بيروت تحسم المعركة بالمناصفة وتُسقط التغييريين… وبعلبك في قبضة “الثنائي” مجدداً

لبنان الكبير / مانشيت

أنهى لبنان رسمياً الدورة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، ومع نسب الاقتراع المتدنية التي واجهت غالبية البلدات، بقيت الأنظار متجهة طيلة اليوم الى “أم المعارك” العاصمة بيروت التي استطاعت المحافظة على المناصفة، على الرغم من كثرة اللوائح المتنافسة من جهة، وتدني نسبة الاقتراع التي لم تتعدَّ الـ21% من جهة ثانية.

وعلى الرغم من الشعارات التي أطلقها نواب التغيير داعمي لائحة “بيروت مدينتي” الا أنهم سقطوا في أول استحقاق جدي عايشوه، وكثرت أحاديثهم عن أن التصويت أخذ في بيروت طابعاً طائفياً وكأنه كان يتوجب على البيارتة أن يقوموا بتطيير وضرب المناصفة التي لطالما كُسرت وحافظ عليها الرئيسان رفيق الحريري وسعد الحريري. واعتبر داعمو هذ اللائحة أنه لم يتم ايجاد أي برنامج انمائي للعاصمة منذ 2016، مع العلم أنهم موجودون منذ 3 سنوات في الندوة البرلمانية ولم يقوموا بأي شيء يفيد العاصمة وأهلها. وهذه السقطة للتغييريين من الواضح أنها ستنعكس في المرحلة المقبلة وعند أول إستحقاق دستوري ولا سيما النيابي.

ووفق المعطيات الأولية المتوافرة يبدو أن لائحة “بيروت بتجمعنا” تمكنت من تحقيق هدفها المرجو، وقامت بتحقيق المناصفة بين جميع أعضاء المجلس البلدي. على عكس النائب نبيل بدر الداعم للائحة “بيروت بتحبك” الى جانب “الجماعة الاسلامية” والذي يبدو أنه أخطأ في حساباته وكانت رهاناته غير دقيقة أو محسوبة.

ومن بيروت واليوم الانتخابي الطويل، عاشت عروس البقاع زحلة أشرس المعارك، فحزب “القوات اللبنانية” كان يدعم مرشحه سليم غزالة الذي واجه بصورة مباشرة لائحة رئيس البلدية الحالي أسعد زغيب المدعوم من الأحزاب وعلى رأسها حزب “الكتائب اللبنانية”، ليبقى لافتاً تدني نسبة الاقتراع عما كانت عليه في الانتخابات الماضية (خلال العام 2016) اذ أصبحت اليوم 46% بعدما كانت 52،6%.

ومع تدني النسبة مقارنةً بالاستحقاق الماضي، الا أنه وبحسب النتائج الأولية، فازت لائحة “زحلة بالقلب” برئاسة غزالة، بكل المقاعد، ولم تستطع الأحزاب الأخرى خرقها بأي مقعد.

أما بعلبك، فتراجعت كذلك نسبة الاقتراع فيها، والتي وصلت اليوم الى 48،7%، بعدما كانت 62% في استحقاق 2016، ويبدو أن “الثنائي الشيعي” حاول بكل ما لديه من نفوذ وسلطة تحويل هذا الاستحقاق الى متاجرة بدماء قادة “حزب الله”، ما جعل الاقبال الشيعي كبيراً جداً، وأشارت ماكينته الانتخابية الى أن اللائحة المنافسة أي المعارضة له، لم تتمكن من خرقه بأي مقعد.

وتابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مسار الانتخابات، على الرغم من سفره الى روما، ، وقال: “آمل أن يقبل أبناء البقاع وبيروت على صناديق الاقتراع ليختاروا ممثليهم عن قناعة وحرية ومسؤولية”.

وكان لوزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، جولات عديدة في مختلف المحافظات، فتنقل من بيروت ومراكزها الى البقاع، وبعلبك وزحلة، واصفاً اليوم الانتخابي بأنه “كان جيداً”.

ومساء، تفقد الحجار سير عملية فرز الأصوات في بيروت، في كل من ثانوية الحريري الثانية البطريركية، الجمعية المسيحية للشابات YWCA، مدرسة الثلاثة الأقمار – الأشرفية إضافة الى مركزي اقتراع في الكرنتينا. ولفت الى أن عمليات الفرز في بيروت تتم على أحسن ما يرام، وهناك رضى تام من المندوبين. كما أن الاشكالات تمت معالجتها وضبطت عمليات رشاوى وأوقف عدد من الأشخاص.

وقبل البدء بالمرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية، قال وزير الداخلية: “اننا لم ننهِ بعد توزيع مراكز الاقتراع في الجنوب”، مشدداً على أن “تأكيد السيادة يكون بإنجاز العملية الانتخابية بكل الجنوب”. وأكد “أننا سنواكب العملية الانتخابية في الجنوب قبل وأثناء وبعد ولن نترك أهلنا”.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام أدلى بصوته في بيروت، وأكد أن تاريخ المدينة يشير الى محافظتها على التنوع، وما يهمه هو أن يتمثل الجميع في المجلس البلدي كما يجب، معتبراً أن “بيروت كانت تاريخياً حاضنة للجميع وستبقى كذلك، وأنا على ثقة بأن الجميع سيتمثل في المجلس البلدي”.

شارك المقال