رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط والاستراتيجية طويلة المدى

ترجمة, سياسة 20 تموز , 2022 - 12:07 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

تؤطر رحلة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط جهوده لإدارة "التوترات مع إيران ودعم التعاون الأمني الإقليمي وإدارة المنافسة الجيوسياسية في المنطقة بما يفيد الحلفاء البريطانيين والأوروبيين" ولكنها تؤكد أيضاً على أن الاستراتيجية الأميركية التي يعمل عليها طويلة المدى، حسب مقال في موقع معهد "تشاتام هاوس" الالكتروني.

ووفقاً للمقال، "لطالما تصاعدت المخاوف الاقليمية بشأن استراتيجية واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني وتشتيت انتباه السياسة الداخلية الأميركية وإعادة التموضع الجيوسياسي للولايات المتحدة. وتفاقمت هذه المخاوف بفعل الانسحاب الكارثي للولايات المتحدة من أفغانستان ورد الفعل الأميركي المحدود على الهجمات المتكررة بمسيرات وصواريخ برعاية الحوثيين (...) ويحاول بايدن عكس المسار وتصحيحه في المنطقة بصورة تضمن للولايات المتحدة التأثير البناء مجدداً في المنطقة.

وشكل دور إيران في المنطقة وتطوير برنامجها النووي كمصدر رئيس لانعدام الأمن الإقليمي، موضوعاً أساسياً للنقاش، بحيث عارضت دول المنطقة منذ فترة طويلة جهود إدارة بايدن لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بعد انسحاب سلفه دونالد ترامب في العام 2018. ومنذ العام 2019، أحرز برنامج طهران تقدماً كبيراً ومن دون إشراف كافٍ من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما لم تسفر المفاوضات الجارية منذ نيسان 2021 عن نتيجة إيجابية بعد. ونظراً الى أن خطة العمل الشاملة المشتركة تغطي البرنامج النووي الإيراني فقط ولا تقيّد دعم إيران وتحويل المساعدات المميتة الى الجماعات التي تعمل بالوكالة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، تفضل الدول الإقليمية فرض عقوبات أقسى ضغطاً كوسيلة لاحتواء جهود طهران المزعزعة للاستقرار.

هل تستطيع الولايات المتحدة مواجهة النفوذ الصيني المتنامي؟

(...) كما تعاني الولايات المتحدة من القلق بصورة متزايدة بشأن الامتداد الاقتصادي والاستراتيجي للصين عبر الشرق الأوسط لكنها لم تكن فاعلة في توفير بدائل لمواجهة الصين. وتلعب إدارة بايدن من خلال توفير تطمينات ودعم إقليمي أكبر، لعبة جيوسياسية استراتيجية أطول.

وتحافظ بكين على شراكات استراتيجية إقليمية كما تربط دول مجلس التعاون الخليجي علاقات تجارية قوية في مجال الطاقة معها، وتعتبر الرياض أكبر مزود للنفط للصين.

وتظهر رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط أن اللعبة على المدى الطويل هي هدفه الثاني. وكان قد صرح في قمة الرياض بصورة قاطعة أن الولايات المتحدة "لن تنسحب وتترك فراغاً تملأه الصين أو روسيا أو إيران"، وصعدت ببرنامج تعاون لبناء شبكة الاستثمار في الطاقة النظيفة والأمن السيبراني واستكشاف الفضاء جنباً إلى جنب مع أمن المناخ. كما التزم بمواصلة المناقشات حول حقوق الإنسان، كل ذلك لتوفير ثقل موازن على المدى الطويل لتعدي الصين الاقليمي.

وتوفر هذه الاجراءات مجتمعة مجموعة قوية من التطمينات لدول المنطقة. وفي ظل التحالفات الأمنية الجديدة الجارية بالفعل في الشرق الأوسط والتوترات التي تلوح في الأفق مع إيران والديناميكيات الجيوسياسية التنافسية التي تلعب في المنطقة، فإن الرئيس بايدن محق في لعب اللعبة الطويلة. وقد تطلب ذلك جهداً أميركياً متجدداً والتزاماً بدعم دول المنطقة وأمنها. من خلال المشاركة الثنائية والمتعددة الأطراف المستمرة، يظل التكامل الاقليمي إلى جانب بناء القدرات أمراً بالغ الأهمية لمصالح الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط". وبالتزامن مع نهاية رحلة بايدن إلى المنطقة، من المزمع أن يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط، في رحلة وصفتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بـ"النادرة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us