على اللبنانيين استعادة مشروع الحريري – بقلم رشيد درباس

لبنان الكبير

لقد كان لبنان في موعد مع القدر عندما جاء رفيق الحريري في عز الحرب الأهلية حاملاً مشروعه الوطني لوقف الحرب واعادة تكوين الدولة والقيام بمهمات الإعمار وإزالة الدمار، وأعد للأمر عدته سواء السياسية أو المادية أو الاقتصادية فاستغل شبكة علاقاته في الدرجة الأولى بالمملكة العربية السعودية ثم بفرنسا وبدول العالم، وأراد أن يستفيد من تجارب ماليزيا وسنغافورة لأنه رأى إمكانية قيام لبنان من تلك الحرب المدمرة بعودته دولة مشرقة وشرفة للعروبة على العالم العربي والعالم.

ولشدة إيمانه بدور لبنان كان له الدور الأكبر في استضافة البابا يوحنا بولس الثاني الذي جاء باحتفالية مشهودة إلى العاصمة بعد أن توحدت، وأطلق كلامه المعروف أن “لبنان أكبر من وطن إنه رسالة”، الا أن أعداء الدولة الذين تربصوا به وله في ذلك اليوم المشؤوم لم يكونوا يستهدفون شخصه وإنما مشروعه المحكي عنه. ولكن عندما انفجر رفيق الحريري في ذلك اليوم المشؤوم كان رد الشعب اللبناني برفض نتائج تلك الجريمة بأن خرج عن بكرة أبيه بموقف واحد وصوت واحد هو أن مشروع الدولة ما زال هو مشروع الشعب اللبناني.

للأسف أن القوى السياسية لم تحسن استثمار انتفاضة الرابع عشر من آذار بل ذهبت إلى تسويات معينة أدت في النتيجة أن القوى التي استهدفت رفيق الحريري تستهدف الدولة وكيانها وووجودها، وعادت إلى مشروعها السابق وبدأت من خلال تلك التحالفات بتفتيت المؤسسات وتعطيل الاستحقاقات الدستورية وتأخير انتخاب رئيس الجمهورية، بل وفرض الرئيس الذي يريدونه وذلك من خلال صعود الدور الإيراني في المنطقة بحيث أًصبح لبنان مرتهناً لمحور إقليمي بحجة الدفاع عن مزارع شبعا.

وتطور الأمر بعد ذلك الى أن أصبحت القوة الإيرانية قوة إقليمية وعليه أًصبحت أثقل عبئاً على الوطن والدولة، وهذا الآن ما نراه من خلال انسحاب الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية أو تعليق وجوده فيها، لأنه وجد أن ما راهن عليه من تسويات لم يؤد إلى نتيجة وربما قد لجأ إلى هذا التدبير مرغماً وعلى كره منه. ولكن الشعب اللبناني الآن على موعد مع القدر مرة أخرى وهو أنه سيستعيد مشروع رفيق الحريري لإعادة بناء الدولة والخلاص من الازدواجية في السلطة والخروج من المحاور الإقليمية، لأن لبنان كما قال يوحنا بولس الثاني هو أكبر من دولة هو رسالة، وكل واحد من اللبنانيين صالح لأن يكون رسالة في أي وجه من وجوه الحضارة والثقافة والابتكار والنمو الاقتصادي.

صحيح أن الدولة تحتاج الآن إلى قواها كلها، ويجب على كل القوى التي تشعر أنها متضررة من مشروع إزدواجية السلطة أن تعلن مانيفست سياسياً جديداً قوامه أن لبنان دولة مستقلة موحدة عربية الوجه، وفي الوقت عينه تقوم على الدستور واحترام الدستور ورفض كل هيمنة أو كل انجرار أو كل انخراط في الصراع الاقليمي.

رحم الله رفيق الحريري، الذي خرج من الحياة لكنه بقي في الوجدان، وأعتقد ايضاً أن سعد الحريري الذي خرج من اللعبة السياسية لم يزل في اللعبة الوطنية الكبرى.

بقلم الوزير السابق رشيد درباس

شارك المقال