تُتابع الجهات الرّسمية والمعنية في عكّار الإجراءات المختلفة لضمان بدء تلزيم مطار رينيه معوّض (القليعات) قريبًا مع بداية العام المقبل، كما صرّح وزير الأشغال العامّة والنّقل فايز رسامني، وما يُرافق ذلك من تدابير استراتيجية وهندسية لتخطيط بنائه وتأهيله ليكون جاهزًا للانطلاق في القريب العاجل.
وعلى الرّغم من استمرار العمل المكثّف لإطلاق مطار القليعات، بجهود يُتابعها رئيس الحكومة نوّاف سلام الذي يُصرّ على إنجاز هذا الملف “وفاءً لعهده”، وذلك بالتزامن مع تشكيل الهيئة النّاظمة للطيران المدني المعطّلة منذ 23 عامًا، تُبدي جهات عكارية وشمالية تخوّفها من عرقلةٍ إنمائية وسياسية قد تُؤدّي إلى تجميد هذا المشروع.
وقبل ساعات، عقدت لجنة متابعة تشغيل مطار رينيه معوّض اجتماعًا حضره أعضاء الهيئة العامّة، وأصدرت بيانًا أكّدت فيه استمرار متابعتها لجميع الإجراءات لضمان حسن سير العمل في المطار، مطالبة الحكومة بوضع خطط فورية لتأهيل البنى التحتية وبناء شبكة طرقات حديثة حول المطار لتسهيل الوصول إليه، بالتزامن مع مدّة بناء المطار المزمع تلزيمه في العام 2026.
إنّ مطالبة اللجنة بضرورة تأهيل الطرقات والبنى التحتية ليست مطلبًا مبالغًا فيه، بل هي أساسيّة، فالجميع يُدرك رداءة الطرقات المليئة بالحفر على الأوتوستراد المؤدّي من طرابلس إلى عكّار شمالًا.
أمّا المطلب الذي لم تُعلنه اللجنة في بيانها فيتعلّق بتخوّفها من حدوث تعطيلٍ سياسيّ مصدره مجلس النواب، ويُقدّم هذا التعطيل بذريعة الأمور الفنية والتقنية. وقد كشف رئيس لجنة متابعة تشغيل مطار رينيه معوّض- القليعات، حامد زكريا، هذا الأمر عبر “لبنان الكبير”، حيث قال: “بعد قيام الحكومة بالاستعانة بمستشارين دوليين مختصين بالطيران لمتابعة ملف الطيران المدني في لبنان، وخصوصًا ملف مطار القليعات، أدركنا أنّ الملف كان يسير بصورة طبيعية منذ شهر أيّار الماضي، لا سيما بعد تطبيق الحكومة للقانون 481/2002 الذي ينصّ على تنظيم قطاع الطيران المدني، ومن ضمنه طريقة الشراكة بين القطاعيْن العام والخاص. ولكن عندما أُشيرَ إلى وجود اعتراض من بعض النواب، من خلال اجتماعات اللجان النيابية، على الاعتماد على نظام الـ B.O.T (الذي يعتمد على تمويل وتشغيل القطاع الخاصّ للمشروع لفترة محدّدة ثمّ نقل ملكيته إلى الحكومة) ودعمه لنظام الـ PPP (الذي يعتمد على الشراكة بيْن القطاعيْن العام والخاص)، بدا واضحًا أنّ هناك تعطيلاً سياسيّاً محتملاً، أظهره بعض نواب أحد الأحزاب المسيحية تحت ستار المعايير الفنّية والتقنية، في حين اعتبرنا نحن في اللجنة أنّ هذا الاعتراض غير سليم من الأساس”.
ويختم قائلًا: “لقد أثبت لنا الرّئيس سلام صدقه بتحقيقه إنجازات لم يسبقه إليْها أحد، ونحن نثني على جهوده، لكنّنا نطمح لاستكمال هذا المسار، مع ضرورة متابعة تأهيل البنى التحتية لجذب الاستثمارات وضمان أنْ يعود المشروع بالنّفع على الجميع”.


