حربٌ كلامية ارتسمت خلال الأيام والساعات الماضية، وللمرة الأولى ظهر تباينٌ واضحٌ علناً بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وذلك على إثر تصريح الرئيس عون أمام الهيئات الاقتصادية بأن كل خطوة اتخذها في ملف المفاوضات كانت من خلال تنسيق وتشاور مع رئيسَي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما حُكي عبر الإعلام. ليسارع الرئيس بري إلى إصدار بيان أوضح فيه أن الكلام الذي ورد عن فخامة الرئيس عون غير دقيق، ما جعل التباين علنياً، خصوصاً أن الرئيس بري لم يُصدر مثل هذه البيانات من قبل. فدولته سبق أن قال من قصر بعبدا: “بوجود فخامة الرئيس نستطيع أن نطمئن”. فماذا تبدّل؟ وهل هناك قطيعة بين بعبدا وعين التينة؟ وهل سيبقى الاجتماع الثلاثي بين الرؤساء معلّقاً حتى إشعار آخر؟
بعبدا: التواصل قائم
في هذا السياق، أكدت مصادر بعبدا لموقع “لبنان الكبير” أن “لا مشكلة على الإطلاق بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وأن التواصل قائم بشكل دائم”، مضيفةً: “نحنا فاهمين على الرئيس بري، وهو فاهم علينا”.
وأشارت مصادر مقرّبة من الرئيس عون لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “لا اجتماع ثلاثياً حالياً، لكن هناك تواصلاً دائماً لم ينقطع، والجميع متفهّم موقف الآخر”.
الأوضاع متشابكة
ومن جهتها، أشارت أوساط مطلعة إلى أن “الأوضاع متشابكة، لكن لا توجد أي قطيعة نهائية بين الرئيسين عون وبري. فالرئيس عون يريد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بشكل واضح وعلني، بينما يفضّل الرئيس بري ويُصرّ على المفاوضات غير المباشرة”.
إذًا، من الواضح أن ما يحدث لا ينذر بانقطاع العلاقة بين الرئيسين، لكن هناك فتوراً واضحاً وتبايناً في المواقف والملفات، وهذا ليس جديداً في الحياة السياسية. إلا أن تصريحات الرئيس عون أخيراً كانت لافتة للأنظار، ولا سيما بعدما ردّ على “حزب الله” بشكل غير مباشر، مشدداً على أن الخيانة ليست في المفاوضات، بل في من يجرّ البلد إلى الحرب لتحقيق مصالح خارجية، متسائلاً: “هل عندما تم الذهاب إلى الحرب كان هناك إجماع وطني؟”.


