بينما يفترض أن يرد لبنان الرسمي يوم غد الاثنين على المقترح الأميركي، الذي تتعامل معه بيروت بـ”إيجابية”، مترافقاً مع الكشف عن زيارة يقوم بها المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان يوم الثلاثاء، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد بالقصف الجوي والتوغل البري، فشنت غارات مكثفة على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، أحدثت دماراً هائلاً، وسط حديث الاعلام الاسرائيلي عن رفع وتيرة الضربات، للضغط على “حزب الله”، فيما كان الجيش الاسرائيلي يخوض معارك عنيفة في البر للتقدم باتجاه بلدة الخيام، بالتزامن مع إسناد جوي ومدفعي، سمعت أصداؤه في جنوب لبنان، وذلك على وقع جولة ميدانية أجراها رئيس الأركان الاسرائيلي هيرتسي هاليفي في بلدة كفركلا الحدودية، أعلن فيها أن بلاده ستواصل القتال وضرب “حزب الله” ما دام مستمراً في إطلاق النار، ولن تتوقف إلا عندما تتيقن من أنها ستعيد مستوطني الشمال بأمان إلى مستوطناتهم.
وعلى الرغم من “الايجابية” اللبنانية، يسود الأوساط السياسية قلق من أن يقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على تعطيل أي اتفاق لأسباب واهية كما فعل خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، لا سيما أن إدارة تل أبيب ترى أن مجريات الحرب تسير لصالحها، وربما لهذا السبب ذيّل رئيس مجلس النواب نبيه بري الجو الايجابي الذي بثه، بعبارته الشهيرة “العبرة بالخواتيم”، ونقل الاعلام عن مصادر سياسية توقعها أن تطول المفاوضات لمدة أسابيع على الأقل.
تصعيد بالغارات الجوية
ميدانياً، تعرضت مدينة صور لزنار ناري من الغارات الجوية على وسط المدينة ومداخلها وضواحيها.
وشن الطيران الاسرائيلي سلسلة غارات مستهدفاً منزلاً في حي القلعة ببلدة صير الغربية قضاء النبطية وتدميره بصورة كاملة، ومحيط بلدات باتوليه وكفرصير وعين بعال عيتيت ودير قانون رأس العين والجميجمة وشقرا وبرعشيت وعدشيت والمنصوري والبيسارية ووسط بلدة الشعيتية في منطقة صور ومنطقة الوعر في كوثرية السياد لجهة الأطراف الغربية لبلدة الدوير ومثلث طيرحرفا الجبين شيحين والعباسية وعربصاليم وعلى منزل في الحلوسية وعرمتى في منطقة جبل الريحان. تزامن ذلك مع قصف مدفعي لشمع ومجدل زون ومثلث طيرحرفا الجبين شيحين وحامول، والأطراف الغربية لبلدة طيرحرفا وعلما الشعب وشبعا. واستهدف الطيران مبنى في حي الجزائر قبالة طلعة قصر عدل النبطية.
كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية فريق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية، على طريق أرنون-كفرتبنيت، ما أدى الى سقوط ضحيتين من المسعفين وجرح أربعة آخرين.
واستهدف الطيران الحربي بلدة أرنون بغارة جوية عن سقوط 6 اصابات، وبلدة الخيام محيط المعتقل، ثم ساحة البلدة بصاروخ أول لم ينفجر، تلاه صاروخ ثان انفجر وسط الخيام.
كما تعرضت قرى عين بعال ورأس العين وباتوليه لقصف مدفعي، وسقطت 3 قذائف مدفعية على خراج القليعة في اتجاه سهل مرجعيون.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني مركز صور، إنتشال ضحيتين من تحت الأنقاض في بلدة الرمادية قضاء صور. واستهدفت مسيرة دراجة نارية على الخط البحري في مدينة صور ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح.
اما في البقاع فشن الطيران غارتين على بلدة لبايا في البقاع الغربي. كما استهدفت غارة المرتفعات المحيطة ببلدة النبي شيت في البقاع الشمالي.
واستمرت الانذارات للضاحية الجنوبية لبيروت تتبعها غارات على مناطقها، وشمل القصف الشياح وحارة حريك والغبيري وبرج البراجنة والكفاءات.
