نتنياهو يحتفي بـ”ترامب-2″ ويصعّد غاراته على لبنان

لبنان الكبير / مانشيت
ترامب

“صنعتُ التاريخ”! هكذا وصف دونالد ترامب فوزه “التاريخي” على منافسته الديموقراطية كامالا هاريس، فلم يقتصر الأمر على نيله الرئاسة، بل يبدو أن “موجة حمراء” ضربت الولايات المتحدة، حيث استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس الشيوخ، ويتجهون الى الحفاظ على مجلس النواب وفق ما توقع الرئيس المنتخب. بيد أن أكثر المبتهجين لفوز ترامب بالرئاسة هو رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر فوزه “عودة تاريخية” تمثل بداية جديدة لأميركا وتجديداً قوياً للتحالف العظيم بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكان من أوائل المهنئين المتصلين بالرئيس المنتخب، وقد احتفل على طريقته بهذا الفوز، بحيث كثف الجيش الاسرائيلي من غاراته على الجنوب والبقاع وعاد ليستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، بهجمات خلّفت دماراً ومجازر.

وعلى الرغم من كل الكوارث التي حلت بلبنان في هذه الحرب، رأى الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن زمن الهزائم ولى، وهذا زمن الانتصارات، متوعداً بآلاف المقاتلين لمواجهة اسرائيل. وأشار إلى أن حزبه لا يعوّل على الانتخابات الأميركية، معتبراً أن الحسم هو في الميدان، الذي سيفرض على نتنياهو الاتجاه للتفاوض غير المباشر مع الرئيس نبيه بري الموكل بالمهمة. وتوجه قاسم الى النازحين بالقول: “ان النازح ومستقبل النازح يساهمان في المقاومة أثناء المواجهة”.

قصف بالعمق بين الحزب واسرائيل

وكانت إسرائيل استأنفت قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقطاع 5 أيام، وأصدر الجيش تحذيرات للسكان بإخلاء المنطقة، قبل أن يبدأ القصف الذي طال مناطق حارة حريك وبرج البراجنة والليلكي والحدث والأوزاعي وتحويطة الغدير.

وفي البقاع أسفرت الغارات الاسرائيلية عن مقتل 30 شخصاً، وإصابة 35 آخرين بجروح؛ إذ استهدفت غارة منزلاً بالحارة الشمالية في بلدة العين بالبقاع الشمالي، وأدت الى مقتل 8 أشخاص. كما أفيد بارتفاع عدد القتلى في محيط مدينة الهرمل – بلدة المشرفة الحدودية مع سوريا، إلى 7، إضافة إلى عدد من الجرحى.

وسُجلت غارة على سهل تمنين التحتا، فيما ارتكب الطيران الاسرائيلي مجزرة في حي الشيقان بمدينة بعلبك، فدمر منازل متقاربة لعائلات من آل أبو إسبر، ما أدى إلى مقتل 5 مواطنين.

في المقابل، أعلن “حزب الله” أن مقاتليه استهدفوا قاعدة “تسرفين” (التي تضم كليات تدريب عسكرية)، بالقرب من مطار بن غوريون في جنوب تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ “النوعية”.

ولم يقتصر إطلاق الصواريخ على وسط إسرائيل؛ إذ أعلن الجيش عن رصد إطلاق 50 قذيفة من لبنان نحو الجليل الأعلى، وسقوط بعضها، في مقابل إعلان “حزب الله” عن استهداف ثكنة “يوآف” ومعسكر “كيلع” في الجولان السوري المحتل بصلية صاروخية.

وفي وقت سابق أعلن الحزب عن استهداف قاعدة “راوية” (مقر كتائب ‏المدرعات ‏التابع لـ”اللواء 188″ في الجيش الاسرائيلي) بالجولان، ومستوطنات “كفرسولد” و”سعسع” و”كريات شمونة”، فضلاً عن استهدافه ‌بمسيّرة انقضاضيّة مقر “ناحل غير شوم”، وهو مقر ‏لوائي لـ”فرقة الجليل 91″، ويتبع قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي.‏

وفي البر، أعلن “حزب الله” عن “استهداف دبابة ميركافا في مستوطنة المطلة بصاروخ موجّه، ما أدى إلى احتراقها”، واستهداف “منزل تتحصن فيه مجموعة من جنود إسرائيليين في مستوطنة المطلة بصاروخ موجّه، وأصابه إصابة مباشرة”.

