوليه”، متوعداً بأن “المقاومة ستحبط هذا المشروع”.

أدرعي

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي “القضاء على قائد كتيبة في حزب الله حسين محمد عواضة في منطقة بنت جبيل”. وأضاف، في بيان: “كان عواضة مسؤولاً عن عمليات إطلاق قذائف من عدة قرى في منطقة بنت جبيل نحو الأراضي الاسرائيلية”.

وتابع: “قتلنا عشرات العناصر خلال معارك في جنوب لبنان، ودمّرنا أكثر من 150 هدفاً، وأغارت طائرات حربية لسلاح الجو على منطقة بنت جبيل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وقضت القوات البرية العاملة في جنوب لبنان إلى جانب طائرات سلاح الجو على أكثر من 45 عنصراً من حزب الله، ودمرت أكثر من 150 هدفاً له».

مقتل السنوار

وفي اَخر “الانجازات”، أعلنت اسرائيل رسمياً، مقتل زعيم حركة “حماس” يحيى السنوار، مصادفة، خلال قصف على منزل في رفح جنوب قطاع غزة. وأكد وزير الخارجية إسرائيل كاتس، مقتل السنوار، معتبراً أنه “نصر كبير”. وقال إن تصفية “العقل المدبر للمذابح والمجازر” في 7 تشرين الأول، تعد “إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً للعالم الحر”، يمهد الطريق لـ”تغيير يقود إلى واقع جديد في غزة من دون سيطرة حماس وإيران… ويفتح الباب لاحتمال الإطلاق الفوري لسراح الأسرى” الاسرائيليين في القطاع.

وبعد دقائق من تصريحات وزير الخارجية، أعلن أدرعي “تصفية الرأس المدبر لمجزرة السابع من تشرين الأول”. وقال في بيان باسم الجيش والشاباك (الأمن الداخلي): “في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت يوم أمس (الأربعاء)… في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار”.

وعلى الرغم من أن الاغتيال تم مصادفة، إلا أن أدرعي أشار إلى أن الجيش والشاباك “نفذا عشرات العمليات على مدار الأشهر الأخيرة أدت إلى تقليص منطقة عمل يحيي السنوار ما أسهم أخيراً في القضاء عليه”.

وأضاف أن الجيش والشاباك “يعملان على مدار الأسابيع الأخيرة بقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وفرقة غزة في منطقة جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية لجهاز الشاباك وهيئة الاستخبارات التي أشارت إلى مناطق مشبوهة قد يتواجد في داخلها قادة حماس. قوة من لواء 828 عملت في المنطقة رصدت وقتلت ثلاثة مخربين. وبعد استكمال عملية تشخيص الجثة يمكن التأكيد أن المدعو يحيى السنوار قد قتل”.

نتنياهو

وظهر رئيس الحكومة الاسرائيلية في مقطع مصور يحتفل بمقتل السنوار، ليعقد لاحقاً مؤتمراً صحافياً اعتبر فيه أن “الشر تلقّى ضربة شديدة لكن الحرب لم تنته بعد”.

وقال نتنياهو متوجهاً الى سكان غزة: “السنوار دمر حياتكم”، مضيفاً: “حماس لن تحكم غزة وهذه فرصة لشعب غزة لتحرير نفسه من طغيانها”. واعتبر مقتل السنوار “محطة مهمة” في تراجع “حماس”، مشدداً على أن إسرائيل “ستواصل بكامل القوة حتى إعادة الرهائن” المحتجزين في قطاع غزة.

ورأى أن الشرق الأوسط لديه فرصة الآن لوقف محور الشر وإحلال السلام والازدهار، قائلاً: “النور ينتصر على الظلام في غزة وبيروت وفي الشرق الأوسط”.

شارك المقال