لم يكن القرار الذي صوت عليه البرلمان الأوروبي الأربعاء، عن اللاجئين فقط، بل هو قرار يشمل الأزمة اللبنانية بكل مضامينها، من الأزمة السياسية والسلاح غير الشرعي، والأزمة الاقتصادية، وتعطيل الاستحقاقات الدستورية من انتخاب رئيس للجمهورية والانتخابات البلدية، وكذلك تعطيل تحقيقات انفجار مرفأ بيروت والفساد وسوء الإدارة. القرار استند إلى عدة فقرات، حملّت بأغلبها حزب الله وحلفاؤه، التيار الوطني الحر، وحركة أمل، المسؤولية عما وصلت إليه الحال في البلد، وكذلك حملتهم مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية وتعطيل تحقيقات انفجار مرفأ بيروت.
وهنا بنود القرار:
1 – يعتبر أن السبب في الوضع الحالي في لبنان هم السياسيون في جميع أنحاء الطبقة الحاكمة وعرقلة الأحزاب المسلحة بشكل غير قانوني للعملية الديموقراطية والدستورية، ويدعو إلى نزع سلاحها؛ يدعو النخبة السياسية اللبنانية إلى تحمل نصيبها من مسؤولية الوضع الراهن في البلاد.
2 – يحث مجلس النواب اللبناني على انتخاب رئيس له في أقصر فترة زمنية ممكنة من أجل البدء في معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والصحية وحالة الانهيار المؤسساتي. يحثهم جميعاً على تأييد مطالب الشعب اللبناني والدفاع عنها بشكل نهائي. ويعرب عن قلقه البالغ إزاء العقبات التي تعترض تنفيذ الإصلاحات اللازمة ويدعو القادة اللبنانيين إلى إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية. ويأسف لأن مجلس النواب اللبناني لم ينتخب رئيساً بعد 12 جلسة انتخابية رئاسية غير حاسمة.
3 – يأسف لتأجيل الانتخابات البلدية التي كانت مقررة في مايو/أيار 2022 للمرة الثانية خلال عامين، مما أدى إلى المزيد من الجمود السياسي وزيادة الخلل في مؤسسات الدولة؛ حث وزارة الداخلية والبلديات على الالتزام بإجراء الانتخابات البلدية خلال الأشهر الستة المقبلة والمضي قدما في الاستعدادات وفقا لذلك. يدعو السلطات اللبنانية إلى مطالبة نائب الرئيس / حقوق الإنسان بنشر بعثة مراقبة الانتخابات، أو بدلاً من ذلك، بعثة خبراء الانتخابات، قبل أشهر من الانتخابات البلدية؛ حث المفوضية والدول الأعضاء على تقديم كل المساعدات الفنية والمالية للمساهمة في تمكين إجراء الانتخابات في الوقت المحدد وفي أفضل الظروف الممكنة، والسعي لضمان نزاهة وشفافية العملية برمتها، مع الإصرار على ذلك. من مسؤولية الحكومة تخصيص الميزانية اللازمة لإجراء الانتخابات البلدية.
4 – يدعو إلى تشكيل فريق عمل إنساني دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لدعم تنفيذ المساعدة الإنسانية والإشراف على استخدام الأموال.
5 – يدعو الاتحاد الأوروبي إلى أن يعرض على لبنان نشر بعثة استشارية إدارية شاملة تابعة للاتحاد الأوروبي من أجل تلبية الحاجة الملحة لمواجهة الانهيار المتسارع للإدارة العامة والخدمات الأساسية من خلال توفير خطة عمل وما يتصل بها من دعم ضروري؛ يثني على دور العاملين الأساسيين في القطاع العام الذين، على الرغم من خفض رواتبهم بأكثر من النصف في السنوات الأخيرة بسبب تدابير التقشف، استمروا في تقديم الخدمات الرئيسية للسكان في مجالات مثل الصحة والتعليم والرعاية.
