المنطقة مشتعلة ولبنان مشغول بالبلدية

لبنان الكبير / مانشيت

في ظل التحولات المتسارعة التي تعصف بموازين القوى في الشرق الأوسط، تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق حرج قد يحدد شكل نفوذها الاقليمي لعقود مقبلة. فمع تنامي الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، وتعرض مواقعها في سوريا والعراق لضربات متكررة، لم يعد بإمكان طهران الاعتماد على أدوات التمدد القديمة نفسها من دون مراجعة أو إعادة تقييم. وفي هذا السياق، تبرز العلاقة مع “حزب الله” بوصفه أحد أكثر أذرع إيران حساسية وتعقيداً، لا سيما في ضوء التصعيد الاسرائيلي المستمر على الجبهة اللبنانية، والانكشاف المتزايد للحزب داخلياً وخارجياً.

تقرير أعدّه المجلس الأطلسي استناداً إلى محاكاة حربية في آذار 2025، يرسم معالم مأزق استراتيجي تواجهه إيران: كيف تحافظ على نفوذها من دون أن تدفع ثمناً مباشراً؟ وكيف توظف وكلاءها – وفي مقدمهم “حزب الله” – في لعبة توازنات إقليمية تتغير بوتيرة متسارعة؟ السيناريوهات التي طرحتها المحاكاة لا تتعامل مع الحزب كأداة تنفيذية صمّاء، بل كمكوّن أصبحت له حساباته المستقلة، ونفوذه المتشعب، ومحدّداته الداخلية اللبنانية التي لم تعد تحتمل كلفة المغامرات الايرانية.

في المقابل، يضع الملف النووي إيران تحت ضغط مزدوج: فالمراوحة بين التصعيد والتفاوض باتت مكلفة، خصوصاً مع دخول الصين وروسيا على خط إدارة التوازنات في المنطقة، واحتدام الصراع الأميركي – الاسرائيلي حول أولويات الردع. هذا يجعل من وكلاء إيران، لا سيما في لبنان واليمن والعراق، أدوات تفاوض بقدر ما هم أدوات اشتباك، ما يفرض على طهران إعادة النظر في قواعد الاشتباك وحدود الفاعلية السياسية والعسكرية لوكلائها.

أما في لبنان، فالقوى السياسية تواصل أداءها المألوف: الوقوف على حافة الانفجار الاقليمي كأنّه لا يعنيها، بينما تنصرف إلى خوض معارك كسر عظم في الانتخابات البلدية والاختيارية، التي تنطلق الأحد من بوابة جبل لبنان. لكن الأنظار تتجه أساساً إلى العاصمة بيروت، حيث يبدو أن المعركة ستكون الأشدّ تعقيداً، بعد سقوط اللوائح المغلقة وفشل التوافق بين القوى الأساسية، ومن المتوقع أن تكون المدينة مرشحة لأن تشهد تعددية لوائح غير مسبوقة، ما يهدد بانقسامات حادة ويطيّر المناصفة.

سلام يحشد القوى الديبلوماسية

كشف رئيس الحكومة نواف سلام عن “استمرار العمل لحشد كل القوى الديبلوماسية من أجل وقف الاعتداءات”، مشيراً إلى “التواصل المستمر مع الأميركيين، والفرنسيين، وكل القوى المؤثرة، ولا سيما الدول العربية والأوروبية، مع الحفاظ على هذا الضغط وتفعيله أكثر”. وأكد أن “المساعي مستمرة لتأمين كل الأموال اللازمة للبنان، كما أن الجيش بحاجة إلى تعزيز عديده من خلال المزيد من عمليات التطويع، لا سيما في ظل المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، وأبرزها الانتشار في الجنوب وتوسيعه، وعلى الحدود الشمالية الشرقية، بالاضافة إلى مؤازرته للقوى الأمنية في الداخل، وفي العديد من المرافق العامة، لا سيما المرفأ والمطار”.

عون: لبنان ماضٍ بالاصلاحات

في السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقائه وفداً من “معهد الشرق الأوسط للدراسات” في واشنطن أن “من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن يبقى لبنان بلداً مستقراً وآمناً، وعليها أن تبادر إلى مساعدته في تحقيق هذا الهدف”، مشيراً في الوقت عينه إلى أن “لبنان متمسّك بعودة النازحين إلى بلادهم، ورفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا من شأنه أن يحرّك اقتصادها من جديد ويوفّر فرصاً تسهّل عودتهم”. وقال: “لبنان ماضٍ في تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية، ومكافحة الفساد تبقى من أبرز الأهداف التي أعمل لتحقيقها بالتعاون مع الحكومة ومجلس النواب”.

تعرض جديد لـ “اليونيفيل”

ميدانياً، اعترض عدد من أهالي بنت جبيل في جنوب لبنان، أمس الثلاثاء، دورية لقوات “اليونيفيل” دخلت البلدة. وأفاد الأهالي بأن الدورية دخلت إلى البلدة من دون مؤازرة من الجيش اللبناني.

وكان عدد من الناشطين تداول عبر مواقع التواصل مقطع فيديو لمواطن من الجنوب يطرد جنوداً من “اليونيفيل” لدخولهم إلى أرضه من دون عناصر الجيش اللبناني.

الاستحقاق الدستوري سينجز

وسط هذه الأجواء يلف لبنان المناخ الانتخابي، وقال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: “إن التحديات الامنية لن تُثنينا عن انجاز الاستحقاق الدستوري”. وتفقد الوزير الحجار صباح امس محافظة جبل لبنان، وكان في استقباله محافظ جبل لبنان محمد المكاوي والقائمقامون ورؤساء الدوائر المعنية بالانتخابات وممثلون عن الأجهزة الأمنية في المحافظة.

شارك المقال