قاسم يؤكد: “سننتصر

وكان الأمين العام للحزب تحدث في خطاب بمناسبة مرور 40 يوماً على اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله، قائلاً: “قناعتنا أن أمراً واحداً فقط يوقف الحرب وهو الميدان بقسميه الحدود والجبهة الداخلية للعدو”. وأشار الى “أننا نعوّل على الميدان فقط ونحن بالنسبة إلينا في حزب الله خيارنا الحصري هو منع العدو من تحقيق أهدافه”.

وأكد قاسم أن “النازح ومستقبل النازح يساهمان في المقاومة أثناء المواجهة”، معتبراً أن “قوة المقاومة بقوة استمرارها على الرغم من الفوارق في الامكانات العسكرية وبقوة الإرادة والمواجهة”.

وأضاف: “ليس في قاموسنا إلا الرأس المرفوع مع المقاومين الأبطال واستمرار المقاومة والصبر والتحمل والبقاء في الميدان حتى النصر. لا يمكن أن نهزم والحق معنا والأرض لنا والله معنا”.

ايران أعادت بناء الحزب

في السياق، شدد قائد “الحرس الثوري” الايراني، حسين سلامي، على إعادة بناء “حزب الله” على الرغم من الخسائر، وفقدانه عديداً من قيادييه. ونقلت وكالة “تسنيم” عن سلامي قوله: “على الرغم من الخسائر والأحداث المؤلمة، أُعيد بناء حزب الله بشكل إعجازي مقابل هذه الضربات الشديدة والمتتالية، وتمكّن الآن من الوقوف بشجاعة وثبات” في مواجهة إسرائيل.

وأكد سلامي أهمية “توضيح التحولات للرأي العام”، مشيراً أيضاً إلى “حرب الظل” الايرانية – الاسرائيلية، وقال إنها “تصاعدت تدريجياً إلى أن جاءت عملية طوفان الأقصى، وشكّلت صدمة حقيقية للنظام الصهيوني، وأوضحت مدى هشاشته الأمنية، بحيث أظهرت أن الفارق الزمني بين عملية تكتيكية وهزيمة استراتيجية للنظام الصهيوني أصبح قصيراً”.

نتنياهو يحتفي بترامب

إلى ذلك، وإثر فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي وزوجته سارة، الى ارسال رسالة تهنئة إليه.

وقال نتنياهو في منشور وجهه الى ترامب وعقيلته ميلانيا على منصة “إكس”: “أهنئكما على أعظم عودة في التاريخ”.

وأضاف: “العودة التاريخية إلى البيت الأبيض تمثل بداية جديدة لأميركا وتجديداً قوياً للتحالف العظيم بين إسرائيل وأميركا. هذا فوز عظيم”.

واختتم منشوره الذي وقعه باسمه واسم زوجته، بعبارة: “بصداقة حقيقية”.

كذلك، هنأ وزير الدفاع الاسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس، الرئيس ترامب، مؤكداً أن التحالف الاسرائيلي الأميركي “سيظل ثابتاً” ضد إيران.

وقال كاتس على منصة “إكس”: “تهانينا للرئيس المنتخب دونالد ترامب على فوزه التاريخي، معاً سنعزز التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ونعيد الرهائن ونقف بثبات لهزم محور الشر الذي تقوده إيران”.

ورحب الوزيران اليمينيان في حكومة نتنياهو، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بإعلان ترامب فوزه بانتخابات الرئاسة. وكتب بن غفير على منصة “إكس”: “نعم، حفظ الله ترامب”. فيما كتب سموتريتش: “حفظ الله إسرائيل، حفظ الله أميركا”.

وقال وزير الثقافة ميكي زوهار: “نتطلع الى الأعوام الأربعة المقبلة”.

ترامب يعتبر انتصاره تاريخياً

وكان ترامب أعلن أنه “صنع التاريخ” بفوزه على منافسته هاريس، بعد سباق انتخابي اتسم بالانقسام.

وقال في خطاب إعلان الفوز الذي ألقاه محاطاً بأسرته وفريق حملته في فلوريدا: “هذه أعظم حركة سياسية في التاريخ… سنساعد بلادنا على التعافي ونحل مشكلات الحدود، وننهي الحروب”.

وأضاف: “تجاوزنا عقبات لم يتخيلها أحد وحققنا انتصاراً لم تره أميركا من قبل… أميركا أعطتنا تفويضاً غير مسبوق بعد نتائج الانتخابات واستعادة مجلس الشيوخ، ونتجه الى الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب”. وتوقع حصوله على 315 صوتاً من المجمع الانتخابي، والفوز في ميشيغان وأريزونا ونيفادا وألاسكا.

واستعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي للمرة الأولى بعد 4 سنوات من الغالبية الديموقراطية، ما يمكن ترامب من تنفيذ برنامجه الانتخابي بأقل قدر ممكن من العقبات.

شارك المقال