بري لوقف نهائي للنار… مؤتمر باريس يخفف أوجاع لبنان بدعم مالي وسياسي

لبنان الكبير / مانشيت

وقف إطلاق نار نهائي… هذا الكلام المنسوب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري يأخذنا مباشرة الى كلام المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين عن السعي الى اتفاق دائم وشامل بين لبنان واسرائيل، بالتزامن مع كلام لرئيس الأركان الاسرائيلي هرتسي هاليفي عن الاقتراب من “نهاية حاسمة” وذلك بعدما “قضينا على القيادة العليا لحزب الله بطريقة شاملة للغاية”.

وبانتظار الموقعة المنتظرة بين إسرائيل وإيران، لمعرفة مدى قدرة بنيامين نتنياهو على فرض “شرق أوسط جديد” حين ينجلي غبار “حرب الحضارات” في منطقة تبتلع الديانات السماوية الحضارات وتتلاعب بالتاريخ بمفاهيم غيبية… كانت الوقائع اليومية للحرب الايرانية (بالوكالة) – الاسرائيلية على لبنان، تشهد استراحة مريحة في مؤتمر باريس لدعم لبنان، الذي انتهي بوعود دعم مالي وسياسي، أشبه بمسكن للوجع لا أكثر، ما دام العيب اللبناني مستمراً ومتفاقماً ويتمثل في الفراغ الرئاسي الذي أفقد البلد القليل من المناعة المؤسساتية والشرعية التي هتكتها دويلة “حزب الله”.

ميقاتي ومؤتمر باريس

وسط هذه الأجواء، وصل أمس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى لندن، ومن المقرر أن يلتقي اليوم وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، وسيكون وقف إطلاق النار الطبق الرئيسي في المحادثات بين الرجلين. ويأتي الاجتماع غداة كلامه في مؤتمر باريس، حيث شدد على ضرورة انتخاب رئيس للبلاد “يلتزم بتطبيق الدستور كاملاً، واتفاق الطائف، وما نتج عنه من وثيقة وفاق وطني تنص صراحةً على أنه يجب على السلطات اللبنانية أن تنتشر على الأراضي اللبنانية، وعلى أن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني والدولة اللبنانية فقط”، متجنباً الحديث عن القرار 1559 الذي ينص على نزع السلاح.

وفي باريس أيضاً برز الموقف السعودي، الذي جاء على لسان نائب وزير الخارجية وليد الخريجي، فأكد وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، والتزامها الكامل بدعم جميع الجهود الرامية الى وقف إطلاق النار، وتفعيل الحلول الديبلوماسية المستدامة لإحلال السلام في لبنان، والحفاظ على استقراره واحترام سيادته.

وشدّد على ضرورة الالتزام بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة التي تهدف إلى حماية سيادة لبنان واستقلاله، وتطبيق “اتفاق الطائف” الذي يشكل الإطار الضامن لاستقراره ووحدته الوطنية، مشيراً الى التزام السعودية الأخوي وموقفها الداعم للبنان، ومبادرتها بتقديم دعم إنساني عاجل لإغاثة شعب لبنان بمواد طبية وإغاثية وإيوائية عبر تسيير جسرٍ جويٍ متواصل؛ تخفيفاً لمعاناتهم، وتلبيةً لاحتياجاتهم الطارئة لمواجهة هذه الظروف الحرجة.

الميدان

ميدانياً، عكست كثافة الرشقات الصاروخية التي أطلقها “حزب الله” باتجاه إسرائيل الخميس ترميماً لمنظومة “القيادة والسيطرة” التي ترنحت خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعمليات إطلاق صاروخية منظمة، تستخدم أكثر من مربض في وقت واحد باتجاه واحد، بموازاة تجدد القتال في مناطق كان أعلن الجيش الاسرائيلي الدخول إليها، وتدمير أحياء فيها، بينها محور عيتا الشعب.

واستأنف “حزب الله” إطلاق رشقات كبيرة من الصواريخ باتجاه العمق الاسرائيلي امتدت من مدن وبلدات ومستعمرات حدودية، ووصلت إلى محيط حيفا. وأعلن الجيش الاسرائيلي، امس، أنه “رصد نحو 50 عملية إطلاق عبرت من الأراضي اللبنانية” باتجاه مواقع في الجليل الأعلى والغربي، و”تم اعتراض بعضها، كما رصد سقوط صواريخ”، وذلك في رشقة صاروخية أطلقت بين الساعة 09:51 و09:53 دوت على إثرها صافرات الإنذار في المنطقة.

