رئيس الحكومة يُسقط محاولة خطف منصب مدعي عام التمييز

لبنان الكبير

بعدما اتخذ مجلس الوزراء قرار تعيين القاضي أحمد رامي الحاج في منصب مدعي عام التمييز، حاول البعض بث اشاعات كثيرة كان بينها أن التسمية أو التعيين ليست لدى رئيس الحكومة نواف سلام، لكن كل ذلك “هراء”. فكما هو معروف، قرار التعيين في هذا المنصب يعود بالدرجة الأولى إلى رئيس الحكومة، ولا علاقة لمجلس القضاء الأعلى فيه. وفي الوقت الذي حاول فيه البعض زجّ أسماء أخرى وترويجها لهذا المنصب، فشلت هذه المحاولات، ونجح الرئيس سلام في اختيار اسم كفوء يتمتع بمختلف المقومات والصفات اللازمة لهذا المنصب، بمباركة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع كل خطوة يقوم بها الرئيس نواف سلام على أنها مؤامرة أو تسوية مخفية. فطرح اسم القاضي أحمد رامي الحاج، وإن من خارج جدول الأعمال، لا يعني بالضرورة تمريرًا تحت الطاولة، بل اندرج ضمن صلاحيات الحكومة في مقاربة ملف حساس احتاج إلى حسم ومسؤولية، فهذا الموقع لا يقل أهمية عن موقع قائد الجيش.

أما الذهاب إلى التصويت، فكان دليلًا على الاحتكام إلى الآلية الدستورية داخل مجلس الوزراء، لا على التواطؤ أو الخوف. ومن غير المنطقي تحويل كل قرار أو تعيين إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية واتهام رئيس الحكومة بالجبن أو فقدان الأهلية، خصوصًا أن موقع مدّعي عام التمييز يتطلب اختيار شخصية قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات الكبرى بعيدًا عن الابتزاز السياسي والإعلامي، وهي المواصفات والمعايير التي وجدت بالقاضي الحاج، ليُصار إلى تعيينه.

فالرئيس سلام لم يكن مطالبًا بإرضاء الأصوات العالية، بل بحماية منطق الدولة والمؤسسات، وأي محاولة لتصوير التعيين كأنه خضوع لهذا الطرف أو ذاك لم تكن سوى استمرار لحملات الضغط والتشويه التي حاولت مصادرة القرار الحكومي قبل صدوره.

والأخطر أن الخطاب الذي رافق هذا الاستحقاق حاول تحويل التعيين القضائي إلى ساحة تعبئة طائفية وشعبوية، بدل مقاربته من زاوية الكفاءة والدستور والمؤسسات.

فموقع مدّعي عام التمييز لا يجوز أن يُحاصر بالشتائم والتهديدات.

ومن يريد فعلًا استقلال القضاء، عليه أن يكفّ عن تهديد القضاة وتشويه صورتهم، لأن أخطر ما يضرب العدالة ليس فقط تدخل السياسيين، بل أيضًا ابتزاز القضاء من الشارع والمنصات. ما حصل لم يكن معركة إصلاح، بل محاولة واضحة لفرض الرعب على القرار القضائي والحكومي، وكل من رفض الخضوع لهذا الصراخ لم يكن متواطئًا، بل متمسكًا بمنطق الدولة في وجه منطق الفوضى.

يدخل القاضي الحاج إلى النيابة العامة التمييزية تحت شعار الإصلاح والجرأة، وهو أمر معروف عنه. فهو ليس اسمًا طارئًا على الجسم القضائي، ولا وافدًا من خارج مساره الطبيعي. هو قاضٍ راكم خبرة طويلة في مواقع حساسة، وتعامل مع ملفات دقيقة ومعقّدة، واكتسب تجربة عملية جعلت اسمه حاضرًا بجدية عند البحث عن شخصية قادرة على إدارة النيابة العامة التمييزية في مرحلة دقيقة. فالموقع لا يحتاج إلى قاضٍ عابر أو صاحب حضور إعلامي، بل إلى شخصية تعرف آليات القضاء من الداخل، وتملك القدرة على اتخاذ القرار ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية.

واللافت أنّ الحملات المشبوهة تجاهلت عمدًا السيرة المهنية للقاضي الحاج ومناقبيته، إذ يُعرف عنه عمله الهادئ بعيدًا عن الاستعراض، والتزامه بحدود دوره القضائي، وتركيزه على أداء واجبه ضمن المؤسسات.

إن وصول الحاج إلى رئاسة النيابة العامة التمييزية ليس مجرد تعيين إداري، بل معركة كفاءة وخبرة واستقلال قضائي، ورسالة واضحة بأن القضاة الأكفاء يملكون حق الوصول إلى المواقع المتقدمة من دون أن يُحاصَروا بحملات التشويه أو بمحاولات القوى السياسية فرض نفوذها على هذا المنصب الحساس والحؤول دون وصولهم إليه.

في المحصلة، حسم رئيس الحكومة المعركة بقرار واضح لا يحتمل الالتباس، وضرب بيده على الطاولة في وجه كل من حاول استهداف موقع رئاسة الحكومة أو التعامل معه كأنه قابل للمساومة والضغط. كما قطع الطريق على محاولات التقليل من أهمية موقع مدعي عام التمييز، أو تحويله إلى ورقة في بازار النفوذ السياسي.

شارك المقال