سقط عياش وصدق الحريري… وديبلوماسية بوجه الاسرائيلي من الرياض

لبنان الكبير / مانشيت
سليم عياش

“بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين” قالها الرئيس سعد الحريري رداً على سؤال حول موقفه بالنسبة الى قتلة والده في مقابلة بذكرى ١٤ شباط ٢٠٢٤، مذكراً بحرصه على لبنان واستقراره وعدم الدفع الى حرب أهلية كان ليرفضها الرئيس الشهيد.

نجح الحريري في تفادي الحرب الأهلية وأعدم الفتنة السنية الشيعية وفي الوقت نفسه سقط قتلة الشهيد رفيق الحريري قتلى في سوريا.

تذكر اللبنانيون كلام الرئيس سعد الحريري بعد تقارير اسرائيلية عن مقتل المدان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد القيادي في “حزب الله” سليم عياش في منطقة القصير في سوريا، علماً أن محبي الرئيس الشهيد كانوا يفضلون لو أن الحزب أقدم على تسليم عياش بعد إدانة المحكمة الدولية له كما طالب الرئيس الحريري إثر صدور قرار الإدانة، إلا أن تعنت الحزب ترك عياش لهذا المصير، كي يقتل بغارة من الغارات الجوية الاسرائيلية التي تستهدف مناطق نفوذ “حزب الله” في لبنان وسوريا.

سقط عياش واستمرت عواميد منع الفتنة حاضرة وأبرز تجلياتها الاحتضان الواسع للنازحين تحت سقف واحد وحال واحدة، وبات الحريريون بالفطرة ضد أي تصويب داخلي من شأنه أن يفتح نيراناً داخلية. فطرة ضحّى لأجلها رفيق الحريري باستشهاده في اغتيال قضى على لبنان، وضحّى لأجلها سعد الحريري طوال رحلته السياسية وصولاً الى تعليق عمله السياسي، على قاعدة “ما حدا أكبر من بلده”. وقد يكون خبر مقتل عياش أيقظ حدثاً لكنه لن يكون باباً لطوابير خامسة تبحث عن غرف الفتنة لتطرقها، ويبقى الحريريون حراس السلم الأهلي والدولة والقانون والوحدة الوطنية.

مرّ الخبر ولبنان يستقبل أول شتوة، حيث طافت الطرق، منذرة بشتاء قاسٍ على النازحين الهاربين من آلة الحرب الاسرائيلية، بينما تلتقط راداراته حركة اسرائيلية تعمل على وقف إطلاق النار، عبر تحييد إيران عن الملف اللبناني، بالتزامن مع ضمانات أميركية – روسية، تحديداً لجهة منع إعادة تسليح الحزب عبر سوريا التي تمسك بملفها موسكو، وقد انعكس هذا التحرك بكلمة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في لقاء مع الجالية اللبنانية في المملكة العربية السعودية في دار السفارة، عشية القمة الاستثنائية في الرياض، والتي أشار فيها إلى أن “الفرصة متاحة اليوم لنعيد الكيان اللبناني والجميع إلى كنف الدولة وأن تكون هي صاحبة القرار الأول والأخير بكل الأمور”، مشدداً على تنفيذ القرار 1701، وتعزيز وجود الجيش في الجنوب، وألا يكون فيه إلا سلاح الشرعية. يأتي ذلك وسط مصادقة رئيس أركان الجيش الاسرائيلي هرتسي هاليفي على توسيع العملية البرية في لبنان، وتواصل الغارات المدمرة، التي لحقت النازحين إلى منطقة علمات في قضاء جبيل مرتكبة مجزرة مروعة أودت بـ 24 شخصاً.

وكان الطيران الحربي استهدف منزلاً في بلدة علمات، ما أدى الى مقتل 24 شخصاً بينهم 7 أطفال وفق وزارة الصحة. وأفيد أن المنزل المستهدف كان يستضيف 35 شخصاً نازحاً من بعلبك، تربطهم صلة قرابة بأصحاب المنزل، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وفي الجنوب، أعلن “مركز عمليات طوارئ الصحة العامة”، التابع لوزارة الصحة، حصيلة غير نهائية لغارات إسرائيلية استهدفت نقاط تجمع مسعفين، ليل السبت، في دير قانون رأس العين بقضاء صور، وأدت إلى سقوط 14 قتيلاً، بينهم 7 مسعفين، وذلك “في تمادٍ إسرائيلي واضح لجريمة الحرب المتمثلة في استهداف فرق الإنقاذ والإسعاف بما يخالف كل القوانين الانسانية الدولية”، وفق ما قالت وزارة الصحة.