6 – يدعو الحكومة اللبنانية إلى التنفيذ السريع للإصلاحات الإدارية والاقتصادية والمالية الرئيسية التي ستضمن الانتعاش السياسي والاقتصادي، بما في ذلك التنظيم الموثوق به للقطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل قطاع الكهرباء؛ يرحب باعتماد تعديلات على قانون السرية المصرفية اللبناني كخطوة رئيسية نحو إطلاق العنان للمساعدات المالية الكلية الدولية، وتحديداً من صندوق النقد الدولي. يدعو البلاد إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات، بما في ذلك في القضاء، لضمان الاستقلال ومنع التدخل السياسي والإفلات المؤسساتي من العقاب في نظام العدالة؛ يذكر بالحاجة الملحة للحد من السلطة الباهظة للمحكمة العسكرية واقتصار صلاحياتها على إجراء محاكمات للجرائم العسكرية التي يرتكبها الجيش وعدم محاكمة المدنيين؛ يذكر أن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة قد طالبوا بإنشاء سلطة قضائية مستقلة وشفافة، واعتماد قانون المشتريات العامة الحديث وسن استراتيجية لمكافحة الفساد.
7 – يدعو المجلس إلى تطبيق عقوبات هادفة في الإطار الذي اعتمده المجلس في 30 تموز / يوليو 2021 ضد كل من يخالف العملية الديموقراطية والانتخابية في المؤسسات اللبنانية، أو يعيق التحقيق المحلي في انفجار مرفأ بيروت أو تحقيق دولي وشيك عبر بعثة تقصي حقائق، والاستيلاء على أصولهم في الاتحاد الأوروبي؛ يشير إلى أن إطار عمل المجلس من المقرر أن ينتهي في 30 يوليو/تموز 2023. يدعو المجلس لاتخاذ إجراءات فورية لتمديده والعمل على تجديده.
8 – يذكر بأن تحقيقا شفافا ومستقلا وحياديا وفعالا في انفجار مرفأ بيروت يمثل أولوية ويجب ضمانه. حث السلطات اللبنانية على احترام الإجراءات القضائية واستقلال القضاء ومساعدة كل جهد من شأنه أن يسمح بالتحقيق الملائم مع المسؤولين عن القرارات التي أدت إلى الانفجار في ميناء بيروت ومحاسبتهم. يدعو إلى إرسال بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق إلى لبنان للتحقيق في انفجار بيروت في إطار الأمم المتحدة. يصر على وجوب محاسبة المسؤولين بشكل مباشر أو غير مباشر عن الخسائر في الأرواح والأضرار التي لحقت بالشعب اللبناني. يصر على أن ميناء بيروت هو البنية التحتية الأساسية للبنان ويجب إعادة بنائه. حث السلطات على التعاون الكامل مع القاضي بيطار، الذي يقود التحقيق في انفجار الميناء.
9 – يشجع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مساعدة عائلات ضحايا انفجار ميناء بيروت في استكشاف إمكانات رفع دعاوى قضائية في محاكم وطنية أجنبية وكذلك استكشاف إمكانات محاكمة السياسيين المتهمين بارتكاب فظائع بموجب الولاية القضائية العالمية؛ يدعو مجلس حقوق الإنسان إلى إصدار قرار بإنشاء وإرسال بعثة تقصي حقائق مستقلة ومحايدة من أجل تحديد وقائع وظروف انفجار بيروت، بما في ذلك الأسباب الجذرية، وإقرار مسؤولية الدولة والأفراد وتعزيز العدالة وجبر الضرر للضحايا.
10 – يدين بشدة ثقافة الإفلات من العقاب التي انتشرت في لبنان؛ تشعر بالقلق إزاء محاولات ترهيب أعضاء المجتمع المدني المستقلين من خلال وسائل مختلفة؛ يشير إلى أن الضحايا وأسرهم لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك لتحقيق العدالة؛ يدعو إلى وضع حد فوري لثقافة الإفلات من العقاب السائدة في المؤسسات اللبنانية ويحث السلطات على إزالة جميع العقبات أمام التحقيقات القضائية الجارية، لا سيما في قضايا الفساد.
