دخل لبنان أسبوعاً تسيطر عليه النظرة التشاؤمية حيال الرد اللبناني على الورقة الأميركية، وواكبته اسرائيل بسلسلة غارات اسرائيلية عشية وصول الموفد الأميركي توماس باراك إلى لبنان، في وقت كانت الأنوار في قصر بعبدا لا تزال مضاءة للبحث في صيغ جديدة للرد بعدما وصلت اشارات أميركية سلبية على ما يتم تداوله عن مضمون صيغة توافقية سيتم تسليمها إلى باراك.
ومع بداية الأسبوع، يقف لبنان على حافة المجهول، وسط توتر وخوف من عودة الحرب اذا لم يتم الالتزام بتسليم سلاح “حزب الله” عبر قرار حكومي يجدول هذه العملية على مدى سنة. وخطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كان كافياً لرفع مستوى القلق، برفعه سقف الموقف السياسي – العسكري، محدداً أولويات المعركة وشروط التهدئة، بين تطبيق الاتفاقات والاستعداد للمواجهة، في اشارة الى رفض الورقة الأميركية، داعياً الى تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار.
في هذا السياق المتشابك، كان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، العائد من دمشق، ينشر رسائل تهدئة دينية وسياسية، مبشراً بزيارة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان قريباً، ومشدداً على أولوية الحوار والانفتاح مع سوريا ضمن إطار السيادة والاحترام المتبادل.
أما رئيس الحكومة نواف سلام فأكد أن الاستقرار الدائم للبنان لا يكون إلا بحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على مشروع الدولة واستعادة مؤسساتها. وحمل خطابه مضموناً سياديًاً بامتياز، يتمحور حول الإنماء المتوازن، تطبيق اتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الدولة كمدخل وحيد للاستقرار الدائم.
وخلال حفل وضع حجر الأساس للمجمع الاسلامي في البقاع الأوسط، قال المفتي دريان عن زيارة سوريا: “ذهبنا لأن دمشق بوابة العبور إلى عمقنا العربي”. وشدد على أن “العلاقة مع سوريا يجب أن تُبنى بين دولتين، ونحن نرغب بأفضل العلاقات معها”.
وكشف دريان أن “وزير خارجية سوريا سيزور قريباً رئيس الحكومة نواف سلام لبحث سبل التعاون والعلاقات بين البلدين”، موضحاً أن “لبنان عربي الهوية والانتماء، ولا خلاص لنا كلبنانيين إلا بوحدتنا الوطنية، التي بها ننتصر على العدو الصهيوني”.
وفي المناسبة نفسها، رأى رئيس الحكومة أن “استعادة الدولة تمر عبر استكمال اتفاق الطائف، وخصوصاً اللامركزية الادارية الموسعة، والانماء المتوازن”، قائلاً: “لا يمكن أن تقوم دولة من دون حصر السلاح بيدها”.
وأضاف: “لو تمّ تطبيق اتفاق الطائف فعلياً، لما كنا وصلنا إلى هذا المستوى من الإهمال، خصوصاً على صعيد الإنماء المتوازن، الذي نعتبره مدخلاً أساسياً لأي عملية إنقاذ حقيقية”.
وأشار سلام الى أن “لا استقرار بلا إنماء متوازن يشمل جميع المناطق، ولا أمن فعليا من دون أن يشعر المواطن بكرامته وحقوقه في أي بقعة من لبنان”، مؤكداً “نحن نعمل على استعادة الدولة عبر مشروع إصلاحي شامل يشمل تفعيل الإدارة، وتعزيز استقلال القضاء، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لأن الدولة لا تُبنى بالخطابات بل بمؤسسات فاعلة”.
وبينما ينتظر الشعب اللبناني مصيره، وسط مخاوف من إمكان عودة الحرب، قال الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، لمناسبة عاشوراء: “نحن أمام مرحلتين الاتفاق وتطبيق القرار 1701. موقفنا أننا مع الانتهاء من المرحلة الأولى وتطبيق الاتفاق بعدها نصبح حاضرين لتطبيق القرار. لدينا من المرونة من أجل أن نتوافق. لا تعنينا معادلة أميركا واسرائيل التي تهدد بالقتل أو الاستسلام. نحن متمسكون بحقوقنا واذا استلزم أن نستشهد أو ننتصر فنحن حاضرون. لا تناقشوا قدرتنا ومشاعرنا ومواقفنا فنحن رجال الميدان”.
وأضاف قاسم: “أعلن باسم حزب الله أننا مستعدون للخيارين . مستعدون للسلم وبناء البلد والتعاون ومن أجل النهضة والاستقرار، كما أننا مستعدون للمواجهة والدفاع ونحن قوم لا نخضع، لن نتخلى عن حقوقنا وكرامتنا”. وأكد “نحن لا نقبل أن نعيش في لبنان في سجن كبير”.
وعشية زيارة باراك الى لبنان، شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات جنوبية وبقاعية وتحديداً غرب بعلبك.


