خطاب قاسم: إنكار ومكابرة وتمسك بالمعادلة الثلاثية الكارثية

لبنان الكبير / مانشيت
هوكشتاين

بينما كان المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين يعطي جرعة تفاؤل إضافية من عين التينة بعد اجتماعه مع المفاوض رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبيل توجهه إلى تل أبيب، أطل الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في خطاب متلفز، تطرق فيه إلى آخر التطورات، وعلى الرغم من تلطيه باتفاق الطائف وطرحه عمل الحزب لما بعد الحرب من “إعادة الإعمار” إلى انتخاب رئيس جمهورية “تحت سقف الدستور”، و”المقاومة السياسية”، إلا أنه أعاد التمسك بالمعادلة الثلاثية الكارثية، التي جلبت للبنان الويلات، “جيش وشعب ومقاومة”، في مكابرة فاضحة عن الواقع الذي فرضته هذه الحرب، والخسائر التي تسببت فيها للبنان، كأنه يشاهد حرباً غير التي يعيشها اللبنانيون.

في هذه الأثناء، وعلى الرغم من الحركة الديبلوماسية الأميركية، التي ترتطم بحديث اسرائيلي عن المطالبة بـ “حرية التحرك في لبنان”، تستمر عمليات الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، فبعد تثبيت بطاريات المدفعية في بلدة شمع، التي تهدف الى السيطرة النارية على الطرق التي تصل جبل لبنان بالجنوب، اشتعلت المعارك خلال محاولة تقدم الجيش نحو البياضة التي يهدف من خلالها الجيش الى السيطرة على الطريق الساحلي الذي يصل الناقورة بصور، وذلك بالتزامن مع  التفافه حول بلدة الخيام، حيث وصل إلى منطقة ابل السقي، بما يبدو أنه سعي للسيطرة على المثلث الذي يصل الجنوب بالبقاع، وبالتالي يحاول الجيش الاسرائيلي فصل الجنوب عن الجبل والبقاع بخطة محكمة، ما يدفع العديد من المحللين إلى عدم قبض التفاؤل حول التوصل الى وقف لإطلاق النار قريباً جدياً.

هوكشتاين في تل أبيب بعد بيروت

ووصل هوكشتاين أمس، إلى تل أبيب قادماً من بيروت، في إطار جهود الوساطة لوقف إطلاق النار بين “حزب الله” واسرائيل. ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله: “هناك أمل في التوصل إلى اتفاق في الأيام القليلة المقبلة”.

وسيعرض هوكشتاين على الجانب الاسرائيلي آخر التعديلات اللبنانية على مسودة الاتفاق، التي تم خلالها “إنجاز تقدم إضافي”.

ويواجه كل من إسرائيل و”حزب الله” مفاوضات وقف إطلاق النار بشرطي “الحفاظ على سيادة لبنان”، و”حرية التحرك لاسرائيل” في الأراضي اللبنانية.

وفي زيارته إلى عين التينة حيث التقى الرئيس بري، رفض هوكشتاين الإفصاح عن أي معلومات بخصوص مفاوضات التوصل إلى وقف إطلاق النار، موضحاً أنه سيذهب إلى تل أبيب للتباحث هناك بناءً على ما ناقشه في لبنان.

وقال في بيان حول نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار: “أنجزنا تقدماً إضافياً، وسأنتقل خلال ساعتين إلى إسرائيل في محاولة للوصول إلى خاتمة إذا تمكنّا من ذلك، ولن أُفصح عن المفاوضات علناً”.

اسرائيل تطالب بحرية الحركة

بالتزامن مع حركة هوكشتاين، طالب مسؤولون إسرائيليون بحرية مهاجمة “حزب الله”، في إطار أي اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي يثير تعقيداً محتملاً في ظل محاولة التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، إن إسرائيل تسعى إلى الاحتفاظ بحقّ الردّ على أي انتهاكات يرتكبها “حزب الله”.

وبموجب اقتراح وقف إطلاق النار، سيبتعد مقاتلو الحزب والقوات البرية الاسرائيلية عن المنطقة العازلة للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

وأبلغ ساعر عشرات السفراء الأجانب في إسرائيل: “في أي اتفاق سنتوصل إليه، يجب أن نحتفظ بحريتنا في التصرف إذا كانت هناك انتهاكات… سيتعين علينا أن نكون قادرين على التصرف في الوقت المناسب، قبل أن تتفاقم المشكلة”.

وكذلك رأى وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن أي اتفاق يجعل “حزب الله” ينمو مجدداً سيكون “حبراً على ورق”. وشدد على وجوب أن تحتفظ إسرائيل بحرية العمل في لبنان براً وبحراً وجواً.

قاسم يتمسك بـ”جيش وشعب ومقاومة”

وسط هذه الأجواء، أطل الأمين العام لـ “حزب الله” في ذكرى أربعين رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين الذي اغتالته اسرائيل، وفنّد آخر التطورات، وبرر دخول الجيش الاسرائيلي إلى أراضٍ لبنانية، بالقول: “المقاومة ليست جيشاً، ولا تمنع جيشاً من التقدم، بل تقاتل الجيش حيث تقدّم، وهي تعمل لقتل العدو ومنع استقرار احتلاله، وقدمنا نموذجاً استثنائياً في هذه المواجهة”. وأكد أنّ “الكلام للميدان، والنتائج مبنية على الميدان بقسميه في البر، وعبر قصف الصواريخ والمسيرات”.

