من أزهر البقاع إلى راشيا… دار الفتوى تدرأ الفتنة!

راما الجراح

لطالما شكّل البقاع، وخصوصاً الغربي وراشيا، نموذجاً مصغّراً عن لبنان بتنوعه الطائفي والمذهبي. فعلى مدى عقود، عاش أبناؤه من مختلف الانتماءات جنباً إلى جنب، في قرى متداخلة، متجاورين في السراء والضراء، يتقاسمون لقمة العيش كما يواجهون التحديات معاً، بما فيها تداعيات الحروب والأزمات المتعاقبة.

وفي لحظة دقيقة تمر بها المنطقة، ومع ما تشهده الساحة السورية من أحداث وتوترات، تحرّكت القوى الدينية والسياسية في البقاع لتؤكد الثوابت الوطنية، وتعزز من صمّامات الأمان، فشهدت دار الفتوى في أزهر البقاع اجتماعاً موسعاً ضمّ سياسيين وفعاليات من مختلف الأطياف وزيارة النائب وائل أبو فاعور، تلاه انعقاد قمة وطنية في دار الفتوى في راشيا، بحضور شخصيات دينية وسياسية، هدفها المشترك درء الفتنة، التمسك بالعيش المشترك وحماية السلم الأهلي.

حجازي: دار الفتوى هدفها ضبط الشارع

أكد مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن لقاء القمة الوطنية هدفه أن يجتمع لبنان في مكان واحد، مضيفاً: “لبنان كله اجتمع في راشيا، في دار الفتوى، باعتبارها الدار الجامعة”.

وأوضح المفتي حجازي أن “دار الفتوى تحركت سريعاً لضبط الشارع، فعقدت اجتماعاً طارئاً مع المشايخ وتم توجيههم لضبط الخطاب الديني على المنابر، مشيراً إلى أن الحديث في اللقاء كان حول تعزيز الوحدة الوطنية والتشديد على السلم الأهلي والعيش المشترك، وعلى أن ما يجري في سوريا هو في سوريا، ولا يجب أن يشكل باباً لزعزعة الاستقرار في لبنان”.

ورأى أن ما حدث في سوريا “ليس صراعاً طائفياً بين السنة والدروز، بل بين نظام يواجه إسرائيل، وبالتالي ليس من المنطقي تحميل الأمر طابعاً طائفياً”، مشدداً على أن أبناء البقاع وراشيا تحديداً يملكون روابط اجتماعية وأخوية عميقة بين الطوائف، ويجب الحفاظ عليها”.

جراح: نرفض الفتنة والاستقواء بالعدو خيانة

أما أمين سر دار الفتوى في البقاع الشيخ عاصم جراح فأكد لـ”لبنان الكبير”، أن “السلم الأهلي مقدس ومحمي بالدستور اللبناني”، مشدداً على رفض أي فتنة من أي جهة أتت، لأن إشعال الفتنة يصعب إطفاؤه.

وقال: “ما يحدث في سوريا شأن داخلي، والدولة السورية معنية بمعالجة أي فوضى، أما في لبنان، فزيارة النائب وائل أبو فاعور لسماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي ولدار الفتوى، ولقائه مع الفعاليات، جاءت لتؤكد على العيش الواحد، ومنع قطع الطرقات، ومحاسبة المعتدين”.

وشدد جراح على الموقف الوطني الرافض للاستقواء بـ”عدو محتل دمّر لبنان وفلسطين وسوريا”، معتبراً من يلجأ إلى ذلك “عميلاً وخائناً يجب محاسبته”.

الحشيمي: العلاقة بين السنة والدروز لا تُمس

ورأى النائب المستقل بلال الحشيمي، في حديثه لـ”لبنان الكبير” أن الاجتماع كان ضرورة وطنية، مشيداً بزيارة أبو فاعور إلى أزهر البقاع، ووصفها بأنها رسالة واضحة ضد الفتنة، وتأكيد على العلاقات الوطيدة بين السنة والدروز، مشدداً على “أننا لن نسمح لأحد بتخريب هذه العلاقة التاريخية”.

وقال: “ما حصل من استقواء بإسرائيل من شخصية سياسية، كان يجب أن يُقابل بتحرّك قضائي سريع، لا أن يُستضاف على الشاشات، لأن في ذلك تحريضاً خطيراً قد يؤدي إلى فتنة أو حتى حرب أهلية”.

ياسين: خطوة في الاتجاه الصحيح لحماية البقاع

عضو كتلة “التغيير” النائب ياسين ياسين، اعتبر عبر “لبنان الكبير” أن ما جرى في دار الفتوى في أزهر البقاع وراشيا هو خطة في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن “أهل البقاع لديهم مناعة تاريخية ضد الانجرار إلى الحروب، وقد أثبتوا ذلك خلال الحرب الأهلية، حيث لعبوا دوراً كبيراً في تهدئة النفوس”.

وشدد على أن البقاع الغربي وراشيا يشبهان لبنان المصغّر بتنوعهما، قائلاً: “لن نسمح لأي فوضى بأن تدخل إلى منطقتنا، ونتمنى السلام لسوريا، لأن استقرارها هو استقرار للبنان”.

في ظل الفوضى المتنقلة وتزايد التوترات الطائفية والسياسية تتحرّك المرجعيات الدينية والسياسية في البقاع معاً لصون السلم الأهلي، وقطع الطريق أمام الفتنة. من أزهر البقاع إلى راشيا، صدى واحد يُسمع: لن يُستدرج البقاع، ولن يسمح بتمزيق نسيجه الوطني.

شارك المقال