‏خذوا الحكمة من أفواه المجانين

ميسر الشمري

‏لا يوجد في عالم السياسة تحالف دائم، كما أنه ليس هناك تحالف دائم بين أي اثنين. التحالف بين لاعبين في صالة قمار (Casino) ينتهي متى أوقفت الـDealer اللعب لسبب أو لآخر، وكذلك هو التحالف بين الميليشيات المقامِرة بمقدرات الشعوب.

‏في العام 2006 وصفت السعودية رسميًا دخول “حزب الله” في حرب مع إسرائيل بـ”المقامرة”، فقامت الدنيا حينها ولم تقعد ضد الرياض. لاحقًا، ومن دون استثناء، اعترف الجميع أن الرياض كانت على حق في ذلك التوصيف، ربما باستثناء “الـDealer” في طهران. الملالي يتعاملون مع العالم على أنه “كازينو” قمار، يحرّكون على طاولاته الأنيقة بيادقهم، فيما تُوزَّع عليهم أفخر أنواع السيجار الكوبي، وأجود الأطعمة والمشروبات مجانًا.

‏إيران حالفت الأسدين (الأب والابن)، وانتهى الابن “لاجئًا اجتماعيًا” في موسكو، التي تخلّت عنه هي الأخرى. التحالفات محكومة بمصالح وقتية، قد تطول وقد تقصر، لكنها ليست أبدية.

‏تحالفت إيران أيضًا مع “حزب الله” في لبنان وحماس في قطاع غزة (تحالفها مع حماس من باب التقية). حرّكت “حماس” في السابع من تشرين الأول 2023، لكنها لم تمدّ الشعب في غزة بعلبة ماء أو حفنة طحين، وتجاهل “حزب الله” ما يجري في غزة، وهو الذي أعلن مقاتلوه، عندما وصلوا مدينة القصير السورية، أنهم “باقون في سورية إلى أن يتم القضاء على آخر سُنّي في سورية”، ورفعوا راياتهم السود على جوامع القصير. نسوا أن “حليفهم” في الكازينو عربي سني. نسوا أن حماس حركة مقاومة سنيّة. الـDealer في طهران أغمض عينيه عن اغتيال رئيس حركة “حماس” في مكان محصّن قرب طهران. يبدو أن الأمر في كازينو المقامرات بات واضحًا.

‏في حارتنا رجل مجنون، أتحدث إليه كلما وجدته في الشارع أو بالقرب من السوبر ماركت. أشتري له ما يشتهي. مع الأيام نشأت بيننا صداقة قوية. آخذه معي ونتسوق سويًا. يدخل بيتي ويطلب من الأكل ما يشتهي.

‏أمس كنا جالسين (هو وأنا)، أستمع إلى نشرة الأخبار حول نزع سلاح ميليشيا “حزب الله” في لبنان، وبعد فترة صمت، عقب نهاية النشرة، فاجأني بمقترح لا يمكن أن يصدر عن “عاقل”، لكنه مقترح “معقول”.

‏اقترح صديقي (الذي عليه قلّ صحّه، كما نصف المجنون بالعامية)، أن توقف إسرائيل حربها ضد حركة “حماس”، ويُعاد تأهيل الحركة تحت إشراف دولي، ثم يُوعَز لها بالقضاء على “حزب الله” بحجة الانتقام لاغتيال زعيمها إسماعيل هنية، مشيرًا إلى أنهما (الحزب والحركة) كانا يلعبان في ذات الكازينو، وتحت إشراف ذات الـDealer، في إشارة منه إلى أنهما يعرفان بعضهما البعض. عندها تذكرت المقولة: “خذوا الحكمة من أفواه المجانين”.

شارك المقال