لا تزال جلسة 9 كانون الثاني محط أنظار الجميع، في ضوء سيناريوهين إثنين لا ثالث لهما، إما تعطيل الجلسة وعدم إنتخاب الرئيس من جهة، وإما حصول التوافق وإنتخاب الرئيس. فما تفاصيل هذين السيناريوهين؟ وهل نحن أمام إنتخاب حقيقي؟
مصادر “التيار الوطني الحر” أكدت لـ”لبنان الكبير” أنه “اذا كانت هناك نيّة للانتخاب وتوافق فستكون جلسة 9 كانون الثاني من دورة واحدة سريعة، ويجري الانتخاب”.
وتعقيباً على كلام رئيس التيار جبران باسيل بأن “ليس (وليد) جنبلاط يلي بيرشح المسيحيين، هيدا هنري حلو تاني”، قالت المصادر: “منذ عامين ونصف العام كنا واضحين بأن من يرشح الرئيس يجب أن يأخذ رضى فريق على الأقل من الغالبية المسيحية، ولا يمكن أن يكون مرشحاً للرئاسة غير متفقة عليه الكتلتان الأكبر مسيحياً فهذا غير منطقي. وهذا ما حصل مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الكتلتان المسيحيتان لم تتوافقا عليه، واذا لم يستطع قائد الجيش أن يحصل على موافقة القوات اللبنانية فسيكون من المستحيل الحصول على الـ86 صوتاً لأن موقفنا واضح وعلني”.
في المقابل، رأى الخبير القانوني النائب السابق غسان مخيبر في حديث لـ”لبنان الكبير” أن “الأطراف في جلسة 9 كانون الثاني لم تبلور بعد توافقاً على إسم واحد، والكتل تبدأ إعلانها لترشيحات أخرى وتكتم هذا الترشيح، والكلام عن حسن تطبيق الدستور بدأ يتبلور، ما يؤدي الى خلاصة بأن الممارسات السابقة كانت مخالفة للدستور، أي أنه يتوجب إعتبار نصاب الثلثين شرطاً للنصاب، وليست أحكاماً مرتبطة بالنصاب إنما بأكثرية إنتخاب رئيس للجمهورية في الدورة الأولى ويُكتفى في الدورات التالية بالأكثرية المطلقة لمجلس النواب، وهذا تحديداً لا يزال يخلق إشكالية لأن الكلام الذي يبرز لخشية البعض من تهريب انتخاب رئيس للجمهورية أي بأكثرية النصف زائد واحد من دون أن يحصل التوافق مع بقية أعضاء مجلس النواب، ما زال يؤشر الى عدم توافق من جهة، والى إشكالية دستورية لا يمكن أن تضمن توافق الثلثين من جهة أخرى، وبات واضحاً أن الأكثرية المطلوبة للدورة الأولى وليس للدورات التالية. ولا أدري كيف يتوقع الرئيس (نبيه) بري وسائر الكتل النيابية تحويل هذه الأكثرية المطلقة بعرف الممارسة الى أكثرية الثلثين”.
وأوضح أن “الرئيس بري يقول بوجوب أن يحصل توافق ولكن لا شيء في الدستور يضمن التوافق، وبالتالي الممارسات السابقة لتعطيل النصاب هي الوسيلة الوحيدة التي كانت تسمح للأحزاب بتعطيل إنتخاب المرشح الذي لا تريده رئيساً للجمهورية، وبالتالي تعطيل النصاب هو الأداة الوحيدة، وطالما الدستور ينص على أن الانتخاب في الدورات المتتالية يمكن أن يحصل بالأكثرية المطلقة وليس بأكثرية الثلثين فليس هناك من ضمانة دستورية للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لأنه يبقى في الدستور ما يسمح بما يسمى الآن تهريب انتخاب رئيس للجمهورية بالأكثرية وليس بالتوافق أي بالثلثين”.
ويبقى امكان انتخاب رئيس للجمهورية من دون توافق واسع ممكناً اذا لم يحصل التوافق على هذا الرئيس مُسبقاً أو اذا لم يصل التوافق الى سلّة من المرشحين المقبولين ليصير الى إنتخاب أي منهم بالأكثرية المطلقة، بحسب مخيبر.
وعن إمكان تعديل الدستور لصالح قائد الجيش جوزيف عون، أكد مخبير أن “مجلس النواب اذا شاء إنتخاب قائد الجيش أو أي مدير عام في الدولة، فعليه أن يعدل الدستور مسبقاً. المجلس يسعى الى تحاشي تعديل الدستور عبر وصول الانتخاب الى حد الثلثين على أساس السابقة في انتخاب الرئيس ميشال سليمان، حينها استحصل الرئيس بري على إستشارة قانونية من الوزير (بهيج) طبارة وروبير غانم، بحيث إفترض أنه يُكتفى بأكثرية الثلثين لانتخاب المرشحين الذي يتطلب الدستور عدم إنتخابهم الا بتعديل الدستور، وذلك ما إعترض عليه وقتها الرئيس حسين الحسيني، وكان مُصراً على أن تنسحب الحكومة الى غرفة جانبية لكي تُحيل على المجلس مشروع قانون تعديل الدستور الذي يسبق إنتخاب الرئيس آنذاك قائد الجيش”.
وقال مخيبر: “أنا أتوقع أن التوافق الواسع اذا ما حصل يمكن أن يُكرر سابقة انتخاب الرئيس ميشال سليمان، أما اذا لم يكن هناك من توافق على هذا الانتخاب فسوف يزداد الكلام على وجوب تعديل الدستور قبل إنتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، وكل ذلك يرتبط بمدى إمكان التوافق عليه بأكثرية تفوق ثلثي مجلس النواب”.
وعما اذا كنا أمام سيناريو التعطيل أو الانتخاب، لفت مخيبر الى أن “الجميع يقول هناك جلسة، لكن خواتيمها مرتبطة بتوافق الأطراف على مرشح قد يحوز ثلثيّ أصوات المجلس، قبل الانتخاب أو التوافق على سلّة من المرشحين المقبولين وتنحصر المنافسة بين هؤلاء”.


