العدوان الاسرائيلي يزداد وحشية… لبنان يراهن على “قمة الرياض”

لبنان الكبير / مانشيت

لا أحد يتوقع أن تنجح الديبلوماسية في الوصول إلى حل قريباً لوقف إطلاق النار في لبنان، حتى لو صحّ بعض التقارير عن عودة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وذلك مرده إلى عدم اقتناع الأجواء اللبنانية بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال اتجه الى الحل الديبلوماسي سيهديه لادارة جو بايدن المنتهية، وإلى حين تسلم دونالد ترامب في بداية العام المقبل، علماً أن جيش العدو الاسرائيلي تجاوز المعدل العام للغارات اليومية بحيث سجل خلال الساعات الـ 24 الماضية أكثر من 160 غارة بعدما كان المعدل اليومي لا يتجاوز الـ 90 غارة، وكانت أعنف الغارات أمس تلك التي طالت تجمعات مسعفين تابعين للهيئات الصحية في الجنوب وأدت الى مقتل 7 مسعفين وجرح خمسة آخرين.

غير أن الأنظار تتجه إلى القمة العربية – الاسلامية التي ستعقد الاثنين في الرياض، وما قد تحمله من مساعدات ودعم للمساهمة في صمود لبنان وشعبه.

وعشية القمة عقد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى اجتماعاً برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي دعا المجتمع الدولي إلى وضع حد للجرائم الاسرائيلية، مشدداً على تطبيق القرار الدولي 1701 وانتخاب رئيس للجمهورية.

وكان العالم انشغل أمس بالتقارير التي تتحدث عن انسحاب دولة قطر من الوساطة لوقف إطلاق النار بين “حماس” واسرائيل، والتي ترافقت مع تقارير عن توجه قطر الى إغلاق مكتب “حماس” في الدوحة، الذي كانت تقبل به الولايات المتحدة في السابق من أجل ابقاء قنوات التواصل مفتوحة. وازدحم يوم أمس بالتحليلات حول معنى هذه الخطوات بشأن مستقبل الحرب والتفاوض، لتنفي الخارجية القطرية التقارير ليلاً، إلا أن تأخر النفي بعد التقارير هو دلالة على أن هناك حركة ديبلوماسية كانت تحصل بعيداً عن الاعلام.

الميدان

في هذه الأثناء، تواصلت الغارات الاسرائيلية المكثفة على الجنوب والبقاع، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، في بيان، أن الغارات استهدفت نقاط تجمع المسعفين وأدت إلى مقتل 6 أشخاص من “كشافة الرسالة” وقتيل وجريحين من الهيئة الصحية في دير قانون راس العين، بالاضافة إلى 3 جرحى من مسعفي جمعية “الرسالة” للإسعاف الصحي في بلدة عين بعال الجنوبية.

وطالت غارات إسرائيلية عدداً من القرى والبلدات في الجنوب، وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بأن غارات إسرائيلية دمّرت منزلين تراثيين في مدينة النبطية.

كما أغار الطيران الحربي على أطراف مخيم القاسمية للاجئين الفلسطينيين في الجنوب، وعلى منزل في بلدة البازورية الجنوبية، ومنزل في بلدة صريفا.

في المقابل، أعلن “حزب الله”، في بيان، السبت، إسقاط مُسيّرة إسرائيلية من نوع “هرميس-450” بصاروخ “أرض – جو” فوق قرية قريبة من الحدود في جنوب لبنان. وتبنّى كذلك في بيانات متتالية استهداف عدد من المناطق في شمال إسرائيل بالصواريخ، ضمنها قاعدة عسكرية ومنطقة الكريوت شمال مدينة حيفا.

قمة الرياض

والى الرياض يتوجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اليوم للمشاركة في القمة العربية – الاسلامية المشتركة غير العادية التي دعت إليها المملكة العربية السعودية لبحث استمرار العدوان الاسرائيلي على غزة ولبنان، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، والتي تندرج في اطار تقييم ومتابعة تنفيذ قرارات قمة جامعة الدول العربية التي عقدت في جدة في 11 تشرين الاول 2023.

وقبل مغادرته الى الرياض، زار ميقاتي مفتي الجمهورية في دار الفتوى وعقدا خلوة، قبيل انضمام رئيس الحكومة الى جلسة المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى. ولدى مغادرته، قال ميقاتي: “في كل الاجتماعات التي نعقدها نلمس وحدة اللبنانيين وتضامنهم وحرصهم على هذه الوحدة. سررت بهذا الاجتماع للمجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، وكانت توجيهات صاحب السماحة بضرورة التركيز على الوحدة والكلمة الجامعة واستيعاب الجميع”، مضيفاً: “تفاءلوا بالخير تجدوه”.

اما المجلس الشرعي، فدعا بعد اجتماعه برئاسة دريان الى “قيام مجلس الأمن الدولي بتلبية دعوة الحكومة اللبنانية الى الشروع فوراً في تطبيق قراره رقم 1701 كاملاً، بما يؤمن إنهاء الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على لبنان، ووقف المجازر الانسانية التي يرتكبها بحق شعبه، وتمكين الجيش اللبناني من ممارسة حقه الطبيعي والوطني في الدفاع عن لبنان، وتأمين وتعزيز كل القدرات والإمكانات التي تتيح له القيام بهذا الدور الوطني، وبتأييد ودعم كامل من كل الشعب اللبناني، وبما يعيد للدولة دورها في الإمساك بالقرار الوطني، وفي الدفاع عن سيادتها الوطنية”.

واعتبر المجلس أن ما “حصل في لبنان ويحصل، هو امتحان عسير لنا جميعاً، عرَّض لبنان كله للدمار، لعلنا نتعظ ويكون لنا درساً، في معالجة مشكلاتنا الحالية والقادمة، ويأتي في طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية يكون عنواناً جامعاً للبلاد، تقيداً بأحكام الدستور”.

انسحاب قطر أم لا؟

وفيما قال مصدر ديبلوماسي لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” أمس، إن قطر انسحبت من دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن، وأبلغت حركة “حماس” أن مكتبها في الدوحة “لم يعد يخدم الغرض منه”، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أن التقارير المتعلقة بإغلاق مكتب حركة “حماس” الفلسطينية في الدوحة وانسحاب بلاده من الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة “غير دقيقة”.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن المتحدث الأنصاري قوله: “إن الهدف الأساسي من وجود المكتب في قطر هو أن يكون قناة اتصال بين الأطراف المعنية، وقد حققت هذه القناة وقفاً لإطلاق النار في عدة مراحل سابقة، وساهمت في الحفاظ على التهدئة وصولاً إلى تبادل الأسرى والرهائن من النساء والأطفال في تشرين الثاني العام الماضي”.

شارك المقال