في ظل الجهود الدولية المستمرة للتهدئة، وبالتوازي مع تحذير المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكشتاين من تبعات التصعيد، ارتفعت أصوات إسرائيلية تطالب بغزو لبنان للتعويض عن الإخفاق في غزة. وفي هذا السياق، دعا مقال في موقع “جيروزاليم بوست” الى قصف لبنان وغزوه بحجة أن “وقت التدخل العسكري والغزو يحين عندما تفشل الدببلوماسية”.
ولا يرى المقال أفقاً للمساعي المبذولة مع أن خفض التصعيد يصب في مصلحة الجميع. “على الرغم من الانتقادات لمساعي الرئيس الأميركي جو بايدن، لا تزال الآمال معقودة على الانتهاء من الحرب في غزة ومنع التصعيد في لبنان. وكان المبعوث الأميركي قد عبّر الثلاثاء عن إمكان التوصل إلى حل ديبلوماسي على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وحزب الله (…) حيث من مصلحة الجميع حل هذه المشكلة سريعاً وديبلوماسياً. وهذا أمر طارئ وقابل للتحقيق على حد سواء”.
ولكن المقال شكك بإمكان نجاح الجهود الديبلوماسية، رابطاً ذلك من جملة الأسباب بـ”عدم كفاءة إدارة بايدن تجاه إسرائيل. بالاضافة إلى ذلك، سيتطلب أي اتفاق من حزب الله أن يفي بالتزاماته بموجب القرار 1701 ونزع سلاحه بالكامل وترك المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهذا لا يمكن أن يحصل فجأة بعد 18 عاماً خصوصاً وأن الحزب جمع أكثر من 150 ألف صاروخ وأصبح القوة المهيمنة في الحكومة”.
ويدعو المحلل الى “اتباع نهج أكثر عدوانية في كل من غزة ولبنان. وهذا يعني أنه ينبغي على إسرائيل أن تقصف عمق لبنان وتغزوه على الفور، على خلفية تهجير عدد كبير جداً من (المستوطنين) لفترة طويلة جداً؛ ومغادرة 60 ألف شخص. كما أن عدد الصواريخ التي أطلقت في هذه الحرب من لبنان أكبر من عدد الصواريخ التي أطلقت من غزة”.
ويضيف المقال: “السبب الثاني لغزو لبنان هو القتال من أجل النصر، وهذا باستخدام القوة الكاملة من دون القلق بشأن رد الفعل الأميركي. كما يتوجب على إسرائيل وضع سياساتها الخاصة. فإذا استوفت المعايير الأميركية التي أقرها الحزبان الجمهوري والديموقراطي، فهذا عظيم، وإلا قلما يهم”.
“بالطبع، سيكون هناك الكثير من الضحايا، حسب الكاتب، من الجانب الاسرائيلي في حال غزو لبنان، “لكن الطريقة الوحيدة لتحقيق النصر هي بإلحاق خسائر فادحة بلبنان. هناك حاجة الى التدمير والقتل: هذا بالضبط ما تعنيه الحرب. وهذا يقودنا إلى السبب الأخير الذي يدفع الى تصعيد الحرب في لبنان: إسرائيل تخسر الحرب في غزة، لأنها حذرة بصورة مفرطة. وعندما يذهب نتنياهو إلى الكونغرس الشهر المقبل، من المؤكد أنه سيعلن النصر في الحرب. أما في الوقت الحالي، فالقول بأن ذلك ما يحصل أمر سخيف. فالصواريخ التي أطلقت من غزة على تل أبيب وإلى أقصى الشمال بعد ثمانية أشهر من الحرب ليست علامة على النصر بل علامة على الجنون، والقيام على الأمر بالنحو الصحيح بالنسبة الى إسرائيل يعني تفادي الوقوع في الخطأ مجدداً واستغلال الوقت المناسب لقصف لبنان وغزوه”.


