العميد الحلو لـ”لبنان الكبير”: عرض العضلات بين “حزب الله” واسرائيل مهزلة كبرى

لبنان الكبير

أرسل “حزب الله” طائرة مسيّرة جالت فوق أراضي فلسطين المحتلة، مما استدعى رداً اسرائيلياً عبر تحليق طائرات حربية فوق الأراضي اللبنانية خرقت جدار الصوت وتسببت بذعر لدى اللبنانيين، مذكرة إياهم بحرب تموز وانفجار المرفأ، ولكن تقنياً وعسكرياً، ماذا يعني ما حصل أول من أمس بين الحزب واسرائيل؟

يقول العميد المتقاعد خليل الحلو في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “مما لا شك فيه أن الحزب حقق إنجازاً من الناحية التقنية بخرقه الأجواء الاسرائيلية، على الأقل حسب معرفتنا بمجريات الأمور. وقال الحزب ان مسيّرته حلقت لمدة أربعين دقيقة في الأجواء الاسرائيلية وعادت، وأطلقت منظومة (القبة الحديدية) صواريخ عدة باتجاه المسيرة ولم تستطع إصابتها، مما استدعى استقدام طائرات حربية ومروحيات. وكما نعلم أن اسرائيل تستطيع استقدام الطائرات بشكل سريع، لأن لديها دائماً دوريات في الجو، وكذلك، فان الأراضي الاسرائيلية آمنة وخلال دقائق يمكن أن تكون طائراتها فوق الأجواء اللبنانية، وبالتالي إما أن الرادارات الاسرائيلية لم تستطع كشف هذه المسيّرة وهي بذلك تكون طائرة شبحية، أو أنها صغيرة بشكل لا يستطيع الرادار كشفها – وقد رأينا قبلها إسقاط طائرة استطلاع صغيرة بشكل لا تترك بصمة رادارية – أو أن يكون الحزب استفاد من تجربة حرب غزة، وتعلم كيفية التعامل مع منظومة (القبة الحديدية). فحسب الصحافة العسكرية كانت فاعليتها في مختلف الاتجاهات تتراوح بين 65% و80%، وبالتالي قد يكون الحزب تعلم التعامل معها، واستطاعت هذه المسيّرة أن تقوم بتشويش على الرادار أو أجهزة التصويب، في منظومة (القبة الحديدية). كل هذا التحليل هو احتمالات إلى حين ورود معلومات أكثر نقرأها في الصحافة العسكرية من قبل مختصين”.

أما من ناحية القلق الاسرائيلي، فيشير الحلو الى وجوب “قراءة تسلسل الأحداث الذي أوصل إلى الأمس، وعلينا العودة بالزمن إلى أربع سنوات، عندما تحدث بنيامين نتنياهو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وأبرز صوراً يتهم فيها حزب الله بصناعة صواريخ دقيقة، ولكن فعلياً كان الحزب يطوّر صواريخه غير الدقيقة إلى دقيقة. وكانت طائرات إيرانية حطت في مطار بيروت، وضجت الأخبار عنها، طائرات بوينغ لم يكن مسارها في مطار بيروت، وعلى الأرجح أنها أوصلت مواد الى حزب الله لتطوير صواريخه، لأن إيصالها من سوريا إلى لبنان أًصعب بكثير، بحيث أن الاسرائيليين عندما يشكّون في قافلة أو حتى في آلية يقصفونها. وبالتالي منذ أربع سنوات يقول الحزب انه يصنّع صواريخ ذكية، وكررها مرات عدة، واليوم يقول أصبح لدينا آلاف الصواريخ الذكية، وأيضاً طائرات مسيّرة. ولإيران تجارب في حقل الطائرات المسيّرة في اليمن، حيث يتم تجميعها هناك وإطلاقها فوق السعودية بشكل أساسي، ويتم إسقاط معظمها، ولكن البعض منها تصير أهدافه مثل الاعتداء الأخير على دولة الإمارات، وبالتالي هذه المسيّرات تقلق اسرائيل، كما الصواريخ الدقيقة، حتى لو أن ميزان القوى هو لصالحها بشكل واضح، ولكن يمكن لهذه الأسلحة أن تؤذيها”.

