أصبح أبناء البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” رهينة لأهواء المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي ما إن يهدد منطقة حتى ينزح من تبقى من أهلها فيها، هرباً من آلة الدمار والقتل الاسرائيلية التي أصبحت تمسح أحياء بكاملها من الوجود كما فعلت في غزة، بل كون المناطق أكبر وأوسع انتشاراً، يمكن وصف ما يحصل بـ”التغريبة الشيعية”، بحيث اختنقت شوارع البقاع بمشهد النازحين بعد تحذير أدرعي وتوجيهه لهم مسارات الإخلاء.
وبينما يتوجه المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين يرافقه مستشار الرئيس جو بايدن إلى تل أبيب اليوم ما اعتبره الكثيرون جرعة أمل في التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار، بحيث سبقت الزيارة تقارير إعلامية اسرائيلية وعربية عدة عن شروط ومسودات، نسف البيت الأبيض كل هذه التقارير قائلاً: “توجد تقارير عديدة ومسودات يجري تداولها لكنها لا تعكس وضع المفاوضات”.
وكانت وسائل إعلام اسرائيلية تحدثت عن موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الاسرائيلي ووقف العمليات العسكرية لمدة أسبوع، مع الوعد بعودة الهجمات في حال تم خرق الاتفاق. في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان وافق على القرار 1701 من دون زيادة أو نقصان، مشدداً في حديث صحافي على أنه لن يزيح قيد أنملة عن هذا الموقف، وأن الكرة في ملعب نتنياهو.
وتقول أوساط عين التينة لموقع “لبنان الكبير” إن الرئيس بري عقد “اتفاقاً حذراً” مع هوكشتاين، ومنسوب التفاؤل “ليس مرتفعاً”، بحيث قد يماطل الاسرائيلي و”يزيد من جنونه وإجرامه لتمرير الانتحابات الأميركية، من أجل تحسين أوراقه التفاوضية”، معتمداً على نجاح عمليات “الاغتيال لقادة المقاومة”، ولكن الميدان على الحدود ليس لصالحه كما يدّعي.
ميقاتي يأمل
في السياق، أعرب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عن أمله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار “خلال الساعات أو الأيام المقبلة”، وذلك بعد تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أن آموس هوكشتاين وبريت ماكغورك في طريقهما إلى إسرائيل لمناقشة قضايا تشمل حلاً ديبلوماسياً في لبنان.
وفي مقابلة متلفزة قال ميقاتي: “نبذل كل جهدنا لتحقيق وقف لإطلاق النار في القريب العاجل”، مؤكداً أنه “متفائل بحذر”.
وكشف عن اتصاله بهوكشتاين، الذي أبلغه أنه متوجه إلى تل أبيب.
صيغة هوكشتاين وفق الاعلام الاسرائيلي
وكانت قناة “كان” الاسرائيلية كشفت أن صيغة الوثيقة التي عرضها هوكشتاين على تل أبيب تضمنت النقاط الرئيسية للاتفاق المحتمل وهي:
– إقرار إسرائيل ولبنان بأهمية قرار الأمم المتحدة رقم 1701.
– هذه الالتزامات لن تحرم إسرائيل ولبنان من حقّ الدفاع عن نفسيهما، إذا لزم الأمر.
– بالإضافة إلى قوات “اليونيفيل”، سيكون الجيش اللبنانيّ الرسميّ، هو القوّة المسلّحة الوحيدة في جنوب لبنان عند الخط “أ”.
– بموجب القرار 1701، ومن أجل منع إعادة بناء وإعادة تسليح الجماعات المسلّحة غير الرسمية في لبنان، فإن أي بيع للأسلحة إلى لبنان، أو إنتاجها داخله؛ سيكون تحت إشراف الحكومة اللبنانية.
– ستُمنح الحكومة اللبنانية الصلاحيات اللازمة لقوى الأمن اللبنانية، لتنفيذ القرار.
– مراقبة إدخال الأسلحة عبر الحدود اللبنانية.
– مراقبة المنشآت غير المعترف بها من الحكومة، والتي تنتج الأسلحة، وتفكيكها.
– تفكيك أي بُنية تحتية مسّلحة لا تلتزم بالالتزامات الواردة في الاتفاق، وتقع تحت الخطّ “أ”.
