نزل اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستيلاء بلاده على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين منه كالصاعقة على الدول العربية، التي سارعت إلى إصدار بيانات رفض قاطعة، لا سيما مصر والأردن، اللذين يفترض وفق خطة ترامب أن يستقبلا الغزيين. أما السعودية، فردّت فجراً ببيان صادر عن خارجيتها شدّد على أن موقف المملكة من قيام الدولة الفلسطينية “راسخ وثابت لا يتزعزع”.
لبنان والتسريبات الحكومية
أما لبنان، الذي لم يُذكر علناً – على الأقل – في القمة التي جمعت ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، فما زال يعيش عقدة تشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد، وقد شوّشت التسريبات على عمل الرئيس المكلف نواف سلام إلى درجة أنه تطرق إليها في كلمته بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا، مشدّداً على أنه يعمل على تشكيل حكومة إصلاح، ولن يسمح بوجود أي عوامل قد تعرقل عملها. وقال: “أواجه حملات عدّة، ولكن أؤكّد أنّني، رغم كلّ ما قيل ويُقال، مستعدّ للدفع من رصيدي الشخصي من أجل أن نصل معاً إلى حكومة تضع لبنان على طريق الإصلاح وإعادة بناء الدولة، وهذا همّي الأول والأخير”.
التيار مقصي عن الحكومة
وفق معلومات “لبنان الكبير”، فإن التفاهمات التي أرساها الرئيس المكلف حلحلت معظم العقد، إلا أنها تستثني “التيار الوطني الحر” ولم تحظَ برضى عدد من النواب السنة حتى الساعة. واقتصرت الأسماء المطروحة، بالاضافة إلى الثنائي الشيعي، على شخصيات تنتمي إلى “كلنا إرادة”، فيما تجري حالياً مراجعة نهائية لبعض الوزارات الذي قد يشهد تعديلات.
عون مستعجل على التشكيل
وأكد رئيس الجمهورية أنه “على توافق وتشاور مستمر مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام في سبيل التوصل إلى تشكيلة حكومية تراعي المعايير والمبادئ التي وضعناها”، معرباً عن أمله في أن تكون الأمور قد اقتربت من خواتيمها.
الخروق مستمرة جنوباً
في الجنوب، وعشية وصول وفد أميركي يضم المبعوثة الرئاسية مورغان أورتاغوس إلى بيروت، أقدم الجيش الاسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة رب ثلاثين بقضاء مرجعيون، كما واصل تمركزه خلف الساتر الترابي الذي استحدثه منذ أسبوع في منطقة المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل، بينما تنتشر عناصر من الجيش اللبناني على بعد عشرات الأمتار من الجهة الغربية.
ردود فعل دولية على خطة ترامب
على الصعيد الدولي، رفضت عدة دول أوروبية، أبرزها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، تصريحات ترامب بشأن ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية: “ستُواصل فرنسا حملتها من أجل تنفيذ حل الدولتين؛ وهو الحل الوحيد الذي يمكن أن يضمن السلام والأمن على المدى الطويل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”. وأكدت أن مستقبل غزة يجب ألا يتضمن “سيطرة دولة ثالثة”.
ورفض وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس، اقتراح ترامب إعادة توطين سكان غزة في أماكن أخرى والسيطرة على القطاع لإنشاء “ريفييرا الشرق الأوسط”، قائلاً: “أريد أن أكون واضحاً تماماً في هذا الشأن: غزة هي أرض الفلسطينيين، ويجب أن يبقوا فيها”.
وأكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن الفلسطينيين يجب أن يكونوا قادرين على “العيش والازدهار” في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وشددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك على أن “قطاع غزة ملك للفلسطينيين، وطردهم منه سيكون غير مقبول ويتعارض مع القانون الدولي”.
أما وزارة الخارجية الصينية، فأعربت عن أملها في أن يكون وقف إطلاق النار وإدارة القطاع بعد انتهاء الصراع فرصة لإعادة التسوية السياسية للقضية الفلسطينية استناداً إلى حل الدولتين.
ووصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تصريحات ترامب حول سيطرة الولايات المتحدة على غزة بأنها “غير مقبولة”، محذراً من أن أي خطط تستبعد الفلسطينيين “ستؤدي إلى تأجيج الصراع”.
أما المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، فأكد أن بلاده تعتقد أنه لا يمكن التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط من دون الاستناد إلى حل الدولتين.
رفض عربي واسع
وكانت الدول العربية من أوائل المعترضين على خطة ترامب، وأكدت الخارجية السعودية قي بيان أن “موقف المملكة من قيام الدولة الفلسطينية موقف راسخ وثابت لا يتزعزع”، مشددة على أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عبّر عن هذا الموقف بوضوح لا يحتمل التأويل.
وأعلن الديوان الملكي الهاشمي أن الملك عبد الله الثاني يؤكد ضرورة وقف التوسع الاستيطاني، معرباً عن رفضه أي محاولات لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين.
وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى الى “أهمية المضي قدماً في مشروعات وبرامج التعافي المبكر وإزالة الركام، مع تسريع وتيرة نفاذ المساعدات الانسانية من دون إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لا سيما مع تشبثهم بأرضهم ورفضهم مغادرتها”.