وأضاف قاسم: “لدينا القدرة على الاستمرار لمدة طويلة، ولا يمكن أن تهزمنا إسرائيل وتفرض شروطها علينا، ونحن رجال الميدان”.

وتطرق إلى مرحلة ما بعد الحرب، قائلاً: “نحن اليوم نقاوم في لبنان، دفاعاً عن لبنان، ودفاعاً عن شعب لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي الذي لن يخرج إلا بالمقاومة، ونحن في أثناء المعركة نفكر بمستقبل وطننا، ولم نغيِّر ولن نبدِّل في مواقفنا الوطنية الشريفة المقاومة، ونحن نؤمن بتكاتف الجيش والشعب والمقاومة، وهو الرصيد المتبقي لبناء الوطن”.

وتابع: “بعد وقف العدوان، سنعمل معاً بالتعاون مع الدول والشرفاء من أجل إعادة الاعمار، ليعود لبنان أجمل وأفضل، وسنقدم مساهمتنا الفاعلة لانتخاب رئيس للجمهورية من خلال مجلس النواب، وستكون خطواتنا السياسية تحت سقف اتفاق الطائف، بالتعاون مع القوى السياسية، كما سنكون حاضرين في الميدان السياسي لمصلحة الوطن لنبني ونحمي في آن معاً”.

توسع الهجوم البري الاسرائيلي

ميدانياً، جددت القوات الاسرائيلية محاولات التوغل إلى مدينة الخيام، عبر ثلاثة محاور في جنوبها وشرقها والشمال الشرقي، في أحدث هجوم توسعي، ليل الثلاثاء، في محاولة للوصول إلى مركز المدينة الاستراتيجية، وذلك في موازاة محاولات التمدد من بلدة شمع إلى الطريق الساحلي التي بدأت الأسبوع الماضي، ولم تنجح بعدُ في السيطرة على النقاط المرتفعة المطلة على مدينة صور.

وكثفت القوات الاسرائيلية محاولات التوغل إلى مدينة الخيام، ووسعت نقاط الهجوم للمرة الأولى إلى شمال شرقي المدينة من جهة إبل السقي، في مسعى لتطويق المدينة من ثلاثة اتجاهات، بعد محاولات التقدم من الشرق انطلاقاً من أطراف الوزاني، ومن الجنوب انطلاقاً من مستوطنة المطلة، وهو أول هجوم واسع تنفذه بعد أسبوعين على فشل الهجوم الأول وتراجعها إلى الخلف.

واندلعت اشتباكات عنيفة من مسافة قريبة جداً، استخدم فيها المقاتلون من الجهتين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية على محاور التوغل، ولم تستطع القوات المهاجمة التوغل إلى قلب المدينة، وأجرت تموضعاً جديداً على أطرافها، خصوصاً في المنخفضات الواقعة شرق الخيام.

وفي القطاع الغربي، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه رفع العلم على سارية في بلدة شمع، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأن النقطة التي رفع العلم عليها، تقع خلف منخفض قريب من مركز “اليونيفيل”، وقالت إن الجيش الاسرائيلي وصل إلى مقام “شمعون الصفا” في البلدة قبل أسبوع، وهي نقطة مرتفعة ومشرفة على مدينة صور، قبل أن ينسحب منها بعد استهدافه، مشيرة الى أنه لم يثبت قواته في شمع، وأجرى تمركزاً في محيط مركز “اليونيفيل” كي يحمي آلياته من الاستهدافات. وأوضحت أنه يحاول التموضع غربي تلة أرمز عند الأطراف المتصلة بين شمع والبياضة، وهي تلة مرتفعة، يسعى للتمدد منها إلى الخط الساحلي، بغرض قطع طريق صور – الناقورة.

وتحدثت وسائل إعلام مقربة من “حزب الله” عن اشتباكات “من مسافات قريبة مع قوات العدو في محيط مقام شمعون الصفا، ومبنى البلديّة والمسجد وخَراج البلدة أكثر من 5 مرّات بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدويّة والقذائف الصاروخيّة، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات”.

وأشارت الى أن مقاتلي الحزب “استهدفوا عند الأطراف الغربيّة لبلدة الجبين، دبابة ميركافا بصاروخ موجه”، وأن القوّة الصاروخيّة في الحزب استهدفت “مسارات ونقاط تموضع جنود وآليات الجيش الاسرائيلي على هذا المحور بعشرات الصليات الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة”.

وأعلن الحزب استهداف تجمع لقوّات إسرائيلية عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة شمع، بقذائف المدفعية، وأن مقاتليه شنّوا هجوماً جويّاً بسرب من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة “شراغا” (المقر الاداري لقيادة لواء غولاني) شمالي مدينة عكا، كما استهدفوا مدينة صفد بالصواريخ.

شارك المقال