يبدو أن “حزب الله” مستعجل على تحقيق الانجازات، ما قد يكون مؤشراً على تعيين قيادة جديدة، تسعى الى الحصول على زخم شعبي بعد اغتيال معظم قيادييه وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصر الله، فقد هاجم بمسيرة إنتحارية منزل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي علق على الاستهداف، بالتأكيد أن بلاده ستواصل حتى النهاية ولا شيء سيردعها، وذلك على وقع هجمات صاروخية كثيفة نحو الشمال الاسرائيلي من ضمنه حيفا.
وبينما نفذ الجيش الاسرائيلي بمسيرة عملية اغتيال على طريق جونية لأول مرة منذ اندلاع الحرب، عاد ليستهدف الضاحية الجنوبية التي تعرضت لأكثر من 10 غارات بعد تحذير مسبق منه، أضاف إليها قصفاً من دون أي نوع من التحذير، فيما تود الادارة الأميركية تقليل الضربات على بيروت ومحيطها كما عبّر وزير الدفاع لويد أوستن.
عراقجي
وعلى وقع اغتيال قائد “حماس” يحيى السنوار، ولتأكيد وصاية طهران على دول “محور المقاومة”، كشف وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي عن مشاورات “فاعلة” بين دول المنطقة وخارجها من أجل إقرار وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، مشدداً خلال لقائه وفداً من الحركة الفلسطينية أن “حماس” لا تزال حية وستظل صامدة ووجودها حقيقة لا يمكن تجاهلها أو القضاء عليها.
ولم يكتفِ عراقجي بتأكيد وصاية ايران على البلاد التي زرعت فيها دويلات، بل أيضاً نسف فكرة “حل الدولتين”، معتبراً أنه لن يؤدي إلى “إرساء سلام مستدام في المنطقة، وموقفنا هذا قد يكون مختلفاً عن موقف ورؤية العديد من الدول الأخرى، لكن وجهة نظرنا أن أفضل طريقة لإرساء الأمن والسلم المستدام في المنطقة هو حل القضية الفلسطينية على أساس دولة واحدة ديموقراطية على الأراضي الفلسطينية”، ما يعني أن طهران تسعى الى أن تكون الوصية على السلام في الشرق الأوسط.
الميدان
الميدان اللبناني مشتعل بعد أن أعلن “حزب الله” بدء مرحلة جديدة من العمليات بدأت تتبلور مع شنه هجوماً بمسيرة انتحارية، استهدفت منزل نتنياهو في قيسارية، والتقطت عدسات الكاميرا المسيرة وهي تحلق قرب مروحية اسرائيلية في طريقها إلى هدفها. واعتبر مسؤولون اسرائيليون أن إيران حاولت اغتيال رئيس وزراء اسرائيل، الذي علق بعد الهجوم بالقول: “سنواصل حتى النهاية ولا شيء سيردعنا”. وفي تعليق لاحق أشار نتنياهو إلى أن “وكلاء إيران الذين حاولوا اليوم (امس) اغتيالي وزوجتي ارتكبوا خطأ فادحاً”، مؤكداً أن “محاولة اغتيالي لن تردعني ولن تردع إسرائيل عن مواصلة حربنا ضد أعدائنا من أجل النهضة”. وتوجه الى الايرانيين وشركائهم في “محور الشر” قائلاً: “إن كل من يمس مواطني إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً”. وشدد على “أننا سنواصل القضاء على الارهابيين وسنستعيد المختطفين من غزة وسنعيد سكاننا إلى الشمال، وسنحقق كل أهداف الحرب التي وضعناها وسنغير الواقع الأمني في منطقتنا لأجيال”.
وكان الشمال الاسرائيلي شهد عمليات قصف مكثفة من “حزب الله” بحيث دوّت صافرات الإنذار في عدة بلدات، وأعلن الحزب عن قصف قاعدة عسكرية قرب حيفا، في عملية قال إنها نفذت تحت شعار “لبيك يا نصر الله”. وأشار الحزب في بيان، الى أنه قصف “السبت (…) قاعدة ناشر العسكرية شرق حيفا بصلية صاروخية نوعية كبيرة”، وذلك “رداً على استهداف المدنيين والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني”.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق أكثر من مائة صاروخ على الجليل وخليج حيفا، حيث أصيب عدد من المباني، فيما قال الجيش الاسرائيلي إنه تصدى لـ60 صاروخاً أطلقت باتجاه الشمال. وأفاد موقع “والا” الاخباري الاسرائيلي بوقوع أضرار في الممتلكات جراء صواريخ أُطلقت من لبنان على حيفا وخليجها بشمال إسرائيل. وذكر أنه في أعقاب إطلاق الإنذارات في حيفا والكريوت، تم الكشف عن سقوط صاروخ في كريات آتا أدى إلى إلحاق أضرار بالممتلكات ومركبة كانت متوقفة بالقرب من مبنى سكني. وذكرت “القناة الـ13” الاسرائيلية أن هناك إصابة مباشرة في مبنى في كريات آتا.
وأعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات أن مقاتليه قصفوا الكريوت شمال مدينة حيفا بِصلية صاروخية كبيرة، كما استهدفوا مستعمرة كريات شمونة برشقة صاروخية، ودبابة ميركافا في مستعمرة زرعيت بصاروخ موجّه “ما أدى إلى احتراقها”، وتجمعاً لجنود الجيش الاسرائيلي في موقع المالكية ومستعمرة أفيفيم بِصلية صاروخية. وقصف مدينة صفد ومستعمرة روش بينا جنوب شرقي صفد بِصلية صاروخية.
وفي سياق العملية البرية ومحاولة الجيش الاسرائيلي التوغل باتجاه لبنان، أعلن الحزب استهدافه بعد ظهر السبت، تجمعاً لجنود العدو الاسرائيلي في محيط بلدة عيتا الشعب بِصلية صاروخية.
في المقابل، نفذت اسرائيل عملية اغتيال دقيقة في منطقة جونية لأول مرة منذ اندلاع الحرب، بحيث استهدفت مسيرة إسرائيلية بـ3 صواريخ سيارة رباعية الدفع على أوتوستراد جونية، وأفيد بأنه كان في داخلها شخص وزوجته، هما اللبناني رضا عباس عواضة، وزوجته الايرانية الجنسية. وتمكّن الشخصان في بادئ الأمر، من الفرار من السيارة، إلا أن المسيرة لاحقتهما بعد إصابة السيارة وهروبهما في الحرج المحاذي للطريق السريعة واستهدفتهما.
وعادت الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف، فتعرضت لأكثر من 10 غارات على مناطق برج البراجنة، حارة حريك، الشويفات والسان تيريز، وسبق بعض هذه الغارات تحذيرات من الجيش الاسرائيلي فيما البعض الأخر لم يتم التحذير منها.
واستمرت كذلك الغارات على الجنوب والبقاع اللذين تعرضا لقصف متواصل، ما أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وأغار الطيران الاسرائيلي على محيط مبنى منظمة “ماغ” لنزع الألغام سابقاً في كفرجوز – النبطية وشقيف والخيام وكفركلا وصريفا، فيما تعرضت كفرشوبا والخيام وسهل مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي.
كما استهدفت الغارات بلدات النبطية الفوقا وكفررمان والمنصوري في قضاء صور، والطيري وصفد البطيخ وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وأطراف بلدة أنصار، بالاضافة إلى قانا وكفرا ورشكنانية، ومعروب ووادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين صديقين وكفرا ورشكنانية شرق مدينة صور، والمنطقة الواقعة بين بلدتي الزرارية وعبا لجهة قلعة ميس، والمنطقة بين بلدتي أنصار وبريقع، وكذلك قانا ودير قانون – رأس العين والطيري والجميجمة.
وأدت غارة على بلدة مجدل سلم، إلى تدمير مسجد البلدة. وشن الطيران سلسلة غارات استهدفت بلدة ياطر، وأطراف بلدة الجميجمة في قضاء بنت جبيل وبلدة بيت ليف.
وتعرضت محلة الأحمدية – برغز في منطقة حاصبيا لغارة جوية. كما شن الطيران غارات على وادي الحجير، وأطراف بلدتي القصير والقنطرة.
وأصدرت وزارة الصحة بياناً أشارت فيه إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة شخص في غارة استهدفت بلدة زفتا في الجنوب.
وشن الطيران الحربي غارتين على بنت جبيل وعيتا الشعب، واستهدف القصف الفوسفوري أطراف كفرشوبا، ما تسبب في اشتعال الحرائق بالأحراج.
وفي البقاع الغربي استهدفت غارة إسرائيلية بلدة زلايا، وشقة سكنية في محيط بلدة بعلول، ما أدى إلى سقوط أربع ضحايا، بينهم رئيس بلدية سحمر حيدر شهلا، وعدد من الجرحى، فيما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بيان أعلن أن “غارة العدو الاسرائيلي على بعلول في البقاع الغربي أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة عشر شخصاً بجروح، فيما يتم العمل على تحديد هويات أشلاء تم رفعها من مكان الغارة”.
وسبق ذلك، استهداف مسيرة بصاروخ شقةً سكنية بمبنى في شتورا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين.
كما أغار الطيران على بلدة الأنصار في قضاء بعلبك، وعلى بلدة الخضر شرقي بعلبك وبلدة المشرفة عند الحدود الشمالية الشرقية لمدينة الهرمل.