وأعلنت الوزارة أيضاً مقتل 4 أشخاص، وإصابة 6 مصابين، في غارات ليل السبت على بلدتي مشغرة وسحمر في البقاع.

كما أفيد، الأحد، بمقتل شخص في بعلبك، و3 مسعفين من الدفاع المدني لـ”الهيئة الصحية الاسلامية” جراء غارة استهدفت بلدة عدلون قضاء صيدا في الجنوب، فضلاً عن مقتل شخص في غارة استهدفت بلدة المروانية مساء، و4 آخرين في الهرمل شرق لبنان.

في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف تجمعات إسرائيلية في بلدة مركبا (الحدودية) وبين مركبا وحولا، واستهداف تجمع لقوات إسرائيلية في ‏مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الراس، وأخرى قرب بوابة حسن، في محيط بلدة شعبا، وتدمير جرافة عسكرية إسرائيلية قرب الجدار الحدودي في بلدة كفركلا، وقتل وجرح طاقمها.

كما أعلن عن مواجهات مع قوة إسرائيلية حاولت التسلّل باتّجاه بلدة عيناثا، عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة عيترون، فضلاً عن استهداف تجمعات أخرى في مواقع عسكرية قرب الحدود اللبنانية، وقصف مستوطنات وبلدات إسرائيلية بالشمال. وقال أيضاً إنه استهدف موقع “أفيتال” (مركز استطلاع فني وإلكتروني) في الجولان السوريّ المُحتل، للمرة الأولى، بصلية صاروخية.

الى ذلك، كشفت إذاعة الجيش الاسرائيلي، أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر أجرى زيارة سرية لروسيا الأسبوع الماضي سعياً للتوصل إلى تسوية مع لبنان.

وذكرت الاذاعة في تقرير أن “من المتوقع أن تلعب روسيا دوراً مهماً” في اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، إذا تم التوصل إليه بين إسرائيل و”حزب الله”، لـ”ضمان تغيير الوضع في لبنان ومنع تسليح حزب الله”.

ووصفت الاذاعة ديرمر بأنه من يمثل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في المفاوضات الجارية مع الأميركيين بشأن ترتيب في الشمال الإسرائيلي على الحدود اللبنانية.

وتوجه ديرمر إلى واشنطن لبحث تفاصيل الترتيب المنتظر لوقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت “القناة 12” الاسرائيلية أنه سيعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في البيت البيض لبحث الأوضاع على الجبهة اللبنانية.

ونقلت صحيفة “معاريف” عن مصادر إسرائيلية، وصفتها بأنها “رفيعة”، تأكيدها إحراز تقدم مؤخراً في المفاوضات، مع تقدم رئيسي من إسرائيل في مواجهة الأميركيين.

وبحسب المصادر، تعتقد إسرائيل أن من الممكن جداً أن تنضج التسوية ويتم التوصل إليها قبل دخول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد 70 يوماً. ومع ذلك أشارت المصادر الى أن ذلك يستلزم حصول الأميركيين الآن على موافقة الجانب الآخر، أي “حزب الله”، وهو أمر لا يزال غير قريب بالنظر إلى الفجوات بين الشروط التي وضعتها إسرائيل والحزب.

ولا تزال نقطة “حرية الحركة في لبنان” التي تطالب بها اسرائيل تعرقل فرص التوصل الى وقف إطلاق النار، ويبدو أن تل أبيب تحاول الحصول على ضمانات من موسكو التي تمسك بالملف السوري، لمنع وصول السلاح الى “حزب الله” عبر سوريا.

وفي الرياض، وعلى وقع فعاليات قمة “متابعة عربية – إسلامية للعدوان على غزة ولبنان”، أكد الرئيس ميقاتي خلال لقاء مع الجالية اللبنانية في المملكة العربية السعودية، في دار السفارة بالرياض، أن “الفرصة متاحة اليوم لنعيد الكيان والجميع الى كنف الدولة وأن تكون الدولة هي صاحبة القرار الأول والأخير بكل الأمور”.

وأمل أن “نجتاز هذه المرحلة الصعبة في أسرع وقت ممكن ونتوصل الى وقف لاطلاق النار وننفذ القرارات الدولية، والأساس هو القرار 1701 وتعزيز وجود الجيش في الجنوب، ولا يكون هناك سلاح الا سلاح الشرعية”.

شارك المقال