ولم يعلن “حزب الله” عن عدد الصواريخ وتفاصيل الرشقات، واكتفى بالقول إنه قصف مدينة نهاريا بصلية صاروخية كبيرة جداً، وهي المدينة التي لطالما كانت محيدة في بدايات الحرب عن الاستهداف، وغالباً ما تسقط صواريخ في محيطها بعد استهداف إسرائيل لمحيط مدينة صور، ضمن قواعد اشتباك أمنية غير معلنة، لكنها معروفة لدى الطرفين. وجاء استهداف نهاريا الخميس، غداة استهدافات واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية في وسط مدينة صور، ودفعت الإنذارات التي سبقتها نصف الأحياء المأهولة في المدينة القديمة الى إخلائها.

واللافت أن بيان “حزب الله” عن قصف نهاريا، لم يحدد مواقع عسكرية، كما درجت العادة، كذلك، أعلن عن قصف “مدينة صفد المحتلة بصلية صاروخية ‏كبيرة”، من دون تحديد مواقع عسكرية أيضاً، وهو أمر لافت، بعد استهدافات إسرائيلية واسعة لمدينة النبطية أيضاً، على الرغم من أنه أعلن في بيانات لاحقة عن إطلاق صواريخ باتجاه مواقع عسكرية شمال حيفا، وأخرى في مسكاف عام وكريات شمونة وبلدات ومستعمرات أخرى.

وقابلت إسرائيل هذه الاستهدافات، بإصدار الجيش بياناً طالب فيه سكان منطقة جنوب لبنان “بالامتناع عن الانتقال جنوباً والعودة إلى منازلهم أو حقول الزيتون الخاصة بهم”، قائلاً إن “هذه المناطق لا تزال تُعتبر مناطق قتال خطيرة”.

وأعلن “حزب الله” أن مقاتليه خاضوا “اشتباكات عنيفة في بلدة عيتا الشعب”، مؤكداً في بيان، أن المقاتلين استخدموا مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية في هذه الاشتباكات التي تجري من مسافة صفر. وعند تدخل دبابة ميركافا لإسناد القوات الاسرائيلية، “تم استهدافها بأسلحة مناسبة”، ما أدى إلى “احتراقها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح”.

كذلك، تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن محور الطيبة – العديسة – رب ثلاثين “شهد مواجهات عنيفة بين عناصر المقاومة والجيش الاسرائيلي، وسط قصف فوسفوري عنيف يغطي الأطراف الشرقية للطيبة”، وامتد القصف إلى مجرى نهر الليطاني وبلدة ديرميماس.

وكان الجيش الإسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأربعاء بنحو 14 غارة جوية، أدت إلى تدمير مربعات سكنية بالكامل، كما واصل غاراته على مناطق في الجنوب والشرق، وأسفرت عن وقوع مجازر في المنطقتين، ذهب ضحيتها أكثر من 12 قتيلاً.

واستهدفت إسرائيل الجيش اللبناني بغارة، ما أدى إلى مقتل 3 عناصر بينهم ضابط، أثناء تنفيذهم عملية إخلاء للجرحى في بلدة ياطر في بنت جبيل، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق الكحالة في منطقة عاليه بجبل لبنان، ما أدى إلى سقوط قتيلين.

بري

في السياق، أكد الرئيس برّي في حديثه مع “سكاي نيوز عربية” أن الجهود الحالية تركز على التفاهم حول وقف إطلاق نار نهائي. وأوضح أن هذا التفاهم يعد خطوة أساسية نحو البدء بالعمل على انتخاب رئيس توافقي بعد استقرار الأوضاع.

وأشار إلى أن محادثاته مع المبعوث الأميركي أسفرت عن توافق بشأن تطبيق القرار 1701 من دون أي تعديلات، مشدداً على أهمية دور قوات “اليونيفيل” كضامن لتطبيق هذا القرار.

في المقابل، قال رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الخميس، إن إسرائيل قد تصل إلى “نهاية حاسمة للنزاع مع حزب الله”.

وأضاف هاليفي خلال زيارة للقوات الاسرائيلية في شمال البلاد: “في الشمال، هناك إمكان للوصول إلى نهاية حاسمة. لقد أنهينا سلسلة القيادة العليا لحزب الله بشكل دقيق للغاية”.

شارك المقال