تستمر إسرائيل في مناوراتها وتصعيدها عند الحدود الجنوبية، وصولاً الى البقاع على الرغم من تمديد إتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، اذ، لم تهدأ الجبهات في الأيام الماضية نتيجة التصعيد الكبير الذي لحق بها، بعدما كثفت عملياتها العسكرية ضد “حزب الله”، وسط غارات مكثفة ومتواصلة تستهدف مواقع عسكرية للحزب ومدنية، وينتج عنها وقوع المزيد من القتلى والجرحى. وكانت اسرائيل أعلنت عن إستهدافها عنصراً من الحزب كان يشارك في ترميم البنية التحتية له، وبالاضافة الى جملة الخروق الأخيرة لا يمكن تناسي دخول مجموعة من اليهود “الحريديم” الى بلدة حولا تحت حجة الزيارة الدينية لقبر “العباد”.
وفي حين تتصاعد هذه المناورات يوماً بعد يوم، لا يزال لبنان يترقب زيارة وفد من البنك الدولي، وما يمكن أن ينعكس منها إيجاباً على الأوضاع الداخلية، خصوصاً بعدما كشف تقرير للبنك الدولي أن لبنان يحتاج إلى 11 مليار دولار لإعادة الاعمار والتعافي، على أن يتم تمويل 3 إلى 5 مليارات دولار من القطاع العام، و6 إلى 8 مليارات دولار من القطاع الخاص، مع تخصيص مليار دولار للبنية التحتية الحيوية كالكهرباء والمياه والنقل، ما يضع مسؤولي البلاد أمام إختبار مالي مصيريّ لا يمكن أن يمر مرور الكرام.
وبالعودة الى التطورات الاسرائيلية الأخيرة، كانت هيئة البث الاسرائيلية أفادت أمس، بأن “الجيش الاسرائيلي بدأ تمريناً مفاجئاً لاختبار الجاهزية لعمليات التسلل في القواعد والمواقع في الشمال”، بالاضافة الى استهداف أحد المواطنين في بلدة كفركلا برصاصتين، ونقل إلى مستشفى مرجعيون الحكومي.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة في بيان أن “إطلاق العدو الاسرائيلي النار على مواطن في بلدة كفركلا أدى إلى إصابته بجروح وحالته حرجة”.
ولاحقاً، أفيد بأن الجيش الاسرائيلي أطلق النار قرب بوابة فاطمة في بلدة كفركلا مجدداً، ما أدى الى إصابة أحد العسكريين في الجيش اللبناني بجروح، وسط تحليق مكثف لمسيّرة اسرائيليّة في اجواء مدينة الهرمل على علو منخفض.
وإزاء التطورات الأخيرة المتصاعدة، بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، أمس، زيارة إلى إسرائيل، حيث من المقرر أن تلتقي كبار المسؤولين. وستركّز المناقشات على تنفيذ تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل اليه في 26 تشرين الثاني 2024، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701.
وشددت بلاسخارت على أهميّة تعزيز الأمن والاستقرار للسكان على جانبي الخط الأزرق، مؤكدةً ضرورة المضي قدماً في تنفيذ الحلول التي نصّ عليها القرار 1701.
في المقابل، يستمر “حزب الله” بلسان مسؤوليه في الاستنجاد بالدولة اللبنانية، وتحميلها مسؤولية إعادة إعمار ما هدمته حرب إسناده الشعواء خلال الأشهر الخمسة الماضية، ما يجعل مسؤولي الحزب يوجهون الى الحكومة والعهد الجديد العديد من الأسئلة وكأنهم وحدهم من يقدر على مواجهة الاسرائيلي.
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن: “لا تزال هناك على الأقل خمس نقاط محتلة وشريط أمني، وعليه فإن الحكومة والدولة بكل مسؤوليها معنيتان بالإجابة عن أسئلة الناس، وماذا ستفعلان إزاء استمرار الاحتلال وما خياراتهما؟”.
وبينما تتجه الأنظار الى هذا الأسبوع، في ضوء الاستحقاقات المتتالية المتوجبة وتحديداً في ما يتعلق بموضوع التعيينات الادارية وسط ترجيحات بإنعقاد جلسة وزارية جديدة، فان تحديات عديدة تواجه الحكومة وعلى رأسها الانتخابات البلدية والاختيارية، التعيينات الادارية، بالاضافة الى المشروع المطلوب لإعادة النظر بالرسوم الواردة في الموازنة الأخيرة التي أقرت.
الى ذلك، أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد أن “الأوان قد حان لأن يستعيد لبنان دوره العربي ويعود الى موقعه الطبيعي ضمن الجماعة العربية من خلال استعادة شرعيته الميثاقية والسعي إلى استعادة شرعيته العربية بالتعاون مع الدول الشقيقة، تمهيداً لعودته الكاملة الى الشرعية الدولية”.
واعتبر أن “لبنان الجديد هو حياد إيجابي وانفتاح على العالم، وبهذه الصفة يكون لبنان وطن لقاء وليس ساحة صراع وهو ما ينسجم مع تاريخه، ومن الضروري أن يكون دولة عربية أصيلة وحلقة وصل بين الشرق والغرب”.