وعن تداعيات هذه “الحركشات”، يعتبر الحلو أن “إيران وحزب الله واسرائيل يبدون حريصين على عدم إشعال حرب في لبنان، ولا يتجاوزون الخطوط التي رُسمت في العام 2006، وتحديداً فان الاسرائيليين لا يردون في لبنان، بل في سوريا، لأنه لا يُشكّل خطراً وجودياً عليهم، بل هو خطر أمني وهذا روتيني بالنسبة الى اسرائيل. على الأقل في هذه المرحلة لا تريد اسرائيل شن حرب على لبنان، تكلفها ديبلوماسياً وإنسانياً، ويمكن أن تحوّل الفوضى التي تتسبب بها، لبنان إلى غزة ثانية، وهذا ما تخشاه اسرائيل”. ويشدد على وجوب “الالتفات إلى ما تقوله الصحافة الاسرائيلية والعالمية، عن زيارة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، إلى إيران سراً، وطلب منه فيها الرد على اسرائيل في حال قامت الأخيرة بضرب إيران. وإذا كان خبر الزيارة صحيحاً فيجب التأكد من سبب إرسالهم في طلبه الى إيران، قد يكون هناك سبب آخر، فإذا كانت القضية كما تنشر الصحافة، هم ليسوا بحاجة الى أن يكون في إيران ليطلبوا منه، فالسفارة الإيرانية قربه، والموفدون قادمون ذاهبون، ووسائل التواصل على أعلى مستوى، وكان يمكنهم لقاءه في العراق، أو القدوم إلى لبنان واللقاء به من دون أن يشعر أحد، وبالتالي إذا طلب منه هذا الأمر فأنا شخصياً أراه من باب الضغط الإيراني على اسرائيل، أما إذا كانت تسريبة اسرائيلية فهي من باب الحرب النفسية المضادة”.

وعن أسباب إطلاق المسيرة في هذا الوقت، يرى الحلو أن “الواهب الايراني عندما يقول للسيد نصر الله، حضّر نفسك، صنّع طائرات، يريد رؤية نتائج على الأرض وهذه قد تكون احداها، أو هي سبر لردة الفعل الاسرائيلية. وكما ذكرنا فان اسرائيل لا تريد التصعيد في هذه المرحلة، ولا الحزب يريد، والإيرانيون يعرفون أي سقف يجب أن يتخطوه كي لا تكون ردة الفعل مؤذية، وفعلاً كانت ردة فعل الاسرائيليين مضحكة، ومشابهة لأيام زمان، فقد أرسلوا طائرات تحلق فوق بيروت وتخرق جدار الصوت، وكسرت عدة ألواح زجاج، أي ردوا الزيارة للسيد نصر الله ورحلوا، حتى أنهم أرسلوا طائرات ف 16 قديمة، من أجل عرض عضلات فوق العادة، ولو أرادوا تنفيذ ضربة، لما كانت ظهرت الطائرات، فهي نفسها تستطيع الرماية على بعد 20 – 30 كيلومتراً، من دون معرفة أن هناك طائرات في الجو، وبالتالي هذه عروض عضلات على بعض، ومهزلة كبرى، فمن يتعاطى في موضوع كهذا بشكل جدي لا يقوم بهذا الاستعراض”.

وعن احتمالات نشوب حرب وتبعاتها، يقول الحلو: “في تقديري ليس هناك حرب، ولكن في حال حصلت، وكما نرى التحضيرات الاسرائيلية للحرب على لبنان، والعسكر الاسرائيلي لا يسأل إذا كانت هناك حرب بل متى، وبالتالي يمكن الأخذ بجدية المناورات والتدريبات الاسرائيلية، وكذلك عدم وجود رادع لها، فلا وجود لجيوش عربية تستطيع مواجهة اسرائيل، وبذلك إذا قررت شن الحرب لدوافع انتقامية، حتى لو كانت تؤذيها، وهذا أمر معروف عن اسرائيل وتصرفاتها الانتقامية، فسيعود لبنان عندها الى العصر البرونزي. بشار الأسد دمر حلب وحمص وكل المناطق التي استرجعها، وقتل ما بين 200 و300 ألف شخص، والمجتمع الدولي لم يردعه، فهل علينا توقع تصرف من المجتمع الدولي في حال شنت اسرائيل حرباً؟. وعلى الرغم من خوفها من غزة أخرى قد يكون في حساباتها أن الأفرقاء اللبنانيين سيكونون منشغلين بقتال بعضهم بعضاً، بسبب ضعف الدولة المركزية بشكل لا تستطيع معه ضبط الأوضاع على الأرض، وبالتالي سيكون الثمن باهظاً جداً على لبنان”.

ويختم الحلو بالقول: “على الرغم من أن اسرائيل تخرق القرار 1701 عشرات المرات في اليوم، ليس من مصلحة حزب الله تقديم الذرائع لها، خصوصاً في وضع دولي مساند لاسرائيل، فالعالم العربي معها، والعالم الغربي معها، وحتى روسيا والصين معها، لذلك هذه الحركشات مكلفة ومقلقة”.

شارك المقال