بوجود “فلول الأسد”: الأحداث تتسارع في سوريا وتُؤثر في لبنان!

لبنان الكبير

رأى مراقبون سياسيّون، أنّ انتشار “فلول الأسد” في بعض المناطق اللبنانية، خصوصًا في شمال لبنان، جبله وبقاعه، يستدعي تحرّك الأجهزة الأمنية لتدارك الوضع قبل تفاقمه، فمن شأن هذه العناصر الهاربة أو المطرودة من سوريا، أنْ تُثير الفتن وتُزعزع الأمن في لبنان وسوريا التي شهدت قبل ساعات انفجارًا استهدف مسجدًا علويًا في حيّ وادي الدهب بحمص، وهو انفجار قد تتجاوز انعكاساته حدود المحافظة، لتُؤثّر في لبنان عمومًا، وفي أبناء الطائفة العلوية شمالًا خصوصًا.

ولم تقتصر الأحداث على الانفجار الذي استهدف مسجد عليّ بن أبي طالب في وادي الدّهب بحمص، بل أثار خبر إلقاء قوّات حرس الحدود السورية القبض على 12 سوريًا، من بينهم ضباط سابقون مرتبطون بالنّظام السابق، أثناء محاولتهم عبور الحدود السورية- اللبنانية بطريقةٍ غير شرعية، جدلًا واسعًا أيضًا، لا سيّما في ظلّ تأكيد العديد من المتابعين الحقوقيين والسياسيين أنّ “الفلول” ما زالوا موجودين في لبنان، بعضهم ارتكب جرائم عديدة أو يُخطّط لها، فيما تمكّن آخرون من الفرار خارج البلاد بتغطيةٍ أمنية.

وفي سياق متصل، لم يكن ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أخيرًا، سهلًا على المتلقّين، بل شكّل تأكيدًا بالتخطيط لفتنة مرتقبة بيْن السنّة والعلويين أو السنّة والمسيحيين. واعتبرت الصحيفة أنّ “سقوط النّظام لم يقضِ على نفوذ نخبة من قادته العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفه من المنفى، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة، وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد، حيث يُخطّطون لتمرّد سيُنفّذه 168 ألف مقاتل من الطائفة العلوية”.

مصدر سياسي شمالي، أشار لـ “لبنان الكبير” إلى ضرورة ربط الأحداث ببعضها لتحليل الواقع الجديد، متسائلًا: “من المستفيد من تنفيذ تفجيرٍ ثانٍ داخل مكان عبادة، الأوّل في الكنيسة الدمشقية خلال حزيران الماضي، والثاني في مسجدٍ علويّ؟ لا بدّ أنْ يكون الفاعل جهازًا خبيثًا يسعى إلى إحباط السلطة الجديدة وإبقاء الوضع في الدّولتيْن مشتعلًا”.

وأضاف: “الدليل على أنّ الوضع لم يعد سهلًا هو ما نشره المجلس الإسلامي العلوي في لبنان على لسان رئيسه الشيخ علي قدور، والذي يُبيّن أنّ الأمور لا تتجه نحو السلام على الإطلاق ما لم يحمِ لبنان نفسه من تداعيات الفلول وأعوان النظام السوري السابق، والذي أصبح يتحكم في لبنان الآن أكثر من أي وقتٍ مضى”.

وقد أدان المجلس الإسلامي العلوي في لبنان التفجير الذي استهدف المسجد بحمص، وكان لافتًا استخدامه لعبارة “سُلطة الأمر الواقع” لوصف السلطة السورية التي أسقطت النّظام البائد.

واعتبر المجلس في بيانه، أنّه كما “قُتل المسلمون العلويون قديمًا في بيوت الله في حلب الشهباء بفعل فتاوى الدم والتكفير، ها هم اليوم يُستهدفون مجددًا في المسجد بتفجير إرهابي جبان”. وأبدى استغرابه من “الصمت المطبق حيال ما يتعرّض له العلويون منذ أكثر من عام، من قتلٍ وتهجيرٍ وتجويعٍ وتكفير، وسط عجزٍ تام لسلطة الأمر الواقع في دمشق عن معالجة أبسط القضايا الحياتية في سوريا، فضلًا عن قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب، ولا ندري إلى أين ستؤول الأمور في قابل الأيام”.

وفي ختام بيانه، لم يُطالب المجلس “سلطة الأمر الواقع بإجراء تحقيقٍ سريع أو كشف ملابسات الاعتداء الغادر على أحد بيوت الله”، معلّلًا ذلك، بأنّ “ما يجري هو نتاج نهجٍ تتبعه هذه السلطة، ما يجعلها شريكة فيه”، ورفع المجلس صوته “إلى مجلس الأمن الدّولي لوضع الساحل السوري والأقلّيات في سوريا عمومًا تحت الحماية الدّولية، وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلى حين إنتاج نظام حكمٍ يضمن الأمن والأمان للجميع دون تفريق”.

واعتُبرت الدّعوة التي أصدرها المجلس العلويّ من لبنان، بمثابة مطالبة بتقسيم سوريا، وهي المرّة الأولى التي يُصدر فيها بيانًا بهذا المحتوى أو بهذه اللهجة الحادّة، مع العلم أنّ الفعاليات العلوية، في عكار أو جبل محسن- طرابلس، لم تُعلن يومًا منذ سقوط النّظام عن آرائها الخاصّة بما يجري في سوريا، معتبرة أنّ ما يحدث فيها يرتبط بها وحدها، خصوصًا بوجود مجلس ديني علوي فيها.

وأبدت أوساط شمالية قلقها بعد نشر البيان، خصوصًا عند رصدها ردود فعل بعض العلويين عليه، حيث نادى البعض بتقسيم، بينما طالب البعض الآخر بالتدخل أو التسليح. ورأت هذه الأوساط أنّ كلام المواطنين قد يكون مجرّد انفعال متعلّق بالانتماء الطائفي، ولكن على الدّولة اللبنانية حتمًا تسليم عناصر الفلول المتبقية لديها والحدّ من الفتنة أو أيّ منشور يُثير الغرائز الدّينية، لأنّ الوضع حساس للغاية، ولا أحد يرغب في إقحام لبنان في مزيدٍ من الأزمات التي يسعى البعض لتوريطنا بها لمنع حصر السلاح أساسًا واستكمال الحرب”.

شارك المقال