نجانا الله من انشغال الرعاة واقتتال الرعية

سياسة 2 كانون الأول , 2022 - 12:02 ص
علم لبنان

 

إلتقيت أحد الأصدقاء العرب بعد انقطاع لسنوات…

بعد السلام والترحاب بادرني بسؤال: كيف حالكم في لبنان؟. فأجبته بسؤال: وكيف تجدنا أنت؟

أجابني: أنتم اللبنانيون حالة فريدة، من يتابع أخبار بلدكم وما وصل إليه، يجده غير قابل للحياة، ولا مجال للعيش فيه، فكل احتياجات الحياة الطبيعية تكاد تكون منعدمة، ولكن مع ذلك أراكم تتأقلمون، بل تسهرون وتمرحون، وحتى حدث المونديال الذي لم تستطع حكومتكم تأمين مشاهدته في بيوتكم، لم يغب عنكم! فأنتم تتابعون أحداثه أولاً بأول، وتنقسمون بين مشجع لهذا الفريق وذاك وأعلام ومفرقعات ومسيرات سيارة إلخ… عجيب أمركم، كيف يمكنكم أن تعيشوا اللاأزمة وأنتم غارقون في الأزمات؟

فأجبته: اللبنانيون لكثرة ما مرّ عليهم من أزمات ونكبات، ومآسٍ وآلام وشدائد، أصبح جلدهم سميكاً، يعدون الضربات ولا يتألمون منها، بل صاروا يقولون هل من مزيد؟ كما ويبدعون في الاستفادة من الأزمات قدر استطاعتهم وتحويلها لصالحهم. نحن شعب يحب الحياة ولا يعرف الهزيمة والانكسار.

ثم بادرني صديقي العربي بالسؤال: طالما أنكم شعب مبدع... لم لا تجدون حلاً لأزمتكم السياسية وتنتخبون رئيساً لبلدكم وتطلقون عجلة الحكومة والاصلاحات؟

فأجبته ضاحكاً، وقلت له هنا أسكت قليلاً…

فلبنان لم تكن سياسته يوماً داخلية، ولم يكن يوماً منذ تأسيسه يحكم نفسه بنفسه، بل محكوم بسياسات خارجية إقليمية، وتحت وصاية ورعاية أبوية من هنا أو هناك.

فهو بنظر الجهات الراعية ولد قاصر، بحاجة الى من يرعاه ويحتضنه ويتابع شؤونه واحتياجاته، وحالياً في أزمة الصراعات الدولية المتعددة، كاليتيم الذي يتقاذفه أقرباؤه من بيت عمه الى بيت خاله، وهكذا والى أن يتم الاتفاق على الراعي الجديد والوصي الجديد سيبقى لبنان يعيش فخامة الفراغ.

فإياك أن تظن أن من يسمّون أنفسهم الساسة والمسؤولين في لبنان يستطيعون انتخاب رئيس.

هم فقط خدم عند الرعاة الكبار، فريق عند العم وفريق عند الخال، يأتمرون بأمرهم، ولو لم يكونوا كذلك، لما وصلوا الى النيابة والرئاسة وموقع المسؤولية.

وما تناحرهم واختلافهم الا مسرحيات، هم يتقنون أدوارهم فيها، وعندما تنتهي فصولها سيحتضنون بعضهم، ويجلسون الى الطاولة ليأخذ كل منهم حصته من الكعكة التي اقتطعها له الراعي.

ولكن الخوف كل الخوف من انشغال الرعاة بما هو أكبر بكثير من أخ صغير كلبنان. وساعتها لا بد من بكاء الأخ الصغير وصراخه، ليلتفت اليه الإخوة الكبار، وهذا يعني مزيداً من التفكك والدمار والانهيار، وقد تكون العودة مرة أخرى الى المتاريس والمدافع والنار…

وللأسف هذا ما يتوق اليه بعض اللاعبين في الداخل على مسرح لبنان.

ولا نملك الا نقول لطف الله بنا ونجانا من انشغال الرعاة واقتتال الرعية.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us