البيارتة نحو استعادة بلديتهم… وجولة أميركية في الجنوب

لبنان الكبير / مانشيت

بيروت لا تُؤخذ قسراً، وأهلها أثبتوا مجدداً أن عاصمة البلاد لا تُدار بالمراسيم ولا تُقيَّد بالإجراءات المفصّلة على قياس المصالح الضيقة. الكلمة الفصل في هذه المدينة ليست لمن يسعى الى فرض الأمر الواقع، بل لأولئك الذين يرفضون أن تتحول الديموقراطية إلى سلعة في بازار الطائفية. ففي لحظة سياسية دقيقة، أسقط البيارتة بوعيهم مشروع قانون كان يسعى الى تسييج بلديتهم بجدران قانونية ملتبسة وفرض وصاية على إرادتهم الحرة. ما سُمي بـ”قانون سجن بيروت” سقط أمام محاولة تحويل البلدية إلى محمية حزبية وطائفية، ووقف أهالي العاصمة في وجه تمرير صفقة مشبوهة في توقيت لا يخلو من الريبة.

في الأثناء، وبينما انشغل مجلس النواب بسجالات طائفية حادة حول القوانين البلدية، كانت الأقدام الأميركية تخطو فوق تراب الجنوب. وفد أميركي، بمواكبة الجيش اللبناني، تفقد موقعاً قصفته إسرائيل في يحمر الشقيف، تحت عنوان “جولة أمنية”. لكن الرسائل واضحة: نحن هنا، نراقب، نعيد رسم خرائط النفوذ. الجولة امتدت إلى وادي الحجير، أحد أبرز معاقل “حزب الله”، وسط رقابة فرنسية مكثفة وغطاء أممي والعنوان هو تطبيق القرار 1701… أو بالأحرى إعادة تفسيره بما يخدم التوازنات الجديدة.

جلسة نيابية مزدوجة بنكهة نقدية وطائفية

انعقد مجلس النواب في جلستين، صباحية ومسائية، برئاسة الرئيس نبيه بري، لمناقشة 23 بنداً على جدول الأعمال، غلب عليها الطابع الاقتصادي والنقدي، إلى جانب ملفات أمنية وتربوية وإدارية.

أقر المجلس تعديلات على قانون السرية المصرفية لعام 1956 وعلى المادة 150 من قانون النقد والتسليف، ما يُعد خطوة باتجاه رفع جزئي للسرية المصرفية، تماشياً مع المطالب الإصلاحية، على الرغم مما أثارته من تحفظات سياسية وطائفية.

ووافق المجلس على اقتراح قانون يسمح لمصرف لبنان بإصدار أوراق نقدية من فئتي 500 ألف ليرة ومليون ليرة، في ظل صمت لافت حول مصير ورقة الخمسة ملايين ليرة التي أثارت جدلاً واسعاً منذ طرحها.

البلدية والطائفية… إلى اللجان

وأثارت القوانين المتعلقة بانتخابات بلدية بيروت توتراً كبيراً، ودفع السجال الطائفي رئيس المجلس إلى سحب هذه القوانين وإحالتها على اللجان المختصة. وشدد على أن “النائب هو نائب عن الأمة جمعاء”، مؤكداً أن لا نية لتأجيل الانتخابات البلدية.

الجلسة المسائية: ملفات أمنية وتربوية ونازحون

في الجلسة المسائية، أُقرت قوانين لتعديل أوضاع متعاقدين في الأمن العام وتسوية أوضاع ضباط في قوى الأمن الداخلي. كما جرت مناقشة تنظيم الهيئة التعليمية والموازنة المدرسية.

أما قانون حظر تحويل أموال النازحين السوريين إلى لبنان، فقد أُرجئ النقاش فيه بعد منح الحكومة مهلة شهرين لتقديم خطة متكاملة حول هذا الملف.

وسقطت صفة العجلة عن عدد من الاقتراحات، بينها تعديل المادة 173 من قانون التجارة البرية، وتعديلات على قانون المحاسبة العمومية، إضافة إلى قانون إيجارات الأماكن غير السكنية، وأُحيلت كلها على اللجان.

بهذه العناوين، اختتم مجلس النواب يومه التشريعي وسط ارتباك سياسي وطائفي داخلي، وتطورات إقليمية ودولية تنذر بمراحل أكثر تعقيداً على الساحتين الوطنية والجنوبية.

جولة أميركية في الجنوب

جنوباً، جال وفد أميركي برفقة الجيش اللبناني في منطقة الدبش في يحمر الشقيف، التي تعرضت لغارات إسرائيلية دمرت موقعاً يُعتقد أنه كان نقطة مراقبة تابعة لـ “حزب الله”. الجولة استمرت لأكثر من نصف ساعة، وانتقلت لاحقاً إلى وادي الحجير، حيث نفذت قوة فرنسية من “اليونيفيل” دوريات تفتيش في الأحراج بحثاً عن منشآت محتملة للحزب.

خروق إسرائيلية

الى ذلك، استمرت الخروق الاسرائيلية في الجنوب، من قصف مدفعي في السدانة قرب شبعا، إلى أعمال تجريف في العديسة، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق البقاع والجنوب.

في سياق متصل، نُقلت تقارير عن تفكيك منشآت يُعتقد أنها تابعة لـ”الجماعة الاسلامية” في العرقوب، لكن الجماعة نفت امتلاكها قواعد عسكرية في المنطقة، كما نفت صلتها بأي أعتدة أو صواريخ تمت مصادرتها.

استدعاء السفير الايراني

ديبلوماسياً، استُدعي سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان، مجتبى أماني، إلى وزارة الخارجية، على خلفية تصريحاته الأخيرة. وقد أبلغه الأمين العام للوزارة هاني الشميطلي بوجوب احترام الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

شارك المقال