بينما دخلت الولايات المتحدة الأميركية في “حالة انتقالية” بين إدارة الرئيس جو بايدن الراحلة وإدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي يتسلم مهامه الدستورية في 20 كانون الثاني المقبل، يبدو أن اسرائيل تستغل هذه الفترة وتواصل أعمال التدمير في جنوب لبنان، وقد ركّز جيشها غاراته منذ أسبوع على مدينة بنت جبيل التي تحظى بموقع استراتيجي، بعدما خفف من وتيرة محاولات تقدمه على محور بلدة الخيام، فاتبع سياسة الأرض المحروقة لتنفيذ مخطط إنشاء منطقة عازلة بالنار على الحدود مع لبنان، ولم يعد أمامه سوى بعض البلدات ليسويها بالأرض ومن بينها بنت جبيل، في الوقت الذي يستمر بالاغارة على العمق الجنوبي والبقاعي، ويستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات عنيفة.
وفيما نقلت بعض وسائل الاعلام عن مسؤولين مقربين من ترامب أنه أعطى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو “كارت بلانش” لـ “انهاء المهمة”، افتتح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “أف. بي. أي” الأزمات مبكراً مع إيران، بحيث أعلنت وزارة العدل الأميركية عن توجيه اتهامات فيدرالية ضد ثلاثة أشخاص في مؤامرة إيرانية تم إحباطها لاغتيال ترامب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما ينذر بزيادة منسوب التوتر في الشرق الأوسط بصورة مبكرة وحتى قبل انتقال السلطة إلى العهد “الترامبي”.
الميدان
ميدانياً، أعلن “حزب الله” في بيان، أنه استهدف قاعدة تل نوف الجوية جنوب تل أبيب بصليةٍ من الصواريخ النوعية.
وكان أعلن في وقت سابق أن عناصره شنّوا هجوماً جوّياً بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على تجمعٍ لقوّات الجيش الاسرائيلي شرق بلدة مارون الراس، وعن استهداف تجمعات لهذه القوات في مستوطنات المنارة ومرغليوت ومسكافعام ودوفيف بصلية صاروخية، وقاعدة ستيلا ماريس البحريّة، وقاعدة ومطار رامات ديفيد جنوب شرق مدينة حيفا برشقة صاروخية نوعية، وتجمع لقوات اسرائيلية في جل الحَمّار جنوب العديسة بالقذائف المدفعية.
كما أشار الى أنه استهدف جرافة عسكرية ترافقها قوة مشاة حاولت التقدّم باتجاه مرتفع ساري في الشمال الغربي لبلدة كفركلا ما أدى إلى تدميرها وقتل وجرح طاقمها وتحقيق إصابات مؤكدة في صفوف القوة المرافقة. وأكد استهداف مستوطنة كريات شمونة برشقة صاروخية.
إلى ذلك، واصل الجيش الاسرائيلي، الجمعة، سياسة الأرض المحروقة، حيث قام بتفجير منازل سكنية داخل 3 بلدات محيطة ببنت جبيل، هي يارون وعيترون ومارون الراس. كما شنّ الطيران الحربي غارة جوية على مدينة بنت جبيل، حيث تحاول القوات الاسرائيلية منذ أيام التقدم فيها. وسقط 4 قتلى في غارة استهدفت بلدة الغندورية.
وأغار الطيران على مدينة صور بصاروخين، وأفيد بسقوط قتلى وجرحى في غارتين استهدفتا مبنيين في المدينة، أحدهما في شارع صفي الدين، والآخر في نزلة جنبلاط. كما استهدف القصف المدفعي لأول مرة منذ بداية الحرب قرى ضمن صور، هي حانين وشقرا والطيري وكونين.
وأدى القصف المدفعي الذي طال محيط برك رأس العين وسهل القليلة، جنوب مدينة صور، إلى إصابة 6 سوريين، بحسب “الوكالة الوطنية للإعلام”، التي أشارت إلى أنها المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة للقصف بالقذائف الثقيلة من عيار 155 مليمتراً.
وفي البقاع، استهدفت غارات إسرائيلية بلدتي حربتا غرب قضاء بعلبك، وحوش السيد الحدودية مع سوريا شمال الهرمل.
ترامب
في السياق، قال أحد المقربين من الرئيس الأميركي المنتخب إنه يريد إنهاء الحرب بين إسرائيل ولبنان وغزة، ويريد أن تقصف إسرائيل المنشآت النفطية في إيران فوراً، وسيمنحها في المقابل “العديد من الهدايا الثمينة”.
وتحدث إيفانز أمام شعار من خلفه كُتب على شاشة كبيرة يقول: “ترامب سيجعل إسرائيل دولة عظمى”، واستهل أقواله بالتأكيد أن “ترامب لا يريد حروباً… فقد كان معارضاً للحرب في العراق وفي أفغانستان وفي أوكرانيا. وسينهيها جميعاً بسرعة”.
وأشار إيفانز الى أن ترامب “ينظر كيف ترسل إيران أذرعها لمحاربة إسرائيل من الشمال ومن الجنوب، وهو يخطط لأن تنهي إسرائيل الحرب خلال 8 أسابيع. فاليوم بات معروفاً بأن 85 في المائة من أهداف الحرب قد تحققت في غزة وفي لبنان، وتستطيع إنهاء الموضوع في بضعة أيام مقبلة”، معرباً عن اعتقاده أن “ترامب يريد الآن تصفية الموضوع مع إيران، وهذا يتم بضربة إسرائيلية على المنشآت النفطية الايرانية وتجارتها”.
احباط مؤامرة إيرانية لاغتيال ترامب
يأتي ذلك في حين أعلنت وزارة العدل الأميركية أمس، عن توجيه اتهامات فيدرالية ضد ثلاثة أشخاص، في مؤامرة إيرانية تم إحباطها لقتل ترامب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وبحسب وثائق المحكمة، طلب مسؤولون إيرانيون من أحد الأشخاص المتهمين، ويُدعى فرهاد شاكري، في أيلول الماضي، التركيز على مراقبة ترامب واغتياله في نهاية الأمر.
وذكرت وزارة العدل أن شاكري لا يزال طليقاً في إيران. وهذه مؤامرة تم الكشف عنها مؤخراً.
وزعم المدعون أن شاكري – الذي شارك في محادثات مسجلة مع سلطات إنفاذ القانون – تم تكليفه في الأساس من الحرس الثوري الايراني بتنفيذ اغتيالات أخرى ضد مواطنين أميركيين وإسرائيليين داخل الولايات المتحدة. لكن مسؤولي الحرس الثوري أخبروا شاكري في أيلول الماضي، بالتركيز فقط على ترامب، بحسب وثائق المحكمة، وأن لديه سبعة أيام لإعداد خطة الاغتيال.
وكانت حملة ترامب كشفت الثلاثاء، أن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية أطلعه على “تهديدات حقيقية من إيران باغتياله في محاولة لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في الولايات المتحدة”.
وقال المتحدث باسم حملة ترامب ستيفن تشيونغ، في بيان: “خلص مسؤولو الاستخبارات الى أن هذه الهجمات المستمرة والمنسقة تصاعدت في الأشهر القليلة الماضية، ويعمل مسؤولو إنفاذ القانون في جميع الوكالات على ضمان حماية الرئيس ترامب وخلو الانتخابات من التدخل”.
وتابع تشيونغ: “نظام الإرهاب في إيران يحب ضعف كامالا هاريس، ويخشى قوة الرئيس ترامب وعزيمته، ولن يسمح لأي شيء بإيقافه أو الوقوف في طريقه للقتال من أجل الشعب الأميركي وجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.