محاولات توغل جديدة
إلى ذلك، جدد الجيش الاسرائيلي توغله في إتجاه أطراف بلدة شمع المتصلة ببلدة طيرحرفا، تحت غطاء ناري واسع. كما حاول التسلل مجدداً الى الأراضي اللبنانية عبر بلدة الضهيرة ومحور طيرحرفا والجبين، حيث تدور اشتباكات عنيفة بينه وبين “حزب الله”، وكذلك في مارون الراس، وعلى أطراف بلدة الخيام، بما يبدو أنه محاولة توغل اسرائيلية جديدة. وتعرضت البلدات المذكورة لقصف عنيف.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف مقر قيادة كتيبة المشاة التابعة للواء الشرقي 769 في ثكنة راميم مرتين بصليةٍ صاروخية، وقاعدة “ستيلا ماريس” البحريّة (قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى الساحل الشمالي)، وقاعدة شراغا (المقر الاداري لقيادة لواء غولاني) شمالي مدينة عكا المُحتلّة، وتجمعاً لِقوات جيش العدو الاسرائيلي في المقرّ المُستحدث لقيادة اللواء الغربي في ثكنة يعرا. كما شن هجوماً جوّياً بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة على مقر وحدة المهام البحريّة الخاصة “الشييطت 13” في قاعدة عتليت، جنوبي مدينة حيفا المُحتلة، وآخر على تجمّعٍ لقوّات الجيش الاسرائيلي في مستوطنة يرؤون، كما استهدف تجمّعاً لها في مستوطنتي أفيفيم وكتسرين وشرقي بلدة مركبا وثكنة دوفيف بصلية صاروخيّة.
هاليفي يهدد من كفركلا
وكان الجيش الاسرائيلي أعلن أن رئيس الأركان قام بجولة في جنوب لبنان، هذا الأسبوع، والتقى برفقة قائد القيادة الشمالية أوردي غوردين، جنود بلاده في منطقة كفركلا اللبنانية.
وتوعّد هاليفي بأنّ جيشه سيواصل القتال وتنفيذ الخطط وشنّ الضربات في عمق لبنان، مشيراً الى أنّ إسرائيل ستوقف النار فقط “عندما تعلم أنها يمكنها إعادة السكان إلى مستوطنات الشمال بأمان”.
وجاء في كلمة هاليفي التي نشرها جيش الاحتلال عبر صفحته: “حزب الله يدفع ثمناً باهظاً، سلسلة القيادة لديهم انهارت، هناك العديد من القتلى في صفوف عناصرهم، والبنية التحتية لديهم مدمرة. ما دام هذا التنظيم يواصل إطلاق النار نحن سنواصل القتال والمضي قدماً إلى الأمام وتنفيذ الخطط وشن ضربات في عمق لبنان”.
وأكد هاليفي “أننا سنتوقف فقط عندما نعلم أننا نستطيع إعادة سكان الشمال بأمان. نحن نراقب عن كثب إيران واليمن والعراق، ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ومنذ يومين كنا في غزة، وهناك أيضاً الوضع ليس هادئاً. جنود الاحتياط يقومون بعمل استثنائي، ونسمع الأصوات نفسها في كل مكان. جدية كبيرة، مسؤولية كبيرة، وفهم لحجم اللحظة. وهم مستعدون لفعل كل شيء”.
“ايجابية” لبنانية تجاه المقترح الأميركي
وسط التصعيد الاسرائيلي، نقلت قناة “الجديد” عن مصادر قولها إن لبنان يتعامل بإيجابية مع المقترح الأميركي لوقف القتال، مشيرة إلى إمكان الوصول إلى تفاهم على الرغم من صعوبة مسار المفاوضات.
وأوضحت القناة أن السفارة الأميركية سوف تتسلم الملاحظات اللبنانية على المقترح وبعض بنوده يوم غد الاثنين، لكن المصادر شددت على أن أي بند “لا يحفظ السيادة اللبنانية لن يوافق عليه لبنان وسيضع اقتراحات لتعديله”.
ونقلت “الجديد” عن مصادر ديبلوماسية أميركية قولها إن “من المقبول إسرائيلياً إنشاء لجنة أميركية-فرنسية لمراقبة تنفيذ القرار ونزع السلاح ومراقبة الحدود البرية بإعطاء صلاحيات إضافية للجيش اللبناني”.


