الشرع يفوّض أمن السويداء لمشايخها… تحذير أممي من احتلال اسرائيل للتلال اللبنانية

لبنان الكبير / مانشيت

في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث، ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع فجراً، بخطاب استثنائي عكس حكمة القيادة وصلابة الموقف، ليضع حداً للفتنة التي كادت تفتك بمحافظة السويداء، ويردّ على الغارات الاسرائيلية التي بلغت أوجها بقصف وزارة الدفاع وأطراف القصر الجمهوري في دمشق.

لم يكتفِ الشرع بإدارة الأزمة، بل واجه إسرائيل باتهام مباشر بمحاولة تمزيق النسيج الوطني السوري، وبتخريب التهدئة الداخلية عبر بوابة الجبل.

وفي موازاة خطابه، جاء تأكيد عربي – إسلامي واسع على دعم وحدة سوريا وأمنها وسيادتها، في بيان مشترك صادر عن 11 دولة، رفضت فيه التدخلات الخارجية كافة، وعلى رأسها العدوان الاسرائيلي.

أما التحذير الثالث، فصدر من نيويورك، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أطلق إنذاراً صريحاً بشأن بقاء الاحتلال الاسرائيلي للتلال اللبنانية، معتبراً أنه يقوّض استقرار الجنوب ويعقّد المسار اللبناني نحو احتكار الدولة للسلاح.

الشرع يُحكّم العقل ويضبط الجبل

في توقيت رمزي ما بعد صلاة الفجر، اختار أحمد الشرع أن يتحدث، لا كقائد عسكري، بل كرجل دولة يُخاطب وجدان السوريين.

أكد أن الدولة كانت أمام خيارين: اجتياح السويداء بالقوة أو تفويض وجهاء ومشايخ العقل لضبط الأمن، فاختار المسار الذي يحمي الشعب ويحفظ وحدة البلاد، على الرغم من كل التحديات والتدخلات.

اللافت، أن الشرع لم يبرّر الانسحاب بل قدّمه كخطوة مسؤولة لتفادي صراع أهلي تُريده إسرائيل، مشدداً على أن “الدروز جزء أصيل من نسيج الوطن”، وأن حماية حقوقهم واجب على الدولة لا مِنّة منها.

مواجهة إسرائيل.. بالأمن والسيادة لا بالصراخ

بوضوح غير مسبوق، اتهم الشرع إسرائيل بالوقوف خلف التصعيد في السويداء، وباستخدام الدروز كذريعة لتوسيع خروقها للسيادة السورية.

هنا، تلاقى خطابه مع تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أدان العدوان الاسرائيلي ورفض أي مشروع لتقسيم سوريا تحت ستار “الحماية”.

فجأة تحوّل الهجوم الاسرائيلي إلى نقطة تقاطع رفض إقليمي، وسط تناغم نادر بين دمشق وأنقرة والرياض وبغداد، وكلها ترفض تفتيت سوريا أو حرف مسارها نحو صراعات داخلية.

منع تمدد الفتنة الى لبنان

في لبنان، أُحبطت محاولات استثمار أحداث السويداء لتفجير الشارع الدرزي، بفضل تدخل سريع وحكيم من الزعيم وليد جنبلاط، وتعاون مباشر مع الجيش اللبناني. فقد شهدت المناطق ذات الغالبية الدرزية حالة من التوتر والاحتقان، إلا أن التنسيق الأمني – السياسي حال دون انزلاقها إلى أي شكل من أشكال الفوضى أو الفتنة. عمل جنبلاط على ضبط الخطاب الداخلي، ورفض الانجرار خلف الشعارات العاطفية، بينما انتشر الجيش بصورة استباقية في النقاط الحساسة، ما حال دون قطع الطرقات باستثناء حادثة محدودة على أوتوستراد صوفر – عاليه، سُيطر عليها خلال دقائق. في موازاة ذلك، صدرت مواقف واضحة عن تيمور جنبلاط والحزب “التقدمي الاشتراكي” تؤكد رفض التعرض لأي مواطن أو عسكري، وتُشدّد على وحدة الصف الداخلي تحت سقف الدولة. هذا الأداء اللبناني السريع منع تكرار سيناريو الفوضى، وأكد أن الجبل ما زال عصيّاً على التوظيف في الحروب الاقليمية.

موقف عربي – إسلامي موحّد خلف دمشق الجديدة

في بيان صدر عن 11 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية، مصر، العراق، لبنان وتركيا، جرى التأكيد على دعم وحدة سوريا ورفض التدخلات الخارجية، مع الترحيب بخطوة الشرع لمعالجة أزمة السويداء بالحوار والمساءلة، لا بالقمع.

هذا الموقف أعاد سوريا إلى موقعها الطبيعي في الحاضنة العربية، لا بوصفها ساحة صراع، بل دولة ذات سيادة يجب أن تُدعم في إعادة بناء مؤسساتها.

ونص البيان على ضرورة محاسبة من ارتكب تجاوزات بحق المدنيين، سواء من الفصائل أو من القوى الرسمية، وهو ما أكده الشرع أيضاً في خطابه.

تحذير أممي من خطر التلال المحتلة

في موازاة كل ذلك، جاء تحذير الأمين العام للأمم المتحدة من خطر استمرار الاحتلال الاسرائيلي للتلال اللبنانية، معتبراً أن هذا الوجود يهدد الاستقرار، ويُضعف مساعي الدولة اللبنانية لفرض سيطرتها الكاملة على أراضيها.

غوتيريش لم يكتفِ بالإدانة، بل دعا إسرائيل الى الانسحاب الفوري من شمال الخط الأزرق، واعتبر أن بقاء جيشها هناك “انتهاك للقرار 1701″، ويُغذي الخطاب الرافض لحصرية السلاح بيد الدولة.

في المقابل، أشاد بالتقدم الذي أحرزه الجيش اللبناني في الجنوب، من حيث الانتشار ومصادرة الأسلحة وتفكيك البنى العسكرية الخارجة عن الشرعية.

الشرع قال كلمته.. والعالم استمع. دمشق استعادت زمام المبادرة، لا بالصواريخ، بل بالتبصّر والقرار السيادي. السويداء نُزعت منها الفتنة، ولبنان نجح في تحييد ساحته بفضل حكمة الجيش والقيادات المحلية.

شارك المقال