بينما “الشغل ماشي” على حد قول “الأخ الأكبر” الرئيس نبيه بري، من أجل هدنة مع إسرائيل توقف حربها على “حزب الله” التي تخرب لبنان كله، عاد الرئيس سعد الحريري الى الواجهة بالصورة والموقف، بإستقباله وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، في أبو ظبي، وبتشديده “على ضرورة الوقف الفوري لاطلاق النار والتطبيق الكامل للقرار الدولي ١٧٠١ بكل مندرجاته من قبل الطرفين” ورفضه أي تدخل خارجي في شؤون لبنان الداخلية واستخدامه كصندوق بريد.
وبقدر ما انشغل اللبنانيون بالسؤال عن احتمالات الهدنة المرجوة، فانهم انشغلوا بالسؤال: هل علّق الحريري قراره تعليق العمل السياسي؟ وما الذي تغيّر؟ جواباً علم موقع “لبنان الكبير” أن البيان الذي تلى اللقاء مع لافروف “لا يعني العودة للعمل السياسي بل يرتبط بموقف وطني يحتاجه لبنان الذي يعيش عدواناً وأزمة غير مسبوقة، ومضمون موقف الحريري واضح وجامع وحاسم ويتعلق بكل الملفات المتعلقة بهذه المرحلة. ثم ان التواصل بين الرئيس الحريري وروسيا لم ينقطع وهو متواصل مباشرة أو عبر مستشاره جورج شعبان، ودائماً كانت موسكو ترى أن عودة الرئيس الحريري للعمل السياسي حاجة وضرورة للعب دوره، ولديها حرص كبير على الحريري ودوره في لبنان للمساهمة في انهاء الأزمة والقدرة على معالجة الملفات في البلد، وهي كررت دعوته الى روسيا للقاء بوتين التي سبق أن وجهتها له في ١٤ شباط الماضي”.
بيد أن التعامل اللبناني مع إيران بدأ يتغير، بحيث أصبح من الضروري لأن تخضع الوفود الايرانية الرسمية الديبلوماسية للتفتيش في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، كما حصل مع مستشار خامنئي علي لاريجاني أمس، بينما استقبله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي الكبير بدعوة طهران إلى عدم اتخاذ مواقف تولّد حساسيات لدى أي فريق من اللبنانيين وتكون لصالح فريق على حساب الآخر، فيما علم “لبنان الكبير” أن الزعيم وليد جنبلاط رفض لقاء لاريجاني كلياً.
هذه الأحداث تعطي مؤشراً على أن لبنان نزع قفازات “المداراة” مع الجمهورية الاسلامية، وبدأت تسود النبرة الحاسمة تجاهها، بعد كل هذا الدمار والقتل، اللذين ورطت لبنان بهما.
بري يتسلم المقترح الأميركي
وبالنسبة الى المفاوضات، أكد الرئيس بري تسلمه المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار، ولكن كان لافتاً أن المقترح أتى عبر السفارة الأميركية وليس في زيارة للوسيط آموس هوكشتاين. ونفى بري في تصريحات إعلامية تضمن المقترح أي نوع من حرية الحركة للجيش الاسرائيلي في لبنان، أو أن يكون متضمناً نشر قوات أطلسية أو غيرها في لبنان.
وكشف بري أن المقترح يتضمن نصاً “غير مقبول لبنانياً”، وهو مسألة تأليف لجنة إشراف على تنفيذ القرار 1701، تضم عدداً من الدول الغربية.
ويبدو أن بري يفضل توسيع اللجنة الثلاثية في الناقورة لتضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا، بالاضافة إلى ممثلي الجيش اللبناني و”اليونيفيل” واسرائيل.
وقال بري لصحيفة “الشرق الأوسط”: “الشغل ماشي والجو إيجابي والعبرة بالخواتيم”. وأشار إلى أن قدوم المبعوث الأميركي إلى لبنان “رهن بتطور المفاوضات وتقدمها”.
اشتباكات في شمع
الى ذلك، ركز الجيش الاسرائيلي عمليته العسكرية في الأراضي اللبنانية، الجمعة، على القطاع الغربي، ساعياً إلى إنشاء منطقة عازلة بمحاذاة الشاطئ البحري في الناقورة، تمتد على مسافة 9 كيلومترات داخل العمق اللبناني، وتقوم من خلالها اسرائيل باستعادة السيطرة النارية على المنطقة الواقعة جنوب مدينة صور.
وتصدى مقاتلو “حزب الله” الجمعة، لتوغل إسرائيلي وصل إلى بلدة شمع الاستراتيجية التي تقع على مرتفع، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن مدينة صور، واندلعت اشتباكات في مقام “شمعون الصفا” الواقع بالمنطقة، في محاولة للسيطرة عليه، والتمدد منه إلى شاطئ البياضة الذي يبعد 3 كيلومترات إلى الغرب، كما للإشراف على الأحراج الكثيفة الواقعة شمال شمع في وديان متصلة ببلدات شيحين ومجدل زون وزبقين وطيرحرفا.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن القوة الاسرائيلية انسحبت من مقام “شمعون الصفا” إلى الوراء باتجاه محيط طيرحرفا، بعد تعرضها لوابل من النيران منعها من السيطرة على المرتفع المشرف على مدينة صور (شمال)، وعلى البحر (غرب).
محاولات تقدم اسرائيلي في الطيبة
وفي القطاع الشرقي، جددت القوات الاسرائيلية محاولات التوغل باتجاه بلدة الطيبة للإشراف على مجرى نهر الليطاني، وقال “حزب الله” إنه واجهها عند أطراف مركبا مرتين بإطلاق رشقات صاروخية، و4 مرات عند الأطراف الشرقية لبلدة طلوسة، كما استهدف تجمعات لجنود مرتين في بوابة العمرا، عند الأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، وذلك بصليات صاروخيّة. وأعلن في بيانات متعاقبة، إطلاق الصواريخ باتجاه تجمعات إسرائيلية في مواقع عسكرية حدودية مع لبنان.
غارات على الشياح – الغبيري
يأتي ذلك وسط استمرار الغارات الجوية على المناطق اللبنانية، لا سيما الضاحية الجنوبية، التي تشهد يومياً انذارات بالإخلاء تتبعها غارات مدمرة، والتي ركزت في الأيام الاخيرة على منطقة الشياح – الغبيري.


