هوكشتاين صار “راجح”… إسرائيل تتوحش… واشنطن لنزع سلاح “الحزب”

لبنان الكبير / مانشيت

صار المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين أشبه بـ”راجح” الكذبة في المسرحية اللبنانية الحزينة، يحكى عنه الكثير وينتظره كثيرون بأمل أن يأتي بوقف لاطلاق النار يخفف من دموية الحرب، وهو بنفسه يحاول أن يثير التفاؤل من دون أن يحمل أي جديد، ومن دون مصداقية باعتباره من بقايا ادارة أميركية لقيت هزيمة انتخابية شنيعة، فيما تتركب ادارة جمهورية جديدة من وجوه صقور في السياسة الخارجية. وقد لا تكون المشكلة بهوكشتاين نفسه بل باللبنانيين أكثر الذين يتوقعون منه ما يرغبون في حصوله، في حين أن وقائع العدوان الاسرائيلي باتت متجاوزة بأهدافها السقف المرسوم بالقرار 1701، الا اذا تضمن في صلبه القرار 1559 لنزع سلاح “حزب الله” مع آلية تطبيق ورقابة مستقبلية رديفة، بمشاركة أميركية وبريطانية وألمانية وفرنسية.

في هذه الأثناء، تستمر اسرائيل في إطلاق العنان للتدمير والقتل الممنهج، بل يمكن ملاحظة توحشها أكثر في الفترة الأخيرة، فبدأت تلاحق البيئة الحاضنة النازحة إلى الجبل والشمال، مرتكبة المجازر المروعة بحقها، بينما بدأت أمس بمسلسل تدمير الضاحية منذ الصباح الباكر، حيث شنت 13 غارة هدت مبانٍ بأكملها، واستبقتها بتحذيراتها المعتادة. 

الميدان

ميدانياً، أعلن “حزب الله” عن استهدافه مقرات وتجمعات عسكرية إسرائيلية، فيما سُجّل تراجع في المواجهات في المعركة البرية، ووزع الاعلام الحربي التابع للحزب مشاهد من عملية استهداف جرافة عسكريّة تابعة للجيش الاسرائيلي قرب الجدار الحدودي في بلدة كفركلا على الحدود اللبنانية الجنوبية.

وأعلن الحزب أيضاً استهداف مستوطنة ديشون ومستوطنة كفريوفال ومستوطنة كفر بلوم، إضافة إلى تجمّع لقوات الجيش الاسرائيلي في مستوطنة شوميرا، وتجمّع آخر في مستوطنة زرعيت ومربض مدفعية في نافيه زيف، بصليات صاروخية.

وأفاد إعلام إسرائيلي بمقتل شخصين في نهاريا شمال إسرائيل، بعد سقوط صاروخ أطلق من لبنان، في وقت دوّت فيه صافرات الإنذار في تل أبيب الساحلية وسط إسرائيل في أعقاب إطلاق مقذوفات من لبنان.

وقالت “القناة 12” الاسرائيلية إن العمل بمطار بن غوريون شرقي تل أبيب تعطل لأكثر من نصف ساعة، إثر رشقة الصواريخ من لبنان. وأفاد الجيش الاسرائيلي بـ”سماع صافرات الإنذار في مناطق عديدة وسط إسرائيل بعد إطلاق مقذوفات من لبنان”، قبل أن يعلن أن “سلاح الجو الاسرائيلي اعترض ثلاثة منها.

وفي إطار الاستهدافات المتنقلة في المناطق التي تصنّف بأنها “آمنة” في لبنان، شنّ الطيران الاسرائيلي غارة على المنطقة الواقعة بين بعلشميه وضهور العبادية – الطريق الدولية في قضاء عاليه، حيث استهدف منزلاً. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، في حصيلة محدثة بأن الغارة على بعلشميه “أدت إلى سقوط ثمانية شهداء وإصابة خمسة آخرين بجروح”.

جاء ذلك بعد ساعات على ارتكاب إسرائيل مجزرة في عكار، حيث كانت بلدة عين يعقوب، مساء الاثنين،، هدفاً لغارة إسرائيلية أدت إلى سقوط 17 قتيلاً و15 جريحاً، في قصف هو الأول من نوعه على هذه المنطقة الواقعة في أقصى شمال لبنان.

ومنذ الصباح، شنّ الطيران الحربي غارات مدمرة على الضاحية الجنوبية وصل عددها إلى 13، ودمر فيها مجمع زين الطبي في بئر العبد، وهو مبنى لم يكن محدداً في خريطة التحذيرات، ومباني كبيرة بصورة كاملة ومبنى “حرقوص تشيكن”، على أوتوستراد هادي نصر الله. وتركز القصف على حارة حريك التي استهدفت بـ5 غارات وبئر العبد والصفير والمريجة والليلكي والحدث، وتردّد صداها في العاصمة بيروت. 

هوكشتاين

إلى ذلك، صرّح هوكشتاين للصحافيين في البيت الأبيض، بأن “هناك فرصة” لتأمين وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” قريباً، وأنه “متفائل” بشأن احتمالات مثل هذا الاتفاق.

وكان الموفد الأميركي التقى في البيت الأبيض وزير الشؤون الاستراتيجية الزائر رون ديرمر الذي قدم موقف إسرائيل المحدث بشأن اقتراح وقف إطلاق النار المطروح حالياً على طاولة المفاوضات، وصرّح هوكشتاين للصحافيين بأن الولايات المتحدة ستنتظر الآن سماع رد من الجانب اللبناني.

وقال إنه لن يحتاج بالضرورة إلى القيام برحلة أخرى إلى المنطقة من أجل تأمين صفقة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي تدخل روسي في الاتفاق وسط تقارير تفيد بأن المساعدة من موسكو تم طلبها لضمان عدم تمكُّن إيران من مواصلة نقل الأسلحة إلى “حزب الله” عبر سوريا.

الخارجية الأميركية

وفيما يشدد لبنان المفاوض على القبول بالقرار 1701، قالت الخارجية الأميركية إن موقف واشنطن بشأن الحرب في لبنان هو التطبيق الكامل للقرار ١٧٠١ بما في ذلك نزع سلاح “حزب الله”.

وكشفت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ”الشرق الأوسط”، عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري “يعترض على أحد أهم بنود الحل المتداول”، مشيرة إلى وجود “مساعٍ تُبذل لتذليل اعتراض بري على المشاركة الألمانية والبريطانية” في آلية يقترح تشكيلها لمراقبة تنفيذ القرار 1701 وتضم أيضاً الولايات المتحدة وفرنسا.

ولكن مصادر لبنانية مطلعة على أجواء النقاشات أوضحت أن اعتراض بري هو على “إيجاد آلية بديلة للقرار 1701، في حين أن هناك آلية موجودة بالفعل تقودها قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان والتي يمكن للولايات المتحدة وفرنسا المشاركة فيها”.

شارك المقال