التعيينات الأمنية مرت بسلاسة… نزع سلاح “الحزب” على طاولة الحكومة

لبنان الكبير / مانشيت
الحكومة

نجح مجلس الوزراء في إقرار التعيينات العسكرية والأمنية التي طال انتظارها، وسط إجماع سياسي غير مسبوق. فعلى الرغم من التباينات السابقة، جاء الاتفاق على الأسماء سريعاً في الجلسة العادية التي عقدت في قصر بعبدا أمس، ومع أن هذه التعيينات أتت بعد مخاض طويل من المشاورات، إلا أن وزراء “القوات اللبنانية” طرحوا تساؤلات حول سيرة بعض الضباط، لكن السؤال بقي في إطاره السياسي من دون أي تأثير على مجريات الجلسة. وقد بررت الحكومة تعييناتها بأنها تستند إلى “معايير الكفاءة والخبرة”، وفق ما أعلن وزير الاعلام بول مرقص، مؤكداً أن “العمل داخل مجلس الوزراء يتم بدقة مع الحرص الشديد على المعايير المهنية والوطنية”.

وفيما كانت التعيينات تمر بسلاسة، طُرح داخل الجلسة ملف أكثر حساسية، وهو نزع سلاح “حزب الله”، الذي أثاره وزراء “القوات اللبنانية”، مطالبين بإدراجه على جدول الأعمال في الجلسات المقبلة. جاء ذلك بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي خطير، بحيث أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بقاء الاحتلال في خمسة مواقع جنوب لبنان، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية في سوريا ولبنان، ما دفع رئيس الحكومة نواف سلام إلى تأكيد تمسك لبنان بسيادته ورفضه لأي انتهاك إسرائيلي.

تعيينات القادة الأمنيين وادارة المطار

اذاً، رست التعيينات على الشكل التالي: العميد رودولف هيكل قائداً للجيش بعد ترفيعه الى رتبه لواء، العميد حسن شقير مديراً عاماً للأمن العام بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، العميد ادغار لاوندس مديراً عاماً لأمن الدولة بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، العميد رائد عبد الله مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، العميد مرشد الحاج سليمان نائب المدير العام لأمن الدولة.

وفي مطار رفيق الحريري الدولي جرت تعيينات أيضاً، وصدر عن مكتب وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بيان جاء فيه: “في إطار الجهود المستمرة في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، وانسجاماً مع المصلحة العامة لقطاع الطيران المدني، وتفعيلاً لهذا المرفق الحيوي، أصدر الوزير رسامني قرارات عدة بتعديل بعض التكليفات في المديرية العامة للطيران المدني التي تأتي في سياق التطلعات والانتظارات الايجابية لادارة المطار وتشغيله على أفضل وجه ريثما يتم استكمال الاجراءات الحثيثة لتأليف مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني. وبموجب القرارات، تم تكليف: المهندس أمين جابر بمهام المدير العام للطيران المدني، السيد كمال ناصر الدين بمهام رئيس المطار، المهندس محمد سعد بمهام رئيس مصلحة صيانة الأجهزة، المهندس ماهر شهاب بمهام رئيس دائرة الارشادات. ويبقى المهندس فادي الحسن ضمن مهامه كمهندس متعاقد مع وزارة الأشغال العامة والنقل”.

الحكومة تتلقف طرح السلاح بحذر

في موازاة التعيينات، طالب وزراء “القوات اللبنانية”” بإدراج مسألة نزع سلاح “حزب الله” على جدول الأعمال في الجلسات المقبلة. وعلى الرغم من حساسية الطرح، تلقفه رئيس الحكومة بإيجابية، مؤكداً أنه سيتم بحثه في إطار وطني شامل، وليس في مجلس الوزراء وحده، بل في إطار مشاورات أوسع يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون.

نتنياهو يتوعد… ولبنان يرد

على وقع النقاش الداخلي حول السلاح، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي لتصب الزيت على النار. فقد أعلن أن إسرائيل لن تتنازل عن السيطرة على خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستستمر في لبنان وسوريا. وكشف نتنياهو أن جيشه “هاجم اليوم (أمس) مقراً لحركة الجهاد الاسلامي في قلب دمشق”، معتبراً أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها.

تصريحات نتنياهو هذه أثارت استنكاراً واسعاً في بيروت، وجاء الرد الحاسم من الرئيس سلام، الذي شدد على أن “استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمواقع في الجنوب يشكل اعتداءً على سيادة لبنان وانتهاكاً للقرار 1701″، مؤكداً أن لبنان يلتزم بكامل بنود هذا القرار، لكنه لن يقبل بأي فرض لواقع جديد بالقوة.

وأضاف سلام، خلال إفطار رمضاني في السرايا الحكومية: “لا مشروع لدينا يعلو على استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم””. ولفت إلى أن الأولوية اليوم هي الاصلاح واستعادة ثقة المواطن بالدولة، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تحقيق استقلالية القضاء، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد يراعي أولاً مصلحة لبنان الوطنية.

ورأى أن “ورشة الإصلاحات ليست مجرد التزام دولي، بل هي حاجة وطنية”، مشيراً إلى أن الحكومة طلبت من جميع الوزراء وضع خطط تفصيلية بمهل زمنية واضحة لتحقيق الأهداف المطلوبة خلال الأشهر الستة المقبلة.

التطبيع ضجة اعلامية فقط

وبعد ما أثير حول التطبيع في الفترة الأخيرة، علق نائب رئيس الحكومة طارق متري بالقول: “الاسرائيلي يحاول فرض أمر واقع ولكن لبنان لا يزال على موقفه”. فيما قال وزير الخارجية يوسف رجي: “لم يصلنا أي موقف رسمي حول ما يُشاع عن تطبيع مع إسرائيل، وكل ما يُقال هو مجرد كلام صحافي، فهذا الموضوع ليس مطروحاً نهائياً.

ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصدر مطلع قوله إن لا وجود حالياً لأي مناقشات حول التطبيع بين إسرائيل ولبنان.

شارك المقال