روسيا وإيران: هل تبدد التجارة "انعدام الثقة" التاريخية؟

ترجمة, سياسة 16 أيلول , 2022 - 12:13 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لم تعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر التاريخ سوى القليل من الحلفاء ولم تثق بسهولة في روسيا تماماً كما في الولايات المتحدة، حسب مقال لمايكل روبن في موقع "ميدل إيست فوروم" المتخصص في قضايا الشرق الأوسط. ووفقاً للمقال، "تعززت عزلة طهران التي حافظت على علاقة متينة مع دمشق ذات النفوذ المحدود في المنطقة وخارجها. لكن هذه العزلة انتهت اليوم في ظل مخاطرة خامنئي، بالانحياز لروسيا، إلى حرب أوسع معادية للولايات المتحدة. ولكن بأي ثمن خصوصاً في ظل "انعدام الثقة" التاريخية بين روسيا وإيران؟

يعود عدم الثقة بين الايرانيين والروس إلى قرون بعيدة، وكانت في الأصل علاقة إهمال ولامبالاة بين الطرفين، حتى بدأ الروس باحتلال أراض في آسيا وتحديداً عندما أصبحت إيران في العام 1800 القوة الوحيدة التي تفصل روسيا عن الهند، وما تلاه من قتال بين القوات الإيرانية والروسية مراراً وتكراراً في القوقاز (...) وشكل العقد الأول من القرن العشرين فترة الاضطرابات في كل من روسيا وإيران. وهزم اليابانيون روسيا في الحرب، مما قضى على صورة موسكو التي لا تقهر. وقسّمت الاتفاقية الأنغلو - روسية عام 1907 إيران إلى مناطق نفوذ بريطاني وروسي. وكان الروس صارخين في عدم احترامهم للسيادة الإيرانية بينما ظل الإيرانيون غاضبين بسبب الإهانة من الطرفين (...) وخلال الحرب العالمية الأولى، توغلت القوات الروسية جنوباً من بحر قزوين ووصلت جنوباً حتى قم. وبحلول العام 1917، احتلت القوات البريطانية والروسية معظم إيران وخلال الحرب العالمية الأولى أيضاً، فقدت إيران أكثر من 20٪ من سكانها بسبب المرض والمجاعة والعنف.

ولم تغير الثورة البلشفية ديناميكية القوة غير المتكافئة، بحيث فرضت السلطات السوفياتية معاهدة جديدة على إيران تخلت فيها موسكو عن الاتفاقات السابقة وألغت القروض الروسية في العام 1921، لكنها احتفظت أيضاً بالحق في التدخل إذا تمسكت إيران باستضافة القوات العازمة على التدخل في الاتحاد السوفياتي. فسرت السلطات السوفياتية ذلك حرفياً، وفي غضون أسابيع، طالبت موسكو طهران بطرد جميع الألمان. وكان ستالين يستشهد بالمعاهدة مراراً وتكراراً لتبرير الإنذارات السوفياتية. واستخدم ستالين معاهدة 1921 لتبرير غزو إيران بعد عقدين من الزمن (...) وكان التهديد العسكري المباشر الذي شعر به الإيرانيون عبر حدودهم التي يبلغ طولها 1100 ميل مع الاتحاد السوفياتي يلوح في الأفق بصورة كبيرة خلال الفترة المتبقية من الحرب الباردة.

(...) وفي فترة زمنية ليست ببعيدة، دعمت كل من روسيا وإيران الجانب نفسه في الحرب الأهلية السورية وتطورت العلاقة التجارية بين البلدين. ولكن خارج قيود الصحافة الرسمية، شكك المدونون الإيرانيون في قيمة التوافق مع القوة الاقتصادية المتدهورة واستقرار أي تحالف مع روسيا. وفي الوقت نفسه، لاحظ طالب دكتوراه إيراني في موسكو، أن الكرملين يتصرف دائماً لمصلحته الوطنية الخاصة، لكن المؤيدين الإيرانيين للتحالف توقعوا بطريقة ما أن يتصرف الروس بما يخدم المصلحة الوطنية لطهران بدلاً من ذلك. فهل تتغلب التجارة على عدم الثقة بين الطرفين؟ في حين قد تشعر واشنطن وحلفاؤها في الشرق الأوسط بالقلق في المقام الأول بشأن العلاقات العسكرية بين روسيا وإيران، من احتمال أن تكون العلاقات التجارية بين البلدين أوسع. فبالعودة إلى الماضي، دخلت روسيا عند انهيار الاتحاد السوفياتي، في ركود عميق امتد لعدة سنوات. وفي ذلك الوقت، خضعت طهران بالفعل لعقوبات شديدة. ومع ذلك، وجدت كل من طهران وموسكو منفذاً في الآخر من خلال العقود المشتركة والتفاؤل بأن التجارة الروسية قد تنقذ الاقتصاد الإيراني.

ولكن لم تتمكن إيران وروسيا من إقامة شراكة تجارية واضحة. وانخفضت الصادرات الروسية إلى إيران بنحو الثلثين، من 3.4 مليار دولار إلى 1.2 مليار دولار، بين عامي 2010 و2013، بينما نمت الصادرات الإيرانية إلى روسيا بصورة متواضعة وظلت أقل من 500 مليون دولار. ولم تلحظ زيادة في التجارة غير العسكرية لأي من البلدين، حتى تجارة الأسلحة أبقت أعضاء الحكومة الإيرانية غير متأكدين من القدرة على منح الثقة لموسكو، خصوصاً بعد صفقة بيع أسلحة انتهت بالدعاوى.

ومن المفارقات أن الاتفاقية النووية الإيرانية التي وقعها الرئيس باراك أوباما، هي التي بعثت حياة جديدة في تجارة الأسلحة بين روسيا وإيران (...) ولم يمض وقت طويل، على سبيل المثال، قبل أن توافق موسكو على ترخيص تصنيع الدبابات الروسية داخل إيران. كما يتعاون البلدان في المجال السيبراني، وعلى الرغم من نفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنهما يتعاونان في مجال الأقمار الصناعية أيضاً، ويقومان بتدريبات عسكرية مشتركة بصورة متزايدة، وأحياناً بمشاركة صينية.

تحالف روسي إيراني مستدام؟

بالنسبة الى خامنئي، تتفوق كراهية الولايات المتحدة على العداء تجاه روسيا، وبوتين يعتبر "حليفاً جديراً بالثقة ويمكن الاعتماد عليه في المنطقة والعالم". لكن هذا لا يكفي لتبديد قرون من عدم الثقة والعداء الإيراني (...) وقد يأتي التحالف بنتائج عكسية، ومن المرجح أن ارتباط موسكو الوثيق بخامنئي وابراهيم رئيسي الذي لا يحظى بشعبية متزايدة سيعزز العداء الشعبي الإيراني تجاه روسيا لعقود قادمة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us