لبنان أمام لحظة دقيقة… وجعجع يتحدى الجميع؟

لبنان الكبير / مانشيت
الحكومة

لا يزال لبنان يعيش تحت وقع التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توماس باراك، والتي حملت تحذيراً ضمنياً اعتُبر تهديداً مباشراً للبنان في حال لم يُعالج ملف سلاح “حزب الله”. الحديث الأميركي أعاد فتح باب القلق مجدداً، وسط مخاوف من تغيير الجغرافيا السياسية عبر احتمال دمج لبنان بسوريا أو إخضاعه لوصاية إقليمية ودولية.

وفي الداخل، تتكثف المواقف السياسية عشية جلسة المساءلة المرتقبة في مجلس النواب، والتي من المنتظر أن تمثل فيها حكومة الرئيس نواف سلام بعد سبعة أشهر على نيلها الثقة. الجلسة ستكون محطة مفصلية، لا سيما أنها تتناول ملفات حساسة مثل حصرية السلاح، ورقة باراك، العلاقة مع دمشق، والتعديلات المطروحة على قانون الانتخاب، خصوصاً ما يتصل بالصوت الاغترابي. وعلم أن الجلسة لن تُنقل مباشرة على الهواء، ما يعكس حساسية النقاشات المرتقبة.

في هذا المشهد المتوتر، برز موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي شنّ هجوماً على أداء الحكومة، واعتبر الرد اللبناني غير قانوني أو دستوري، وكأنه ابتعد عن مشهد التحالفات، وبدأ يخوض معركة نزع سلاح “حزب الله” منفرداً. ويحاول جعجع التمايز عن القوى السياسية الأخرى بنبرة عالية، خصوصاً في ما يتعلق بهذا الملف. وقد بدأت ملامح هذا التمايز تظهر من خلال تصريحات وزرائه الذين يؤكدون أن موقفهم مختلف عن موقف العهد الجديد، مع العلم أن الرؤساء الثلاثة على وفاق وتناغم واضحين ويحاولون عدم كسر أي طرف والتصرف بطريقة عقلانية.

وبرز هذا الخلاف في بيان أصدره جعجع خلال الساعات الماضية، حذّر فيه السلطة والحكومة اللبنانية من الاستمرار في التردّد والقصور في أداء دور الدولة، منبّهاً على أن هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان لبنان سيادته، كما حصل في التسعينيات حين أُوكل أمره إلى سوريا. واعتبر أن السلطة إما تتحرك لإنقاذ لبنان وتحقيق الدولة الفعلية، أو تعرّضه مجدداً للاستباحة والتهميش الدولي.

ازاء التطورات الاخيرة، حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من خطورة ما سمّاه “المشاريع الدولية”، وعلى رأسها الأميركية، التي تستهدف إعادة رسم خرائط المنطقة. وأكد أن حماية لبنان لا تتم إلا عبر تعزيز قوته الداخلية، وعلى رأسها “المقاومة”، ما يعكس بوضوح الانقسام الداخلي الحاد حول موقع “حزب الله” ودوره.

أما على خط التوترات الاقليمية، فقد شهدت محافظة السويداء السورية اشتباكات عنيفة على مدخلها الشمالي، إثر هجوم شنّته مجموعات عشائرية مسلّحة على حواجز أمنية. وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن توقيف شخص يُشتبه بانتمائه إلى “حزب الله”، وبحوزته عبوات ناسفة كان يخطط لاستخدامها في “أعمال إرهابية”، بحسب بيان رسمي.

وسرعان ما ردّ “حزب الله” عبر بيان صادر عن العلاقات الإعلامية، نفى فيه بصورة قاطعة أي علاقة له بالموقوف، مؤكداً أنه لا يملك أي وجود أو نشاط في سوريا، ويتمسك بسياسة النأي عن النزاعات الداخلية هناك.

الى ذلك، رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أن “الدولة التي لا دستور تحترمه، أي لا قاعدة صلبة تستند عليها، دولة معرضة للتفكك والضياع. لذا على الجميع أن يتوحدوا تحت راية الدستور، وأن يطبقوه ويسيروا ببلدهم إلى الأمام، أن يتقدموا، أن يحدثوا التغيير اللازم بوضوح وشفافية، وبلا تباطؤ، وإلا نكون متخلفين عن محيطنا، وخاسرين، لأن الجميع يتقدم بسرعة فائقة والوقت ثمين والفرص تضيع”. وأضاف: “على الدولة أن تفي بوعودها والتزاماتها، وأن تقوم بالتغيير المنشود، والتشريعات الضرورية، والتعيينات الموعودة على الأسس الواضحة التي وضعتها، وألا تبقي على العادات الممجوجة التي سئم منها المواطنون لأنها حوّلت الدولة إلى قطعة حلوى يتقاسمها الأقوياء على حساب المواطن الضعيف”. واعتبر أنه “حان وقت فرض هيبة الدولة وتطبيق القوانين ووقف الزبائنية والاستزلام والاستقواء والفرض والتعطيل، وعدم اعتماد معايير واضحة ترسي العدالة والشفافية، وتبث الاطمئنان إلى أن مسيرة التغيير قد بدأت”.

شارك المقال