هشام دبسي لـ”لبنان الكبير”: حكومة نتنياهو سقطت… والقرار في واشنطن

لبنان الكبير

رأى مدير “مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية”، الباحث الفلسطيني هشام دبسي في اتصال عبر “لبنان الكبير”، عن تشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل أنه “يُمكن النظر الى تشكيل حكومة الطوارئ من زاويتين، الزاوية الأولى أن حكومة بنيامين نتنياهو الأساسية سقطت مع المفاجأة التي وجهتها حركة حماس عبر عملية طوفان الاقصى، بحيث سقطت تلك الحكومة سياسياً وأمنياً وعسكرياً من المعايير كافة نتيجة الصدمة التي واجهتها قيادة نتنياهو ومجموعاته في السلطة”. وقال: “على أثر هذه الصدمة في اسرائيل هناك يُقال بلغتهم ان المستوى السياسي أحد أركان مثلث عميق في الدولة الاسرائيلية، الضلع الاَخر فيه المستوى الأمني والضلع الأساس هو المستوى العسكري، وبهذا المعنى عندما يكون هناك اهتزاز عميق في دولة اسرائيل بصدمة على المستويات الثلاثة، الأمني والسياسي والعسكري فلا بد من اعادة تشكيل التوازن الداخلي الاسرائيلي لمواجهة الحدث الصاعق”.

وأشار الى أن “هذه اللحظة مرتبطة أيضاً باعادة انتاج حكومة من المعارضة التي كانت ترفض مشاركة نتنياهو بشروطه لتشكيل حكومة، وأعتقد خلفها الادارة الاميركية ونفوذ هذه الادارة التي أمسكت بزمام المبادرة في كل هذه الحرب التي تدور الاَن ضد الشعب الفلسطيني، وبهذا المعنى أعتقد أن وزن الادارة الاميركية راهناً يفوق وزن هذه الحكومة في القرارات الاستراتيجية والسياسية، والقرارات ذات الصلة بالاقليم أي الدول العربية وفي محيطنا الايراني والتركي والأوروبي”.

وأعرب دبسي عن اعتقاده “أننا نشهد الاَن قيادة أميركية مباشرة للامساك بكل خيوط التناقضات الرئيسة في الشرق الأوسط، ما بين محور الممانعة والدول العربية التي أطلقت مبادرات متعددة مثل المملكة العربية السعودية ومصر والأردن مع السطة الوطنية الفلسطينية لاعادة مسار المفاوضات بهدف انتاج حل حقيقي للمسألة الفلسطينية، بحيث أن الادارة الأميركية هذه نفسها شهدت على انهيار كل مبادرة لحل المسألة الفلسطينية وبهذا المعنى يمكن الفهم الاَن، لماذا رفعت شعارات القضاء على حركة حماس التي تساوي الى حد ما، القضاء على القوى الفلسطينية بكل أشكالها ليس في ما يتعلق بالحركة في محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني كمحاولة لاجبار الدول العربية على القبول بحلول رفضها الشعب الفسطيني”.

واعتبر دبسي أن “عملية طوفان الاقصى هي تعبير واضح عن عمق الرفض الفلسطيني للسياسات الاسرائيلية والأميركية في تسوية المسألة الفلسطينية، لانهم منذ فترة طويلة وهم يمارسون سياسات استعلاء وتحقير واستغلال سواء للشعب الفلسطيني ككل، أو للسلطة الوطنية الفلسطينة أو لحركة حماس نفسها”، موضحاً أنهم “عندما حاولوا انتاج هدنة دائمة في غزة، فشلوا لشدة الشروط الاسرائيلية العالية التي جعلت حركة حماس لا تستطيع تحمل أو تسويق هدنة ليس فيها فوائد حرب سياسية أو اقتصادية حقيقية تحل مشكلة الفلسطينيين في غزة على الأقل. وهذا بتقديري نقل الصراع الى حالته العنيفة بعد عملية طوفان الاقصى لندخل في منعطف الحكومة الاسرائيلية الحالية التي تريد سحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، قبل قطاع غزة وتريد انهاء أي فرصة لبناء دولة فلسطينية في الضفة من خلال تقطيع أوصال المنطقة ومحاصرة المدن واستباحة القرى واطلاق المستوطنين المسلحين باعتبارهم ميليشيات متوحشة منفلتة على الفلاحين الفلسطينيين في منازلهم وقراهم وأراضيهم”.

أضاف: “اذاً نحن أمام نمطين من السلوك الذي نراه بعد تشكيل هذه الحكومة، نمط تدمير قطاع غزة عن بكرة أبيه، ومحاولة دفع على الأقل مليون ونصف المليون من السكان الى صحراء سيناء ومحاولة تقطيع الضفة الغربية، وحصر المدن لجعلها معازل وسجوناً كبيرة نابلس، الخليل، طولكرم، بيت لحم، أريحا ورام الله، وجعل كل مدينة غزة وحدها وعلى شاكلة غزة وحدها، حتى يقضوا على الحل السياسي للمسألة الفلسطينية الذي يجب أن يكون على قاعدة حق تقرير المصير وبناء دولته”.

اما بالنسبة الى السيناريو الأقرب الى هذه الأحداث في غزة، فقال دبسي: “في الحقيقة لا يمكننا التخمين بلحظة فيها أطنان من القنابل تسقط على رأس أهلنا في غزة ويتحرك المستوطنون والجيش الاسرائيلي بكل قواته داخل الضفة الغربية لتقطيعها إرباً إرباً، لأن الاستهداف الاسرائيلي استهداف شديد التطرف بسحق الفلسطينيين بينما المقاومة التي يبديها الشعب الفلسطيني مجتمعاً الاَن في فلسطين تستند الى محاولة انتاج تفاهم بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس لخوض معركة دفاعية تمنع الاسرائيلي من تحقيق مآربه القصوى، والمعلنة وضمن هذه المعادلة ما يريده التطرف الاسرائيلي وما يستطيعه الفلسطيني في الدفاع عن نفسه بالاسناد العربي من السعودية ومصر والأردن وباقي الدول العربية فان المسألة تذهب الى مراقبة ما سيصدر عن البيت الأبيض”.

وتابع: “في هذه الحالة بين الاستهداف الاسرائيلي الأقصى، وبين الدفاع الفلسطيني المسنود عربياً لنرى ما هو المشروع السياسي الذي ستطرحه واشنطن في هذا الاطار، وفي هذا المجال القرار عندها، ومعادلة الصراع تجري على أرض فلسطين التاريخية لكن القرار يؤخذ في واشنطن ولا حل بعيداً عن القرار الأميركي الذي عليه أن يرى في اطار مصالحه واستراتيجيته اذا كان سيتجه نحو حل حقيقي ام سيستمر في الاستثمار في الأزمة واطالة أمدها وهذا اخطر خيار”.

وختم دبسي: “اذا كان الأميركي سوف يذهب الى الاستثمار في هذه الأزمة وادارتها لأطول فترة ممكنة، لا ندري ماذا سيخرج عن البيت الأبيض في هذه المعادلة وهو الذي يتحكم بكل توازنات الشرق الأوسط كما يتحكم بالحكومة الاسرائيلية ويفرض ارادته عليها أيضاً ويحاول فرض ارادته على الفلسطنيين والدول العربية مجتمعة”.

شارك المقال