هوكشتاين يريد اتفاقاً دائماً… وميقاتي للـ1701 + تفاهمات

لبنان الكبير / مانشيت
نبيه بري - هوكشتاين

أطلق مبعوث الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين أولى شرارات “التفاوض غير المباشر” بين لبنان وإسرائيل، حين تحدث بعد وصوله إلى بيروت بنفس إنهاء الصراع بينهما إلى الأبد، وليس بصورة مرحلية فقط. وعلم “لبنان الكبير” أن الديبلوماسي الأميركي تحدث في عين التينة عن القرار 1701 حصراً، ولم يتطرق الى أي تعديلات أو إضافات عليه، ولم ينقل أي شروط اسرائيلية، وغادر على أساس أن يتحدث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحاولة أخذ ضمانات بالتزام احترام القرار 1701 ووقف النار.

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فأخبر هوكشتاين بحسب ما علم “لبنان الكبير” أن لبنان لن يعطي أي التزام رسمي قبل إعلان اسرائيل وقف إطلاق النار. وشدد الرئيس ميقاتي في بيان على أن لا بديل عن القرار 1701، ولكن يمكن أن تلحق به تفاهمات جديدة من أجل تنفيذه. 

الميدان

لا يزال الميدان مشتعلاً على عادته وقد شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، كما قصفت المدفعية بلدات عدة.

وأغار الطيران أمس على المنطقة الواقعة بين بلدتي حبوش وعربصاليم، كما فجّر منازل عدة في بلدة عيتا الشعب. واستهدفت غارة مقهى في بلدة الخرايب وأدت إلى وقوع إصابات، كما شُنت غارة على بلدة دير سريان وأخرى على منطقة الحوش قرب مدينة صور، وقصفت المدفعية بلدتي عيتا الشعب والقوزح.

وعلى الحدود دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر “حزب الله” والجيش الاسرائيلي الذي يحاول التقدم البري على محور عيتا الشعب والقوزح ورامية. وأفيد بأن بلدتي عيتا الشعب ورامية تعرضتا لقصف عنيف بقذائف المدفعية الثقيلة.

في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات أنه استهدف بضربات صاروخية أربع مرات متتالية جنوداً إسرائيليين قرب بلدة مركبا، إحداها أثناء محاولتهم “إجلاء جرحى وقتلى”. كما استهدف بقذائف المدفعية تحركاً لجنود قرب بلدة كفركلا، وبالصواريخ تحركاً في منطقة حدودية مجاورة.

ونشر الحزب فيديو لاستهدافه فرقة هندسة في الجيش الاسرائيلي قرب موقع رامية على الحدود. فيما نشرت وسائل الاعلام مشاهد لدبابات في قلب بلدة عيتا الشعب.

هوكشتاين

على الجبهة السياسية، استهل هوكشتاين لقاءاته في بيروت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد بعد اللقاء الذي دام لأكثر من ساعة أن الاجتماع “كان جيداً، والعبرة في النتائج”.

وتحدث هوكشتاين معرباً عن حزنه “لأنني أشهد آلام شعب لبنان”. وقال: “أمضينا 11 شهراً نحاول أن نحتوي الأزمة ولم نتمكن من حلها، وخلال كل زيارة كنت أنبه على أن الوضع ملح، وأن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر، وكان علينا أن نصل إلى حل، أو أن الأمور ستتصاعد وتخرج عن السيطرة، وقد وقفت في هذا المكان مرة وراء مرة، خصوصاً في شهر آب مؤخراً، ونبهت على ضرورة إنهاء الوضع، والحل كان ممكناً، ولكن تم رفضه، وخرجت الأوضاع عن السيطرة كما كنا نخشى”.

وأضاف: “أود أن أكون واضحاً للغاية أن ربط مستقبل لبنان بنزاعات أخرى في المنطقة، لم يكن، وليس في مصلحة الشعب اللبناني، وكما قال رئيسنا (جو بايدن) هدفنا الوصول إلى اتفاق شامل يشمل قرار مجلس الأمن 1701، ويضمن أن يكون هذا النزاع هو الأخير لأجيال عديدة”.

