الحريري عاد… مع العهد الجديد وفي قلب السياسة

لبنان الكبير / مانشيت

“عشاق الاعتدال” كانوا بالفعل على قدر التوقعات، فملأوا الساحة، وسط بيروت، بعشرات الآلاف من الأعلام اللبنانية، وحوّلوا الذكرى العشرين لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بكل وقعها المحزن، الى محطة انطلاقة جديدة ليس لـ”تيار المستقبل” بل أيضاً لـ”نهج الاعتدال” الذي حاول كثيرون، داخل لبنان وخارجه، تغييبه ودفنه، لتأتي المتغيرات الاقليمية والمحلية المتسارعة لتثبت صوابيته وقدرته على جمع المتضادات المحلية وعلى العبور الآمن بالوطن الصغير وسط الطوفانات الاقليمية الجارفة.

جاؤوا من كل لبنان ليسمعوا سعد الحريري وهو يكسر “صيامه” السياسي الطويل، الذي اختاره للمراجعة ولـ”محاسبة الذات” مسجلاً سابقة في العمل الحزبي بلبنان.

قال سعد الحريري ما كان الحشد الكبير يتوق الى سماعه: أنا باق معكم وتيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية الآتية.

أثبت الحريري أنه ما زال في مكانه. كيف لا وقد أثبتت المتغيرات صوابية هذا المكان، في الوسط، وسط بيروت، وسط لبنان، وسط كل العرب، وسط السياسة.

بوضوح هادئ، وهدوء صارخ، قال الحريري ما يلزم عن كل ما يجب الوقوف عنده: عن الفرصة الثمينة التي يمثلها العهد اللبناني الجديد، بخطاب القسم للرئيس جوراف عون وبيان الرئيس نواف سلام، مشدداً على وجوب عدم اضاعة الفرصة؛ وعن الفرصة التاريخية التي تحققت في سوريا، حيث أكمل السوريون بعد عشرين عاماً ما بدأه اللبنانيون بطرد قوات النظام الأسدي من بلدهم فطردوا الأسد نفسه من قصر المهاجرين؛ وعن “أهل الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية” الذين عانوا ما عانوه بالحرب الاسرائيلية الوحشية، ليستحقوا كل الدعم من منطلق الشراكة بالوطن لكن مع تناسي كل ما يذكر الآخرين بسطوة السلاح.

وشهد “بيت الوسط” لقاءات سياسية متواصلة، فاستقبل الرئيس الحريري رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط برفقة نجله النائب تيمور جنبلاط، في حضور رئيسة “مؤسسة الحريري” بهية الحريري والمستشارين الدكتور غطاس خوري وهاني حمود. وجرى خلال اللقاء، البحث في آخر التطورات المحلية الاقليمية والأوضاع العامة.

والتقى الرئيس الحريري وزير الداخلية أحمد الحجار يرافقه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بحضور بهية الحريري وتناول البحث آخر المستجدات.

كما ‏عرض مع النائب إيهاب مطر التطورات.

واستذكر الرؤساء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون: “نفتقد قامة وطنية كبيرة ورجل دولة بامتياز”. واعتبر أن “مواقف الرئيس الشهيد الوطنية كانت مدماكاً أساسياً في تعزيز الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي”.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فقال: “يفتقده ويحتاجه الوطن مشروع وحدة وشراكة واعتدال ومشروع إيمان بالانسان من أجل لبنان”.

وزار رئيس الحكومة نواف سلام ضريح الرئيس الشهيد في وسط بيروت، وكتب عبر حسابه على تطبيق “اكس”: “في الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، الدرس الذي يجب استخلاصه هو أنه لا استقرار ولا أمان في ظل الإفلات من العقاب. واليوم نستذكر ارث الشهيد الكبير في خدمة لبنان وصون وحدته الوطنية والعمل من أجل ازدهاره. أحب اللبنانيّين وأحبّوه، وحظي باحترام كبير في الوطن العربي والعالم فترك للبنان رصيداً معنوياً وسياسياً مشهوداً”.

وختم: “طيب الله ثرى كل شهداء لبنان”.

شارك المقال