– وفق التقرير، فإنه سيتعيّن على إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان خلال سبعة أيام، وسيحلّ محلها الجيش اللبناني، وستشرف على الانسحاب الولايات المتحدة، ودولة أخرى.
– يتمّ تحديد موعد، يكون هو الموعد الأقصى الذي سينشر خلاله الجيش اللبناني قواته على طول الحدود والمعابر.
– في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاق، سيتعيّن على لبنان، نزع سلاح أي مجموعة عسكريّة غير رسمية في جنوب لبنان.
وكانت “القناة 12” التلفزيونية الاسرائيلية ذكرت أن إسرائيل تسعى إلى إقرار نسخة تعزز مصالحها من القرار 1701 ما يتيح لها التدخل إذا شعرت بتهديد أمنها.
وتأتي المساعي من أجل وقف إطلاق النار في لبنان قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية وتزامناً مع حملة ديبلوماسية مماثلة بشأن غزة.
الميدان
ميدانياً، كثّف الجيش الاسرائيلي قصفه لمدينة بعلبك، واستهدفتها ومحيطها غارات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وغادر المدينة أكثر من نصف سكانها البالغ عددهم 250 ألفا. ويوم الثلاثاء وبعد إصدار إسرائيل إنذاراً بالإخلاء لسكان مدينة بعلبك وقريتين تابعتين للمحافظة الواقعة في شرق لبنان، محذّرةً من ضرب أهداف تابعة لـ”حزب الله” في المنطقة، سُجّلت حركة نزوح هائلة.
وشهدت بعلبك وبلدتَي دورس وعين بورضاي المجاورتَين لها حركة نزوح كثيفة باتجاه طريقَي بعلبك – زحلة، وبعلبك – دير الأحمر – عيناتا – الأرز باتجاه الشمال.
وفي الجنوب، شنت الطائرات الاسرائيلية 3 غارات جوية مستهدفة حي الراهبات في مدينة النبطية. وقال الجيش الاسرائيلي إنه قتل نائب قائد “قوة الرضوان” في غارة على النبطية.
على الحدود، استأنفت القوات الاسرائيلية، محاولات التوغل في مدينة الخيام، حيث دارت اشتباكات طوال الليل حتى ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وبقذائف المدفعية ورمايات من دبابات الميركافا عند الأطراف الجنوبية للخيام، واشتباكات أخرى من الجهة الشرقية، وظهر في مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية توغل محدود في وادي العصافير، وفي جنوب تلة الحمامص بعد التقدم من المطلة، بينما فجّر الجيش الاسرائيلي منازل في منطقتي وادي العصافير ومحيط المعتقل حي الشرقي في الخيام. وأفيد بأن قذائف مدفعية استهدفت بلدة برج الملوك.
في المقابل، أعلن “حزب الله” مساء أنه استهدف طائرة مسيّرة من طراز “هيرمز 450″، وأجبرها على المغادرة. وقال في بيانات متعاقبة إن وحداته الصاروخية استهدفت بصليات تجمعات لقوات إسرائيلية في منطقة العمرا جنوب الخيام، ومرتين في كل من منطقة اليعقوصة عند أطراف الخيام، وخلة العصافير، ومنطقة وطى الخيام في جنوب شرقي المدينة، وعند بوابة شبعا، كما استهدفت بصليات أخرى منطقة شرق نبع الوزاني وبوابة فاطمة.
ولم يتوقف إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه العمق الاسرائيلي، وأعلن “حزب الله” أنه نفذ هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على قاعدة طيرة الكرمل في جنوب حيفا، كما قصف الكريوت شمال مدينة حيفا بصلية صاروخية.
نعيم قاسم
إلى ذلك، أكّد الأمين العام الجديد لـ “حزب الله” نعيم قاسم،، أن الحزب مستعدّ لوقف إطلاق نار مع إسرائيل لكن بشروط يراها “مناسبة”. وقال: “إذا قرر الاسرائيلي أنه يريد إيقاف العدوان فنحن نقول نقبل، لكن بالشروط التي نراها مناسبة ومواتية، لن نستجدي وقف إطلاق النار”، مضيفاً: “إلى الآن كل الحراك السياسي لم يفضِ إلى نتيجة لأنه لم يطرح إلى الآن مشروعاً توافق عليه إسرائيل ويمكن أن نناقشه”.