11 – يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الحلول المستدامة لمعالجة أزمات انعدام الأمن الغذائي والطاقة والحاجة إلى تقديم الدعم الإنساني المباشر، بما يتماشى مع توصيات منظمة الأغذية والزراعة؛ يدعو إلى أن يقترن الدعم الإنساني من الاتحاد الأوروبي بدعم المزارعين والعاملين الزراعيين وأشكال الدعم الأخرى لإنتاج الغذاء المحلي، فضلاً عن الاستثمار في البنية التحتية لتوليد الطاقة المتجددة في البلاد.
12 – يعرب عن قلقه إزاء العديد من حالات سوء الإدارة والاحتيال المتعلقة بالمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي بسبب الافتقار إلى الشفافية والرقابة وضعف معايير الاختيار والعطاءات وحفظ السجلات؛ دعوة المفوضية ومكتب المدعي العام الأوروبي للتحقيق في قضية سوء الاستخدام المزعوم لأموال الاتحاد الأوروبي لمرافق إدارة النفايات. يشدد على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يشرف على المشاريع ويقدم التمويل على دفعات بعد عمليات التحقق المستقلة لكل مرحلة من مراحل المشاريع ذات الصلة من أجل التعويض عن مخاطر الفساد العالية في لبنان؛ يدعو الاتحاد الأوروبي وشركاؤه إلى نشر جميع الوثائق ذات الصلة التي تسمح بفحص مستقل من قبل المجتمع المدني. يشدد على ضرورة مشاركة هذه المعايير وأفضل الممارسات عبر جميع المانحين الدوليين الذين يسعون إلى مساعدة لبنان، كما في حالة دعم الاتحاد الأوروبي لإدارة النفايات الصلبة في لبنان؛ يكرر دعوته للمفوضية لزيادة المساءلة والمراقبة للمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في لبنان.
13 – يشدد على عدم تلبية الشروط للعودة الطوعية والكريمة للاجئين في المناطق المعرضة للصراع في سوريا؛ يشير إلى ضعف اللاجئين في لبنان ويشدد على الحاجة إلى توفير تمويل كاف ومتعدد الطبقات للوكالات التي تعمل مع اللاجئين من أجل ضمان التوفير الكامل للخدمات الأساسية لمجتمعات اللاجئين في البلاد؛ يدعو المفوضية إلى العمل على تحسين الوضع الإنساني في سوريا من أجل معالجة الأسباب الجذرية لأزمة اللاجئين. يشدد على أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية وكريمة وآمنة، وفقا للمعايير الدولية. يدعو إلى استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للسكان اللبنانيين واللاجئين، مع ضوابط صارمة؛ يدعو لبنان إلى الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967. يدعو إلى تشكيل فريق عمل دولي بمشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والسلطات اللبنانية لمعالجة قضية اللاجئين. يعرب عن قلقه من تصاعد الخطاب المناهض للاجئين من قبل الأحزاب السياسية والوزراء اللبنانيين. يحث لبنان، في حالة اتخاذ أي إجراء بشأن الهجرة، على الامتناع عن الترحيل وفرض إجراءات تمييزية والتحريض على الكراهية ضد اللاجئين السوريين. يدعو، في هذا الصدد، الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم التمويل للأونروا واللاجئين السوريين.
14 – يعرب عن دعمه لعمل اليونيفيل على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية ويدين بشدة جميع الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ يدعو، على وجه السرعة، إلى محاسبة المسؤولين.
15 – يرحب بالتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ويشجع البلدين على مواصلة مشاركتهما البناءة.
وفي الختام طلب البرلمان من رئيسه بإحالة هذا القرار إلى المجلس، والمفوضية، ونائب رئيس المفوضية / الممثل السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وحكومات وبرلمانات الدول الأعضاء، وكذلك إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس الجمعية البرلمانية الأورو – متوسطية، والحكومة والبرلمان في لبنان.
وتعتبر قرارات البرلمان الأوروبي غير ملزمة لبلاد خارج الاتحاد الأوروبي، إلا إذا تبنتها الأمم المتحدة، يصبح لبنان ملزما بتنفيذها، وكذلك يمكن للاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على سياسيين لبنانيين في حال أراد، إن لم يلتزموا بالقرار.


