طرابلس على خريطة النهوض الاقتصادي

إسراء ديب

تُمثّل الزيارات الرّسمية الأخيرة إلى طرابلس، “محطّة فارقة” في العلاقات بيْن المدينة والدّولة على المستوى الاقتصاديّ، بحيث حصلت زيارتان في أقلّ من أسبوع، أوّلها لوزير الأشغال العامّة والنّقل فايز رسامني، وثانيها لوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط.

رسامني

وخلال زيارة رسامني (الذي رعى أعمال الترميم في مبنى بلدية طرابلس)، تفقّد مرفأ المدينة مطّلعاً على أرصفته والمنطقة الاقتصادية الخاصّة التي “أصبحت على طاولة مجلس الوزراء وستُقر، والعمل جار على هيكلية الموظفين فيها”، مؤكّداً أهمّية هذا المرفق وضرورة تطويره. فيما وصف مدير المرفأ أحمد تامر، زيارة رسامني بـ “الممتازة”، وقال لـ “لبنان الكبير”: “الوزير كان متحمّساً للمشاريع التي أُطلقت”.

ميدانياً، أطلق رسامني أربعة مشاريع أساسية وجاهزة، هي: إنشاء الإهراءات (صوامع الحبوب)، الحوض العائم لتصليح السفن، استكمال المحطّة الخلفية والبنية التحتية لمحطّة الحاويات، وتجهيز باحة للكشف الجمركي وثلاثة مستودعات للبضائع المختلفة ضمن الحاويات ومستودع لبضائع الحاويات.

كما طُرحت ثلاثة مشاريع يتمّ إعداد دراسات لجدواها ودفاتر شروطها، وفقاً للمخطّط التوجيهي وتطبيقاً للخطّة الاستراتيجية (2010-2030) وهي: إنشاء رصيف للبضائع العامّة، إنشاء محطّة للنّفط والغاز (مازوت، فيول، وبنزين)، وإنشاء شبّاك موحّد للمرفأ والجمارك، بينما عُرضت ثلاثة مشاريع تحتاج إلى تمويل ودراسة جدوى لإنجازها، وتُعتبر جزءاً من المخطّط: مواقف الشاحنات وبوابات محطّة الحاويات والجسرين اللذيْن يصلان المرفأ بالأوتوستراد الدّولي، تمديد رصيف الحاويات مع مساحة 16 ألف متر مربّع، ومشروع الحوض الجاف.

والمشاريع الأربعة الأولى التي أُعلنت الشهر الحاليّ، تشمل فوائد عدّة: الإهراءات ستتضمّن صوامع بسعة 120 ألف طنّ كافية، ستُؤدّي إلى تحقيق الأمن الغذائي، تحويل المرفأ إلى ميناءٍ محوريّ للحبوب، عدا عن الايرادات التي تصل إلى 2 مليون دولار سنوياً، أمّا مشروع الحوض العائم الذي يصل طوله إلى 180 متراً وبوزن 15 ألف طن، فيُحوّل المرفأ إلى ميناءٍ محوريّ لإصلاح السفن مع تأمينه فرص العمل وإيرادات إضافية تصل إلى 1.5 مليون دولار سنوياً، فيما ينتفع المرفأ من مشروع استكمال المحطّة بزيادة القدرة التخزينية من 250 ألف حاوية إلى 500 ألف، وتصل إيراداته الاضافية إلى 2 مليون دولار، في حين يُفيد المشروع الجمركيّ الرابع، في تعزيز الأمن ومنع التهريب وتحقيق إيرادات إضافية تصل إلى 700 ألف دولار.

البساط

وفي زيارة الوزير البساط التي انطلقت من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، أبدى إعجابه برؤية رئيسها توفيق دبّوسي الاقتصادية “من جهة تحريك العجلة الاقتصادية من طرابلس إلى كلّ لبنان والخارج”.

اللقاء بحث ثلاثة محاور: الأوّل، تقديم دعم مباشر للغرفة لما تقوم به من استثمارات وتسهيلات لأعمال التجار والصناعيين والالتزام بفتح مكتب للوزارة في مقرّ الغرفة لمساعدة التجار، الثاني، دعم المشاريع الكبرى، وفي طليعتها مشروع إعادة تفعيل معرض رشيد كرامي الدّولي، والثالث، مشروع المنطقة الاقتصادية الحرّة ومرفأ طرابلس.

وأثنى دبّوسي، في حديثٍ الى “لبنان الكبير” على أهمّية زيارة البساط إلى طرابلس، قائلاً: “وزير يتمتّع بثقافة وقصّة نجاح رسمها بيْن لبنان والخارج، ونحن نحتاج إلى هذه الشخصية لننفّذ رؤيتنا، كما سيكون لنا لقاء قريب مع رئيس الحكومة نوّاف سلام لنُسلّط له الضوء على كنوزنا الطرابلسية التي تُؤكّد أنّ تعاون الدّولة والمستثمرين من العرب والخارج معنا، سيكون مربحاً، لأنّه قائم على خططٍ ودراسات، أيّ أنّنا لا ننطلق من عملنا بالحديث عن حرمان طرابلس وحاجتها إلى مساعدات، بل ننطلق من كنوزها التي لم تعرف الادارة اللبنانية عبر تاريخها كيفية استغلالها لتكون بتصرّف حكوميّ يجلب استثمارات تصبّ في مصلحة لبنان وأهالي المدينة”.

البساط سأل دبّوسي عن كنوز طرابلس الكبرى، فتحدّث الأخير عن موقع المدينة الاستراتيجي علمياً وجغرافياً، مرافقها، مقوّماتها الاقتصادية وضرورة إنشاء مطار فيها، “يُشبه مطار دبي وسنغافورة يستقبل الأفراد والبضائع لتوظيف القدرات والنّاس، ما يخدم اقتصاديات المنصّة العالمية والدّول الشرق متوسطية تحديداً، حيث تحتل طرابلس مكانة اقتصادية مهمّة يُمكن استثمارها، خصوصاً إنْ نأت بنفسها عن الصراعات العسكرية والسياسية التي لا تخلق جواً استثمارياً مناسباً، والتجربة في السعودية، الامارات وقطر خير دليل على أهمّية تفعيل صيغة اقتصادية تجذب الاستثمارات بخطط عمل وبرامج تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الصناعي ليتأقلم الجميع مع المرحلة المقبلة”.

وفي وقتٍ لم يُخفِ فيه دبّوسي عجز الدّولة عن دعم مشروعه الاستثماريّ مالياً، إلا أنّه رأى أنّ تفعيل طرابلس الكبرى يُدخل أموالاً طائلة للخزينة. ونقل عن الوزير قوله: “تحقيق هذه الحاجة من المدينة ممكن، ويُشرّفني أنْ أكون معكم لأساندكم في لبنان من غرفة طرابلس الكبرى لاستثمار كنوزها”.

شارك المقال