كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واضحاً تماماً، أمس في الكنيست، بأن أتفاقاً لوقف النار في لنبان، إن تم التوصل اليه، لن يوقف حربه على “حزب الله”، ذلك أن “الأمر الأهم ليس (الاتفاق الذي) سيوضع على الورق… سنكون مجبرين على ضمان أمننا في شمال (إسرائيل) وتنفيذ عمليات بشكل منهجي ضد هجمات حزب الله… حتى بعد وقف إطلاق النار”، لمنع الحزب من إعادة بناء قواته.
وعلى وقع غارة إسرائيلية على قلب بيروت، في زقاق البلاط، أعقبها قصف صاروخي لتل أبيب سجلت خلاله إصابات مباشرة، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين قائمة في موعدها المحدد اليوم، مستغرباً الشائعات التي انتشرت حول إمكان إلغائها، ما أثر سلباً على الأجواء الايجابية التي كانت تُبنى على تقديم حل سياسي بديل للخيار العسكري.
وكان موقع “أكسيوس” نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن “هوكشتاين أبلغ بري، بتأجيل زيارته الى بيروت لحين توضيح موقف لبنان من اتفاق التسوية”، واعتبروا أن “الكرة في ملعب الجانب اللبناني، ونريد إجابات من لبنان قبل مغادرة هوكشتاين إلى بيروت”.
صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية نقلت عن مصادر لبنانية مواكِبة لمسار المفاوضات، قولها إن الرئيس برّي ومساعديه بقوا على اتصال دائم بهوكشتاين وفريق عمله، للوصول إلى خلاصات تجري بموجبها صياغة المسوَّدة النهائية التي ستقدَّم للجانب الاسرائيلي، مشيرة إلى أن الرد اللبناني “لن يكون سلبياً، وإن كان سيتضمن مجموعة من الملاحظات”.
أضافت المصادر إن حظوظ الحل الديبلوماسي لإعادة الهدوء إلى الجنوب تتقدم بشكل ملحوظ على الخيار العسكري، لكن تقدمه بصورة قاطعة يتوقف على مدى استعداد نتنياهو للتجاوب مع المسودة الأميركية، وامتناعه عن تفخيخها بوضع شروط تعجيزية على غرار تعامله مع مفاوضات الجبهة الغزاوية الذي أدى إلى انسداد الأفق أمام التوافق على تسوية لإنهاء الحرب.
نتنياهو: إنها حرب وجود
وسط هذه الأجواء، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تشن حرباً وجودية، وقال في كلمة أمام الكنيست: “ضربنا قدرات حزب الله الصاروخية والمدفعية وقضينا على قادة كبار في الحزب ثم قررنا اغتيال (الأمين العام السابق لـ “حزب الله” حسن) نصر الله”.
أضاف: “نطالب بالحفاظ على حقنا في شن عمليات عسكرية ليس فقط كرد مباشر علي أي هجوم وانتهاك وإنما لوقف أي محاولات لتعزيز حزب الله قدراته… نطالب بإبعاد حزب الله إلى شمال نهر الليطاني لا على الورق فقط، بل نريد ضمان ذلك عن طريق قيامنا بالعمليات العسكرية”.
وأكد نتنياهو أنه أبلغ الأميركيين أنه “إذا ما تطلّبت الحاجة فسنحارب بأظافرنا… نفاوض فقط تحت النار وسنفاوض بقوة… ردنا يجب أن يكون ردّاً وقائياً وهو منع إعادة بناء قدرات حزب الله ووقف تزويده بالسلاح عبر سوريا”.
قصف تل أبيب وزقاق البلاط
ميدانياً، سقط صاروخ أطلق من لبنان في وسط تل أبيب، مسبباً دماراً غير مسبوق منذ أول الحرب.
وأعلن الجيش الاسرائيلي أن صافرات الإنذار أطلقت في تل أبيب ووسط إسرائيل.
وأعلنت الشرطة الاسرائيلية إصابة ستة أشخاص بجروح بين خطيرة ومتوسطة إثر سقوط صاروخ أطلق من لبنان على بني براك شرق تل أبيب.
وقال قائد منطقة تل أبيب في الشرطة الاسرائيلية، حاييم سارغيروف أن مبنى تعرض لـ “إصابة مباشرة”، بصاروخ أطلق من لبنان، متخوفاً من سقوط المبنى. وأكد أنه “ليس صاروخاً اعتراضياً أو أي شيء من هذا القبيل، ولكنه صاروخ ثقيل مباشر”.
وكان الطيران الاسرائيلي استهدف محيط حسينية الزهراء في منطقة زقاق البلاط في بيروت، بصاروخين، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح إثر الغارة.
محاولات توغل جديدة
ووسط استمرار الغارات الجوية، وبعدما بات الجيش الاسرائيلي يسيطر عسكرياً بالنار على قرى الخط الأول، يحاول التوغل إلى الخط الثاني في القطاع الغربي عبر شمع ومن القطاع الشرقي باتجاه بلدة الخيام حيث لم تهدأ المدفعية الاسرائيلية مستهدفة بقذائفها طوال الليل المدينة وأطراف بلدتي جديدة مرجعيون وبرج الملوك.
وأعلن “حزب الله” في بيانات منفصلة أن عناصره استهدفوا، الاثنين، 4 مرات تجمعات لقوات إسرائيلية جنوب بلدة الخيام في جنوب لبنان، بصليات صاروخية.
ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش الاسرائيلي، عن دخول بطاريات المدفعية إلى القتال داخل الأراضي اللبنانية لمساندة القوات الميدانية.
قصف النبطية
ونفذ الجيش الاسرائيلي تهديداته لمدينة النبطية بعد التحذيرات التي أطلقها مستهدفاً بغاراته المناطق والمراكز التجارية والسكنية التي شملها التهديد، فشنّ 4 غارات هي الأعنف منذ بداية الحرب، وأسفرت عن تدمير مركز تجاري كبير ومحيطه وسط المدينة.
عمليات “حزب الله”
في المقابل، أعلن “حزب الله” إطلاقه الصواريخ على شمال إسرائيل، واستهدف مقاتلوه تجمعاً لقوات الجيش الاسرائيلي في مستوطنة كريات شمونة، ومستوطنة غورنوت هغليل بصليةٍ صاروخية.
كما استهدف “قاعدة شراغا المقر الاداري لقيادة لواء غولاني شمال عكا”، وشنّ “هجوماً بسرب من المسيَّرات الانقضاضيّة على تجمع لقوات العدو في المقرّ المُستحدث لقيادة اللواء الغربي في ثكنة يعرا”، وتجمعاً آخر في مستوطنة مرغليوت، و”مستوطنة كيرِم بن زِمرا، للمرة الأولى، بصلية صاروخية”.


