عون في قلب العواصم العربية… وأورتاغوس تستعد للخروج من المشهد اللبناني؟

لبنان الكبير / مانشيت

في مشهد سياسي لافت يضع لبنان مجدداً على خريطة الحراك العربي، بدا أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، يتقن جيداً لعبة التوازنات الدقيقة في المنطقة، ويدرس خطواته التصاعدية باتجاه تعزيز الانفتاح على العمق العربي، فبعد زياراته الى كل من المملكة العربية السعودية والامارات والكويت ومصر، حطّ أمس في العراق، حاملاً معه خطاب انفتاح لبنانياً يلتقي مع هواجس العراق الأمنية والسياسية.

الزيارة التي جاءت بدعوة رسمية، توجت بلقاء جمع الرئيس عون بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد في قصر بغداد، بالاضافة الى سلسلة لقاءات ثنائية وجانبية مع المعنيين، وانتهت بقمة لبنانية – عراقية ناقشت الملفات ذات الاهتمام المشترك وتم خلالها التركيز على ملفات شائكة وحساسة، أبرزها ملف الإرهاب الذي يلقى عناية كبيرة من الجانبين ويتم التنسيق فيه بصورة دائمة.

وفيما تخطف زيارات عون الأنظار نحو بعدٍ إقليمي واضح المعالم، سلطت الأضواء مجدداً على مبعوثة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، وتحديداً إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، التي يبدو أنها في طريقها إلى مغادرة الملف اللبناني نهائياً، في خطوة لم تتضح معالمها الكاملة بعد، خصوصاً مع غياب أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض حول مستقبل مهامها.

أورتاغوس، التي أثارت سجالاً واسعاً منذ زيارتها الأولى إلى بيروت في شباط الفائت، فتحت ملفات حساسة بلغة مباشرة، حين أعلنت صراحة رفض بلادها مشاركة “حزب الله” في أي حكومة لبنانية، معتبرة الأمر “خطاً أحمر”، ما استدعى يومها رداً حازماً من الرئاسة اللبنانية التي أكدت أن كلامها يعبّر عن وجهة نظرها والرئاسة غير معنية به.

وفي زيارتها الثانية، بدت أورتاغوس أكثر هدوءاً من سابقاتها، لكنها حافظت على السقف السياسي ذاته، مشيرة إلى ضرورة سحب سلاح “حزب الله” في أسرع وقت، في موقف أعاد خلط الأوراق محلياً، ووضع علامات استفهام حول طبيعة الدور الأميركي في المرحلة المقبلة.

في خلاصة المشهد، يتقدّم الرئيس عون خطوة بخطوة نحو موقع إقليمي متقدّم، في حين تتراجع واشنطن خطوة إلى الوراء في مقاربتها اللبنانية، أو ربما تعيد تموضعها، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة في الأسابيع المقبلة، سياسياً وأمنياً على حد سواء. لكن يبدو اليوم أن دور أورتاغوس بدأ ينتهي، خصوصاً بعدما أشارت الصحافية الأميركية لورا لومر الى أنها أُبلغت أنه “سيتم نقلها بشكل ودّي إلى منصب آخر داخل إدارة ترامب. كانت ترغب في أن تُعيَّن مبعوثة خاصة إلى سوريا، لكن المنصب أُعطي بدلاً منها لتوم باراك. وسيقوم ستيف ويتكوف هذا الأسبوع بالاعلان عن بديل مورغان، وذلك وفقاً لمصادر في البيت الأبيض”.

وفي سياق منفصل، بحث الرئيس السوري أحمد الشرع بالأمس مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في العلاقات بين البلدين وسبل تنميتها، وذلك خلال أول زيارة يقوم بها الى الدولة الخليجية التي تربطها علاقات تاريخية قوية بدمشق. ويبقى اللافت الإصرار السوري على تعزيز العلاقات مع الزعماء العرب والدول الغربية على عكس النظام السوري السابق الذي خرّب كل العلاقات وأفقد سوريا حضنها العربي وثقة الدول بها.

وبالعودة الى القمة اللبنانية – العراقية، أكد الرئيس عون أن “العراق هو بلدنا الثاني والعلاقات بين البلدين عميقة ومتجذرة في التاريخ، وأتيت الى بغداد اليوم لشكر العراق والعراقيين باسم الشعب اللبناني، على وقوفهم الى جانب لبنان واللبنانيين خلال الظروف الصعبة التي عصفت بهم”، مشدداً على أن “اللبنانيين لن ينسوا هذه المبادرات الكريمة ولا سيما ارساليات النفط التي ساعدت على توفير حلول عملية لأزمة الكهرباء والطاقة عموماً”.

وتحدث عن “احتضان العراق للبنانيين خلال الحرب الأخيرة، والعمل على اعادتهم الى بلدهم الأم بمبادرة كريمة منهم”. وأشار الى “وجود الكثير من المشاريع المشتركة بين البلدين والتي تعود بالنفع عليهما معاً”، لافتاً الى “كثرة التحديات لا سيما موضوع الارهاب، والذي يلقى عناية كبيرة من الجانبين بحيث يتم التنسيق بشكل دائم، وهو ما يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وباقي المسؤولين الامنيين في لبنان، مع الجانب العراقي”.

ثم عدّد الاصلاحات التي تعمل الحكومة اللبنانية على تنفيذها في شتى المجالات، وخصوصاً منها الاقتصادية والمالية، اضافة الى العمل على تحسين بقية الملفات ومعالجتها.

وفي موقف تصعيدي جديد، رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “هناك في الداخل من يريد أن يفرض جدول أعمال على ‏البلد تحت عنوان المقاومة وسلاحها، ففي الحقيقة بعض القوى ووسائل الإعلام هي ‏التي تثير هذا الموضوع كل يوم، ولكن بالنسبة إلينا لا نقاش عندنا في أي أمر في ‏لبنان قبل أن تتحقق أمور أربعة وهي: انسحاب العدو ووقف الاعتداءات واستعادة ‏الأسرى وإعادة الإعمار، فخارج هذه الأولويات الوطنية الأربع لا نقاش معنا، وقلنا هذا بوضوح لمن نلتقيهم من المسؤولين اللبنانيين”.

وقال فضل الله: “لا أحد يبحث معنا أمراً خارج إطار تحقيق هذه القضايا وهي ‏ملزمة للحكومة كما نص عليه البيان الوزاري الذي التزمت به أمام المجلس النيابي ‏وليس لدينا ما نعطيه لأحد وليس لدينا أمر نتنازل عنه لأحد ولسنا حتى مستعدين أن ‏نناقش أحداً قبل إنجاز ما هو مطلوب من الدولة، فكل الضغوط لا تؤثر على أي قرار ‏من قرارات المقاومة، ولينجزوا ما هو مطلوب منهم كحكومة ودولة ورعاة لاتفاق ‏وقف إطلاق النار وبعد ذلك نأتي لنناقش استراتيجية دفاع وطني وكيفية حماية لبنان من ‏دون النقاش في أمور أخرى، وهذا هو المسار والقرار”.

شارك المقال