جيش أبو الزلف

ميسر الشمري

من باب السخرية، كان الضباط السوريون والقيادات الأمنية في سوريا يطلقون على الجيش اللبناني لقب: “جيش أبو الزلف”. ربما لأن الجيش اللبناني في الستينيات ومطلع السبعينيات لم يكن صارماً في “القيافة” العسكرية، إذ كان يسمح لمنتسبيه بتربية الزوالف إلى ما تحت الأذن، وهي “موضة” شائعة في ذلك الوقت، فيما لم يكن منتسبو الجيش السوري يتمتعون بهذا الأمر.

مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان منتصف السبعينيات، ورغم الانقسامات الحادة داخل صفوف الجيش اللبناني بسبب الانقسامات الطائفية والسياسية، بقي القسم الأكبر من الجيش “حراً وطنياً”، يقوم بدوره الوطني في الدفاع عن الجغرافيا اللبنانية. ومع تزايد التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية، وخصوصاً من سورية والكيان الصهيوني، وقف “جيش لبنان” بكل “زوالفه” وفياً لترابه الوطني وشرعيته. ولولا تلاعب حافظ الأسد ببعض القيادات الفلسطينية، وبعض مَن تنكّر لوطنه اللبناني، لتمكّن الجيش اللبناني من نزع فتيل الحرب في عامها الأول.

دعم الأسد فصائل فلسطينية ضد أخرى لبنانية، ثم فعل العكس، إلى أن أنهك جميع الأطراف. وانتهى المطاف بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي يبدو أنها تمردت على الأسد الأب، مطرودة من بيروت ولاجئة في تونس بأمر إسرائيلي، حيث اغتيل هناك أحد أهم رجالها الشجعان: الأستاذ خليل الوزير (أبو جهاد). وكذلك كان الحال مع فصائل لبنانية.

اليوم، الجيش اللبناني أمام مهمة خطرة ومنعطف أخطر: فإما أن يحافظ على ترابه الوطني، وإما أن يضيع منه كل شيء.

قائد الجيش اللبناني السابق، العماد* جوزاف عون، هو اليوم رأس السلطة في لبنان. وهو رجل عاش عمراً طويلاً في معسكرات زملائه، ويعرف خنادقهم ومهاجعهم وقدراتهم ومدى ولائهم لوطنهم. ولا أعتقد أنه سيتراجع عن قرار سيادي اتخذه بخصوص “حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية”.

فهل يفعلها “جيش أبو الزلف”، وينتزع لبنان/الوطن من براثن “حزب” أجنبي دمّر لبنان وأهله منذ نحو أربعة عقود، أسوةً بأحرار سورية الذين انتزعوا وطنهم من براثن عائلة الأسد وحلفائها الذين احتكروا سوريا: الأرض والشعب والمقدرات، طوال 54 عاماً؟

*رتبة العماد: “بدعة” سورية ابتدعها الأسد الأب ليبقى هو الأعلى رتبة في الجيش السوري. وأتمنى على الرئيس جوزاف عون إلغاءها.*

الكاتب: ميسر الشمري

شارك المقال