واعتبر أن القرار 1701 “كان ناجحاً في وقف الحرب في عام 2006، ولكن علينا أن نكون صريحين: لم يقم أحد بأي شيء لتطبيقه، وعدم التطبيق خلال كل هذه السنوات ساهم في الأزمة التي وصلنا إليها الآن، وهذا يجب أن يتغير، لأن التزام الطرفين بالـ1701 لا يكفي”، موضحاً “أنا عدت اليوم إلى بيروت لأقوم بمباحثات مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني ورؤساء وقادة سياسيين آخرين، وبصراحة أي شخص يمكن أن يلعب دوراً أساسياً لوضع لبنان على طريق جديد من القوة والاستقرار، وأيضاً الازدهار الاقتصادي”.

ورأى أن لبنان “وكل رؤساء سلطاته وقادته يحتاجون الى دعم العالم، وأن الولايات المتحدة الأميركية وشركاءنا ملتزمون بدعم لبنان”، مشيراً الى أن “على الحكومة اللبنانية أن تضع احتياجات شعبها أولاً، وأن العالم سيقف إلى جانب لبنان وقادته، إذا قاموا بأخذ الخيارات الشجاعة والصعبة والضرورية والمطلوبة في هذا الوقت لمصلحة كل الشعب اللبناني”.

وشدد على أن “أميركا تريد إنهاء هذه المواجهة وهذا النزاع بأسرع وقت ممكن، هذا ما يريده الرئيس بايدن، وهذا ما نريده ونعمل من أجله جميعاً”، وقال: “إننا نعمل مع الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية ومع الحكومة الاسرائيلية للوصول إلى صيغة تضع حداً لهذا النزاع الى الأبد، وتضع آليات أيضاً تسمح، ليس بإنهاء النزاع وأن يتوقف الآن ونبدأ مجدداً في الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل أو العام المقبل، بل لينتهي النزاع نهائياً، والجميع يستطيعون العودة إلى منازلهم، ويعرفون أننا وصلنا إلى عهد جديد من الازدهار، وهذا ما نحاول أن ننفذه بأسرع وقت ممكن”.

وأكد أن “التزامنا هو أن نحل هذا النزاع استناداً وبناءً على القرار 1701، هذا ما سيكون شكل الحلول، وللقيام بذلك، يجب أن نتأكد من كل الأطراف في هذا النزاع أن يعرفوا أن القرار 1701 سيطبق”.

وفي رد غير مباشر على تأكيد لبنان الالتزام بالقرار 1701، قال: “هذا ما قاله الجميع في 2006، وهذا ما وصلنا إليه الآن، نحن بعيدون عن الكثير مما كان يجب أن يطبق من القرار 1701. أنا هنا اليوم لكي أستطيع أن أجري المحادثات، ليس حول تغيير 1701… القرار 1701 كما هو، وهذا ما سنتطلع إليه كأساس لوضع حد لهذا النزاع، ولكن ما يجب القيام به بالإضافة إلى ذلك التأكد من تطبيقه وتنفيذه بطريقة عادلة ودقيقة وشفافة لكي يعرف الجميع المسار الذي نحن عليه، وأعتقد أن ذلك يأتي من الثقة التي يجب أن تعطيها الحكومة الاسرائيلية والحكومة اللبنانية للشعوب على جانبي الحدود، وأيضاً المجتمع الدولي الذي يجب أن يساهم في دعم لبنان وإعادة بنائه، وما يواجهه من دمار”.

وشدد ميقاتي خلال الاجتماع الذي جمعه وهوكشتاين، وفق بيان صادر عن مكتبه، على أن “الأولوية هي لوقف إطلاق النار والتطبيق الشامل والكامل للقرار 1701؛ لكونه الركيزة الأساسية للاستقرار في المنطقة”، مشيراً إلى أن “الجهود الديبلوماسية ناشطة للتوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار”.

شارك المقال