تصعيد بالبر والمجازر… إسرائيل تباشر التفريغ حتى الأولي

لبنان الكبير / مانشيت

وسط إعلان وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت أنه لم يتبقَ لـ”حزب الله” سوى 20% من ترسانته الصاروخية، صعّدت اسرائيل حربها على صعيدين، الأول بالبر حيث تقدمت في بلدة الخيام وسط معارك عنيفة مع مقاتلي الحزب، ويمكن وصفها بـ”أم المعارك” في هذه الحرب حتى الآن، والثاني على صعيد ارتكاب المجازر في المناطق اللبنانية. فبعد ليلٍ دامٍ عاشه البقاع، طالت الغارات الاسرائيلية حارة صيدا بما يبدو أنه تنفيذ لخطة التهجير إلى ما بعد الأولي التي تسعى اليها اسرائيل، بحيث استهدف الطيران الحربي أبنية يقطنها عشرات النازحين في البلدة، ما تسبب في حالة هجرة كثيفة منها بعد استنباط النية الاسرائيلية، لا سيما أن الضربات حصلت من دون تحذيرات مسبقة.

وسط هذه الأجواء، أعلن “حزب الله” أخيراً عن انتخاب الشيخ نعيم قاسم، أميناً عاماً جديداً خلفاً لحسن نصر الله، وهو من القيادات الكبيرة المتبقية من الحزب بعد سلسلة الاغتيالات الاسرائيلية. وسرعان ما علق وزير الدفاع الاسرائيلي على الأمر، فنشر صورة قاسم وأرفقها بتعليق: “تعيين موقت، ليس لوقت طويل”. ويأتي ذلك تزامناً مع بدء حديث اسرائيلي عن مناقشات بين القيادات لانهاء الحرب على لبنان، إلا أن أكثرها تفاؤلاً يتحدث عن أسابيع أقله.

الخيام

وانتقل الثقل العسكري الاسرائيلي في العملية البرّية جنوب لبنان الى مدينة الخيام الاستراتيجية، حيث بدأت القوات الاسرائيلية، ليل الاثنين، عملية توغّل على أطرافها، في محاولة للتقدم باتجاه البلدة المحاذية لمستعمرة المطلة، والواقعة على مرتفع يطلّ على مناطق إسرائيلية شاسعة من الشرق والجنوب والغرب.

وبدأ الجيش الاسرائيلي، ليل الاثنين، بعملية “جسّ نبض”، عبر الدفع ببعض الآليات على محورين؛ الأول من الجهة الجنوبية قرب مستعمرة المطلة، والثاني من الجهة الشرقية لسهل الغجر ومحيط بلدة الوزاني وتلة سردة، وهي مناطق ضعيفة من الناحية العسكرية، لا تتضمن وجوداً كبيراً للحزب، بحكم طبيعتها الجغرافية السهلية، لكنها تُتيح للقوات الاسرائيلية التقدم بالمدرعات بسرعة، حسبما يقول خبراء عسكريون.

وتُعدّ معركة الخيام من أبرز المعارك في الجنوب التي تستعد القوات الاسرائيلية لخوضها، فمن الناحية الرمزية هي أول مدينة تسعى الى التوغل فيها، بعد آلاف الغارات الجوية وقذائف المدفعية التي استهدفتها على مدى أكثر من عام، وتتمتّع بمساحة شاسعة مترامية الأطراف باتجاه الغجر والوزاني، وتقع جغرافياً على مرتفع مُطلّ على اصبع الجليل، كما أنها مفتوحة على ثلاثة جوانب من الشرق والغرب والجنوب.

وعلى الرغم من أن القوات الاسرائيلية تقدّمت باتجاه كفركلا المُطلّة من الغرب على مستعمرة المطلة، فإن الالتفاف من الجهة الغربية سيكون شبه مستحيل، بحيث ستكون الدبابات تحت النيران في سهل الخيام، وهو ما دفع هذه القوات الى محاولة التوغل من الجنوب والشرق.

ودخل عدد كبير من الدبابات إلى تلة الحمامص عند الأطراف الشرقية لبلدة الخيام، في أعمق نقطة يصلها الجيش الاسرائيلي، منذ بدء الحرب.

أم المعارك

وبدأ الاقتحام منذ يوم الاثنين، لكن تلك العمليات ووجهت بمقاومة عنيفة، بحيث تعرّضت طليعة الدبابات الى استهداف بالصواريخ المضادة للدروع، كما تعرّضت القوات التي تحاول التقدم باتجاه تلة الحمامص ووادي العصافير الواقعَتين جنوب بلدة الخيام، الى قصف مدفعي وصاروخي، ما دفعها الى الانكفاء، وإطلاق حملة قصف مدفعي وجوي عنيفة على البلدة.

وكان “حزب الله” أعلن ليلاً استهدافه برشقة صاروخية تجمّعاً لجنود إسرائيليين عند أطراف البلدة الواقعة على بُعد قرابة 6 كيلومترات عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل.

واستأنفت القوات الاسرائيلية صباح أمس، محاولات التوغل من الجهتين الشرقية والجنوبية، حيث أفيد عن وقوع اشتباكات عنيفة عند الأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، واشتباكات أخرى من الجهة الشرقية. وأعلن “حزب الله” في بيانات متلاحقة استهداف تجمّعات لجنود إسرائيليين عند أطراف البلدة من جهة الجنوب والشرق برشقات صاروخية وقذائف مدفعية. وقال إن مقاتليه استهدفوا بصاروخ موجّه دبابة ميركافا جنوب البلدة، ما “أدى إلى احتراقها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح”.

غالانت

إلى ذلك، كشف وزير الدفاع الاسرائيلي أن “حزب الله” لم يعد يحتفظ إلا بنحو 20 في المائة فقط من القدرة الصاروخية والقذائف التي كانت لديه قبل الحرب.

وقال غالانت خلال زيارة إلى قاعدة القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي في صفد: “أقدر أن القدرة المتبقية من الصواريخ والقذائف تبلغ نحو 20 في المائة، كما أنها ليست منظمة بالطريقة التي كانت عليها من قبل والتي كانت تسمح لحزب الله بإطلاق رشقات نارية كبيرة”.

وأضاف: “هناك صلة عميقة بين ضربتنا لإيران وما يحدث لحزب الله، فإيران تدرك أن حزب الله لا يملك القدرة على الرد، والحزب يدرك أنه لا يستطيع الاعتماد على إيران”.

وأكد غالانت أن العمليات البرية للقوات الاسرائيلية في جنوب لبنان هدفها تفكيك البنية التحتية لـ”حزب الله”، وإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم، مشيراً الى أن “الجيش الاسرائيلي يحقق إنجازات كبيرة في لبنان. نجحنا في القضاء على سلسلة القيادة والسيطرة للحزب”.

خطة التهجير نحو الأولي

بالتزامن مع التصعيد البري، استمرت اسرائيل في التصعيد جواً أيضاً، بحيث تحاول تنفيذ مسعى تهجير الجنوبيين من بلداتهم إلى ما بعد نهر الأولي، وقد شن الطيران الحربي غارات جديدة على حارة صيدا المنطقة التي تعج بالنارحين، وأفيد بأن الاستهداف طال ثلاثة مبانٍ يقطنها العشرات من المهجرين من قراهم في جنوب لبنان، ما أدى الى سقوط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح.

ويأتي ذلك في أعقاب ليل دامٍ عاشه البقاع وصلت حصيلة الضحايا فيه إلى أكثر من 60 شخصاً، فيما تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت هدوءاً حذراً منذ يومين.

شارك المقال